قبل أن يؤدي ترمب القَسَم الرئاسي!

إذا التزم حرْفياً بمضمون حملته الانتخابية فسيؤدي الأمر إلى ثورة

نشر في: آخر تحديث:

قال سفير لبنان السابق لدى واشنطن، أنطوان شديد، إن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب سيحاول "التوفيق بين مضمون حملاته ومقتضيات الرئاسة" مؤكداً أن ترمب لو التزم حرْفياً "بمضمون حملاته" الانتخابية، فإن هذا الأمر "سيؤدي إلى ثورة". على حد ما جاء نقلاً عن لسانه في صحيفة "النهار" اللبنانية أمس السبت في تقرير بعنوان "ترمب غير مقروء حتى يَحكم".

تداعيات كبيرة لأي قرار خارجي

إلا أن السفير الذي ترك منصبه منذ عدة أشهر، فقط، وحضر وشاهد السباق الانتخابي في الولايات المتحدة الأميركية، ونهايته التي توّجت ترمب رئيساً، أشار في المقابل، للمصدر السابق، أن الرئيس المنتخب لا يستطيع أن يبتعد كلياً عن مضمون حملاته الانتخابية، لأنه لو فعل ذلك فإنه "سيَفْشل". محذراً من أن ترمب، في كل الأحوال، لن يستطيع المتابعة "وفق الوتيرة التي جاء على أساسها"، معللاً الأمر "بالتداعيات الكبيرة" التي يمكن أن يحدثها أي "قرار يتصل بالخارج". مرجحاً وجود ما سمّاها "ضوابط" يمكن أن يحدثها الرئيس المنتخب ذاته.

هل ستدخل الولايات المتحدة في عزلة أخرى؟

وجاء في صحيفة "الحياة" اللندنية، اليوم الأحد، أن سياسة ترمب الخارجية تتضمن "مهادنة الأسد لمصلحة القضاء على داعش" بقصد "تجنّب مواجهة روسيا في سوريا" مؤكدة أن الرئيس الأميركي المنتخب "يواصل سياسة الانفتاح على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين". وذلك ضمن ما تفترضه مجموعة تغيّرات سمّاها الدكتور عبد المنعم سعيد في صحيفة "المصري اليوم" أمس السبت، بـ"العزلة الدولية" التي "لم تكن المرة الأولى" التي تجنح إليها الولايات المتحدة، مؤكداً أن هذه "العزلة" سبق ووقعت بها أميركا "في أعقاب الحرب العالمية الأولى عندما قررت عدم الانضمام إلى عصبة الأمم والانكفاء على نفسها بعيداً عن الدنيا". على حد تعبيره، مؤكداً أن عزلة أميركا، التي تلت الحرب العالمية الأولى، كما قال، أدت إلى انخراطها في الحرب العالمية الثانية. منتهياً إلى أن الوقت الراهن الذي نشهد فيه مثل تلك العزلة، فإن "النتيجة ستكون في أغلب الأحيان أكثر خطورةً مما سبق. وليس في الأمر مبالغة. فقد جاء انتخاب ترمب، أكثر منه مفاجأة، وإنما تعبير عن اختيار للشعب الأميركي لمسار سياسي واستراتيجي يصعب الآن التنبؤ بنتائجه كلها". كما ورد في مقاله.

المؤسسات الأميركية في مواجهة ترمب

إلا أن مستشار مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية عمرو الشوبكي، يعوّل على ما وصفه بـ"قدرة المؤسسات الأميركية" على "تهذيب" الخطاب السياسي "المتطرف" لترمب. معتبرا أن الأمر بمثابة "تحدٍّ" تواجهه "كل ديمقراطيات العالم في مواجهة مثل تلك النماذج". وذلك في مقال له بعنوان (لا تَفرحوا بـ"ترامب") نشرته "المصري اليوم" على موقعها الإلكتروني أمس السبت، وأشار فريد الخازن في "السفير" اللبنانية، السبت، إلى المنحى ذاته ودور المؤسسات الأميركية في معرض التعبير عن رأيه بانتخاب ترمب رئيساً وخطابه في حملته الانتخابية، بقوله: "أميركا دولة، قبل أن تصبح دولة عظمى، حدود السلطة فيها الدستور والقانون، وقيم الديمقراطية والحريات ثابتة لا يمكن شطبها بكلام المواسم الانتخابية".

إعادة النظر في كل شيء

التعويل على المؤسسات الأميركية لـ"تهذيب" خطاب ترمب السياسي "المتطرف" كما وصفه عمرو الشوبكي، أصبح تعويلاً على ما هو خارج أميركا للتعامل مع ذلك الخطاب، مثلما جاء في "الشرق الأوسط" اللندنية في مقال للصحافي طارق الحميد، اليوم الأحد.

"كيف نتعامل مع ترمب؟". هكذا سأل الحميد في مقاله الذي حمل تلك الجملة عنواناً له. ويقول: "واجبنا الآن، وتحديدا السعودية، وحلفاءها، الشروع في التفكير الجدي والعملي لكيفية التعامل مع ترمب، ومرحلته، وإدارته، والتفكير يبدأ بإعادة النظر في كل شيء".

ينتهي الحميد إلى أنه وقبل أن "يؤدي ترمب القسم الرئاسي" وجَب أن "نسابق الوقت للوصول إلى تصور عملي للتعامل مع ترمب".