عاجل

البث المباشر

تصويت الولايات الأميركية.. ولاية مونتانا الحمراء

المصدر: العربية.نت

قلّما ترد هذه الولاية في نشرات الأخبار، وقلّما يسمع العالم عن شيء يحدث فيها، لكنها في الحقيقة ولاية ضخمة، فالمسافة من حدودها الشرقية إلى حدودها الغربية على طول الحدود الكندية تعادل المسافة بين ولاية ماين على الساحل الشرقي ومدينة واشنطن العاصمة، مروراً بست ولايات من أعرق ولايات الاتحاد الأميركي مثل نيويورك وبنسلفانيا.

انضمت مونتانا إلى الاتحاد الأميركي في العام 1889 في الفترة ذاتها مع ولايتي داكوتا وولاية واشنطن، وعلى الرغم من ضخامتها فإن تعداد السكان فيها قليل ويتعدّى المليون بقليل، فيما يعيش في المساحة المماثلة من الساحل الشرقي أكثر من 50 مليون شخص ومن بين المليون قرابة 67 ألفاً هم من الشعوب الأصلية والأكثرية الساحقة من الأميركيين البيض.

نسبة القوة العاملة في الولاية تفوق نصف عدد السكان، وتصل نسبة البطالة لديهم إلى 4% وهي نسبة متعادلة مع نسبة البطالة في الولايات المتحدة عامة، أما نسبة الدخل السنوي فتصل إلى 41 ألفاً سنوياً، وهذا الرقم يضع ولاية مونتانا في المرتبة 39 بين الولايات الأميركية، أما الدخل القومي للولاية فيصل إلى 41 مليار دولار سنوياً، وهذا يضع الولاية بالضبط إلى جانب جمهورية الكونغو الإفريقية مع مساحاتها الشاسعة أيضاً، ولكن مع فارق كبير في عدد السكان، فالكونغو يعيش فيها 67 مليون نسمة.

هذه الدورة الانتخابية

في هذه الدورة الانتخابية صوتت ولاية مونتانا في الانتخابات التمهيدية للمرشح دونالد ترامب بكثافة، ونال المرشح الجمهوري 117 ألف صوت، فيما حاز تيد كروز على 14 ألف صوت، وحاز جون كايسيك على 10 آلاف صوت. لكن التصويت لصالح ترامب في مونتانا يأتي تأكيداً لزعامته، فالولاية صوتت في 7 حزيران يونيو بعد أن حسم الرجل الثري من نيويورك ترشيح الحزب الجمهوري لصالحه.

أما في الجهة الديمقراطية فكسب المرشح برني ساندرز الانتخابات التمهيدية ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلنتون، وبدأ الفوز وكأنه تشكيك في قيادة كلنتون للديمقراطيين في هذه الدورة الانتخابية، فالولاية صوتت بعد نيل المرشحة الديمقراطية لترشيح الحزب ومع ذلك نال ساندرز 63 ألف صوت ونالت هي 55 ألف صوت.

تاريخ التصويت

في مونتانا ينحاز الناخبون للمرشح الجمهوري إلا في الاستثناء، وآخر الاستثناءات كان تصويت الولاية للمرشح الجنوبي بيل كلنتون العام 1992 وقبله للرئيس لندون جونسون الذي حاز على الولايات الأميركية بنصر كاسح العام 1964 وقبل ذلك صوتت مونتانا للديمقراطي فرانكلين ديلانو روزفلت، عندما كانت الولايات المتحدة تعاني من أزمة اقتصادية خانقة وانهيار للأسواق المالية كلّف الملايين قوتهم اليومي، وتابعت مونتانا تأييدها للديمقراطيين على 4 دورات تالية بالتصويت للرئيس روزفلت ثم لخلفه الرئيس هاري ترومان، وعادت إلى أحضان الجمهوريين مع الجنرال دوايت ايزنهاور في العام 1952 وبقيت معهم .

في هذه الدورة تميل الكفة لصالح الجمهوريين بقوة ولا يبدو أن هيلاري كلنتون ستتمكن من كسر دورة التأييد للجمهوريين خصوصاً أن الفارق بين تأييد الحزبين يفوق الـ 10 في المئة وحتى الأزمة الاقتصادية في العام 2008 لم تقنع أهل مونتانا بالتصويت للمرشح الديمقراطي باراك أوباما وكسبها جون ماك كين.

شخصيات معروفة

أشهر المتحدّرين من ولاية مونتانا هو الممثل السينمائي غاري كوبر، وقد امتدت حياته المهنية من رسام كاريكاتير إلى ممثل مساعد، ثم إلى أدوار القوة في أفلام الغرب الأميركي. كوبر المتحدّر من أب وأم من إنجلترا هاجرا إلى مونتانا وجد أحد أهم أدواره السينمائية في فيلم "لمن تقرع الأجراس" المبني على كتاب للأديب الأميركي والصحافي إرنست همنغواي.

وربما يكون أشهر وأفضل أفلام غاري كوبر فيلم "هاي نون" أو "الظهيرة" ويقوم فيه بدور الشرطي الذي يواجه وحيداً رجلاً شريراً، فيما تنقسم البلدة التي يعمل لها بين متردّد وخائف ومشكك في عمله كرجل قانون يحمي الحق.

مونتانا الحمراء

توجهات الناخبين في مونتانا تعكس إلى حدّ كبير الطبيعة المستقلة لسكان الولاية، فهم يعيشون على مساحات شاسعة من الأراضي، وبالكاد تجد الحكومة الفدرالية طريقاً إلى مونتانا، غير أنها تعطيهم الكثير من الانتباه عندما تريد أن تزرع في أراضيهم صواريخ بالستية عابرة للقارات، وهذا ما فعلته خلال الحرب الباردة ونصبت الصواريخ الضخمة في مستودعات تحت مزارع الأفراد في ولاية مونتانا.

إعلانات