تشابه تاريخي بين حملة ترامب و باري جولدواتر المشؤومة

نشر في: آخر تحديث:

أكثر من نصف الإعلانات السلبية التي عرضت خلال الموسم الانتخابي الأميركي لغاية الآن كانت موجهة ضد المرشح الجمهوري المرجح دونالد ترامب. غالبيتها ممولة ليس من قبل المرشحين المنافسين له، بل من قبل مجموعات جمهورية مستقلـة تعارض ترشحه.

ومن السهل إنتاج إعلان يهاجم دونالد ترامب. كل ما يجب فعلـه هو استخدام كلماته ضده. من إعلان يسرد قائمة من الشتائم التي استخدمها ضد النساء (نستمع فيها لشتائم مثل كلبة وخنزيرة سمينة).

الى إعلان آخر يذكر مواقفـه السابقة من الرعاية الصحية الحكومية والهجرة غير الشرعية، وهي مواقف غير محافظة.

هذا على الجانبِ الجمهوري، أما ديمقراطيا، فقد أصدرت حملة هيلاري كلينتون إعلانا ينتقد مواقف ترامب من الأقليات المهاجرة ومن المسلمين، ويتهمه بالفتنة بين الأميركيين.

وقد قال ترامب مؤخرًا خلال فعالية انتخابية: "لا أعتقد أنه تم استهداف شخص آخر بهذا الكم من الإعلانات السلبية"

و بالفعل، 70 مليونا من بين 132 مليون دولار صرفت على الإعلانات السلبية وجهت ضد ترامب. لكن لم تكن جميعها ناجحة كما يقول بيتر فين وهو مستشار إعلاني ومسؤول في الحملة السابقة للمرشح الديمقراطي ونائب الرئيس السابق آل جور، إذ أوضح: "لقد تمت تجربة أنواع مختلفة من الإعلانات إلا أنها غير فعالة، فتلك التي تتهم ترامب بأنه غير محافظ لا تؤثر عليه بين الناخبين الذين سئموا المؤسسة الحزبية. وأخرى تذكر ما قاله عن الأقليات، لكن مؤيديه يشاركونه هذه المشاعر."

معارضو ترامب من المحافظين يستخدمون الآن أسلوبا آخر، وهو تخويف الجمهوريين بأن فوز ترامب في الانتخابات الحزبية سيؤدي في نهاية الأمر إلى خسارة الجمهوريين الانتخابات الرئاسية في الخريف.

أحد الإعلانات التي عرضت في ولاية ويسكونسن - والتي خسر فيها ترامب - ناشدت المحافظين عدم تقسيم أصواتهم الانتخابية بالتصويت لمرشح ثالث ضعيف، وبالالتفاف بدلاً من ذلك حول مرشح المنصب الثاني-تيد كروز.

وفي هذا السياق، يقول فين "أسلوب آخر لإعلانات سلبية أكثر فاعلية ضد ترامب هي التي تستهدف طبعه غير المستقر ومزاجيتـه، فهل هو الشخص الذي نريده مسؤولاً عن الشيفرة النووية؟"

بين ترامب وغولدواتر

إنه بالفعل أسلوب تخويفي آخر يتم استخدامه ضد ترامب. أحد الاعلانات يذكر جميع الكلمات النابية التي تفوه بها ترامب منذ بدأ حملته. لكنه ليس أسلوبا جديداً، فإعلان "ديزي" المشهور للرّئيس الديمقراطي ليندن جونسون استغل خوف الناس من المرشح الجمهوري باري جولدواتر عام 1964. جولدواتر ذكر أنه ربما قد يستخدم القنابل النووية ضد فييتنام.

وكان الإعلان حينها "يظهر طفلة صغيرة تجلس في حقل أخضر تعد أوراق الزهور…ثم يظهر عد تنازلي آخر، وهو العد التنازلي لاستخدام قنبلة نووية" و الرسالة كانت: أي صوت لجولدواتر يضع البلاد في يد متهور خطر.

ترامب أيضا ذكر مؤخرا أن التسلح النووي ربما قد يُفيد كوريا الجنوبية و اليابان.

التشابه بين ترامب وجولدواتر لا يقف هنا.

فلم يحظ أي منهما بتأييد مؤسستهما الحزبية. واستغلت حملة جونسون هذا الشرخ ونشرت إعلانا مطولاً لجمهوري يتحدث عن قلقه من ترشح جولدواتر، الذي كان قد صوت ضد الحقوق المدنية للأفارقة الأميركيين. الفكرة كانت أن لا عيب في تصويت الجمهوريين لديمقراطي لأن أمن البلاد داخليا وخارجيا كان على المحك.

فين يقول إن حملة كلينتون على الأغلب ستستخدم أسلوبا مشابهاً لمهاجمة ترامب إن أصبح المرشح، خاصة أن هناك الكثير من القادة الجمهوريين الذين يقولون إنهم لن يصوتوا لترامب إن أصبح مرشح الحزب.

أما بالعودة إلى باري جولدواتر فقد خسر تلك الانتخابات.