تصويت الولايات الأميركية.. ميريلاند الزرقاء

نشر في: آخر تحديث:

من مفارقات التاريخ الأميركي أن حدود ولاية ميريلاند الشمالية هي الحدّ الفاصل بين الشمال والجنوب، وفي لغة الحرب الأهلية الأميركية، كان الشمال يمنع الاستعباد فيما ولايات الجنوب تقبل به، وكان خطّ مايسون ديكسون يرسم الحدود بين ولاية بنسلفانيا وولاية ميرلاند ويفصل بين الحرية والاستعباد، كما أن المعارك الفاصلة في الحرب الأهلية حصلت في قرى قريبة من خط الحدود هذا.

أما الآن فإن ميرلاند، هي واحدة من أكثر الولايات زرقة بين الولايات الأميركية وتعيش فيها نسبة عالية من الأميركيين من أصول إفريقية.

يعيش في الولاية 6 ملايين شخص ومنهم 3 ملايين يعملون فيما تصل نسبة البطالة الى 4.5 وهذا يتناسب مع المعدّل الوطني للبطالة لكن نسبة الدخل مرتفعة وتصل إلى 56 ألف دولار سنوياً وهي في المرتبة السادسة على مستوى الولايات الأميركية. أما الدخل القومي لولاية ميرلاند فيعادل الدخل القومي لدولة فنلندا مجتمعة.

الأكثر إثارة في هذه القوة العاملة هو أن 67 ألفا منهم يعملون في الحكومة وبشكل خاص الحكومة الفدرالية، فالولاية لديها على أراضيها المقرّ العام للوكالة الأمن الوطني المكلفة برصد كل الاتصالات في الولايات المتحدة والعالم كما لديها قاعدة اندروز الجوية ويستعملها الرئيس الأميركي لسفره وفيها أيضاً الكلية البحرية حيث يتخرّج ضباط الأساطيل الأميركية.

هذه الدورة الانتخابية

حاول الحاكم السابق لولاية ميرلاند مارتن أومالي نيل ترشيح الحزب الديموقراطي لكنه لم ينجح. اومالي كان رئيس بلدية مدينة بالتيمور وحاكم ناجح للولاية على دورتين وهزمته هيلاري كلينتون وبرني ساندرز منذ بداية السباق حيث لم يجد اومالي التأييد الكافي.

أما هيلاري كلينتون فحققت نجاحاً كبيراً وفازت بـ 533 ألف صوت مقابل منافسها برني ساندرز الذي حاز على 281 ألف صوت وكان هذا مؤشر على بدء خسارة المعركة الانتخابية.

أما دونالد ترامب فحقق فوزاً كبيراً على منافسيه وحصل على 236 ألف صوت وكان أقرب مرشح إليه في تعداد الأصوات جون كايسيك مع 100 ألف صوت ثم تيد كروز مع 80 ألف صوت.

تاريخ التصويت

هذه الأرقام وحدها توحي بأن عدد الديمقراطيين ومؤيّديهم في الولاية أعلى بكثير من أرقام الجمهوريين، وسيكون من الصعب جداً على دونالد ترامب الفوز، فهيلاري وحدها فازت بأصوات تساوي أكثر من أصوات كل الجمهوريين في الولاية.

بالإضافة إلى ذلك، صوتت ولاية ميرلاند لصالح الديمقراطيين منذ العام 1960 لدى ترشّح جون كينيدي ولم ينقطع التصويت إلا مع رتشارد نيكسون في الدورة الثانية ورونالد ريغان في الدورتين. كما تشير إحصاءات الرأي الى أن هيلاري كلينتون تحظى بشعبية تفوق 60% من أصوات الناخبين في الولاية فيما لا تتعدّى شعبية ترامب 30% في الولاية.

شخصيات معروفة

أشهر ما في الولاية ليس شخصاً بل النشيد الوطني الأميركي، فبعد معركة ضخمة بين القوات البريطانية والقوات الأميركية في خليج شيسابيك قرب مدينة بالتيمور العام 1814 كتب فرنسيس سكوت كي قصيدة عن العلم الذي بقي يرفرف فوق حصن ماك هنري وتحوّلت القصيدة بعد ذلك الى نشيد يعزفه الجيش الأميركي على عهد الرئيس وودرو ويلسون أوائل القرن العشرين لكنها أصبحت النشيد الوطني بقرار من الكونغرس العام 1931.

من مشاهير الولاية عدة ناشطين في مجال تحرير العبيد في القرن التاسع عشر وبعضهم يصل إلى مستوى الأسطورة في ذهن الأميركيين وثقافتهم مثل هارييت تابمن وفريدريك دوغلاس لكن جونز هوبكينز يبقى الأكثر تميّزاً، فهو مثل كثيرين من أبناء الولاية كان يعارض الاستعباد وجمع ثروة كبيرة وخصص أكثر من 7 ملايين دولار للأعمال الخيرية بما فيها لإنشاء مستشفى وجامعة ودار للأيتام والآن لدى ميريلاند بفضله واحدة من أفضل جامعات العالم وهي على اسمه.

ميريلاند والعاصمة

من مفارقات ميريلاند أنها تنازلت عن قطعة من أراضيها لإنشاء عاصمة الولايات المتحدة في مربّع يجمع أراض من أراضيها وأراضي فيرجينيا، فرجينيا لم تلبّ التزامها وبقيت العاصمة واشنطن على أراض انسلخت عن ميريلاند.

ومع هذا لم تتمكن الولاية من إرسال رئيس واحد إلى هذه العاصمة وحتى اليوم لم ينتخب الأميركيون رئيساً من ميريلاند.