‫‬‬انتخابات أميركا..ما هو المؤتمر الحزبي المتنازع عليه؟

نشر في: آخر تحديث:

تيد كروز، السيناتور الجمهوري الذي يتنافس مع دونالد ترامب على الترشيح الجمهوري، يراهن على التفوق على ترامب خلال مؤتمر حزبي "متنازع عليه". أما على الجانب الديمقراطي، يصر منافس هيلاري كلينتون بيرني ساندرز على أن المؤتمر الحزبي الديمقراطي سيكون "متنازعا عليه".

فما الذي يعنيه هذا التعبير؟ وما أهمية المؤتمر الحزبي في اختيار مرشحي الحزبين؟ فيما يلي بعض الإجابات.

ما أهمية المؤتمر الحزبي؟‬

اختيار مرشح الحزب للرئاسة رسميا، سواء ديمقراطي أو جمهوري، لا يتم إلا بعد أن يصوت المندوبون لصالحه في المؤتمر الحزبي. هذه الدورة الانتخابية تمت جدولة المؤتمر الجمهوري ليبدأ في 18 يوليو في اوهايو، والمؤتمر الديمقراطي في 25 يوليو في بنسلفانيا.

تاريخيا، تعتبر المؤتمرات الحزبية عروضا تلفزيونية تتحوي على خطابات معهودة وليس مسرحا لدراما سياسية، وذلك لأن نتيجة التصويت تكون واضحة قبل أشهر من انعقاد المؤتمر الحزبي. هذه المرة، قد تختلف الأمور.

من هم هؤلاء المندوبون؟ وكيف يمكن التنبؤ بتصويتهم؟‬

أهم ما يجب تذكره هو أن الانتخابات الحزبية في الولايات المتحدة لا تتم بشكل مباشر، بل يصوت الناخبون الديمقراطيون من جهة، والجمهوريون من جهة أخرى، لمندوبين، أي أشخاص، يمثلون صوتهم خلال المؤتمر الحزبي، يقومون هم بدورهم بانتخاب المرشح.

كيفية انتخاب المندوبين تختلف من حزب إلى آخر، ومن ولاية إلى أخرى: الحزب الديمقراطي يختار الغالبية العظمى منهم على أساس نسبي، أي أن المرشح الذي يحظى بـ40% من أصوات الناخبين يحصل على 40% من مندوبي الولاية، لكن 15% من المندوبين الديمقراطيين يسمون بـ"المندوبين الكبار" ولا يتم انتخابهم بشكل مباشر، بل هم أعضاء مهمون في الحزب، ومنهم جميع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الديمقراطيين. ‬

أما على الجانب الجمهوري فيتم انتخاب المندوبين في بعض الولايات بطريقة نسبية، وفي ولايات أخرى يحصل المرشح الذي يحظى بأكثرية الأصوات على جميع مندوبي الولاية. ما يزيد الأمر تعقيدا هو أن بعض الولايات تستخدم مزيجا من الآليتين، هناك أيضا نسبة قليلة من المندوبين الجمهوريين "غير الملزمين" الذين يعتبرون غير مربوطين بأي مشرح.

كيف يحظى المتنافس إذاً على ترشيح حزبه؟ وما هو المؤتمر المتنازع عليه؟‬

المرشح بحاجة للحصول على أكثر من نصف المندوبين ليحظى بتمثيل حزبه في الانتخابات العامة، أي ليصبح المرشح الرسمي للحزب. هذا العدد "السحري" هو 1237 للحزب الجمهوري، و2383 للحزب الديمقراطي. وبما أن الانتخابات الحزبية لا تتم في جميع الولايات في يوم واحد، فإن عملية الترشيح الفعلية تنتهي بعد أن تصوت ولايات كافية تسمح للمرشح بأن يصل إلى هذا العدد. كلما كانت شعبية المرشح لأكبر خلال ولايات التصويت الأولى استطاع لأن يسرع من العملية. فشل المرشح في الحصول على العدد اللازم للحصول على الترشيح يعني أن المؤتمر الحزبي سيكون "متنازعا عليه".
كيف تتم عملية التصويت؟ وكيف يحل المؤتمر "المتنازع عليه"؟

لا توجد مفاجآت فعلية في عملية التصويت الأولى خلال المؤتمر الحزبي، حيث تم اختيار المندوبين أصلا بصورة تعكس نتائج الانتخابات في ولاياتهم، الأمر يختلف بالنسبة للمندوبين الكبار في الحزب الديمقراطي، والذين يستطيعون التصويت لمن يريدون. هم في العادة يعلنون مسبقا عن المرشح الذي يدعمونه، رغم أنهم غير ملزمين بوعدهم السابق. تاريخيا، يدعم المندوبون المرشح الذي حاز على غالبية الأصوات.

إن حصل المرشح على أغلبية الأصوات خلال عملية التصويت الأولى، فإن الأمر قد انتهى، لكن إن لم يحظَ أي مرشح بهذا العدد يتم التصويت من جديد. الدورة الثانية من التصويت هذه هي التي تعتبر مفاجأة، حيث إن من حق المندوب التصويت لأي مرشح يريده، ولا يعود ملزما بالمرشح الذي صوت له خلال دورة التصويت الأولى. التصويت يستمر لغاية أن يحصل أي مرشح على العدد الكافي من الأصوات.

لكن التصويت الثانوي ليس له أسبقية خلال المؤتمرات الحزبية المعاصرة، بل كان عام 1952 هو آخر عام قام الحزب الديمقراطي فيه بخوض ثلاث دورات من التصويت لغاية انتخاب المرشح.‬

لكن‬ ما احتمال حدوث مؤتمر متنازع عليه خلال هذا الجولة الانتخابية؟

على الجانب الديمقراطي: قال المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز خلال مؤتمر صحافي في عطلة نهاية الأسبوع، إنه يتوقع خوض مؤتمر حزبي متنازع عليه، لأنه يعتقد أن هيلاري كلينتون لن تتمكن من جمع العدد الكافي من أصوات المندوبين العاديين. أي أن كلينتون قد تحظى بالترشيح فقط باعتمادها على أصوات المندوبين الكبار، والذين لا يتم انتخابهم بطريقة ديمقراطية أو عادلة، كما يعتقد ساندرز. لكن الغالبية العظمى من الخبراء الديمقراطيين يختلفون مع توقعات ساندرز ومع تشخيصه للعملية الانتخابية الحزبية. فمن ناحية عملية كلينتون بحاجة للحصول على 35% فقط من أصوات الولايات التسع المتبقية لتحظى بالترشيح بدون حتى الحاجة لأصوات المندوبين الكبار. هذه النسبة ستكون سهلة لكلينتون حيث إنها حظيت على نسبة أعلى من الأصوات خلال انتخابات الولايات التي سبق فيها التصويت. من ناحية أخرى، تقول المتحدثة السابقة باسم الحزب الديمقراطي هولي شولمان: "كلينتون حازت على غالبية الأصوات لغاية الآن، وسيكون من الصعب على ساندرز إقناع المندوبين الكبار بأن يصوتوا له، في الوقت الذي يتوقع أن يزيد التفاهم فيه حول المرشحة المرجحة".

على الجانب الجمهوري: فوز دونالد ترامب الكاسح في ولاية انديانا الثلاثاء سيقلل من فرص خوض مؤتمر متنازع عليه، فالغالبية العظمى من مندوبي الولاية الـ57 سيحظى بهم ترامب وليس منافسه تيد كروز. فوز متوقع لترامب في كاليفورنيا سيشكل على الأغلب الضربة القاضية ضد جهود الحركة المناوئة لترامب في الحزب الجمهوري. ورغم أن الخبراء الجمهوريين يقولون إن ترامب قد لا يحصل على العدد اللازم من المندوبين الملزمين قبل جولة التصويت الأولى (أي 1237) إلا أن ذلك لن يشكل تحديا كبيرا له، كما يقول المسؤول السابق في الحزب الجمهوري بيتر روف الذي أكد أن "هناك عددا كافيا من المندوبين غير الملزمين الذين سيدفعونه عبر خط النهاية خلال عملية التصويت الأولى".