عاجل

البث المباشر

جيمس كومي.. رجل قانون يسبب صداعاً للجميع

المصدر: واشنطن – بيير غانم

جيمس كومي الفارع الطول، كلما جرى الحديث عنه، أعاد إلى الأذهان مشهداً في البيت الأبيض، حيث عدد من كبار المسؤولين في وزارة العدل في حضرة الرئيس الأميركي الجديد دونالد #ترمب، ثم يتقدّم #جيمس_كومي خجلاً ومتمايلاً في الوسط الفارغ للقاعة باتجاه الرئيس الأقصر منه طولاً، ثم ينحني ليقول له الرئيس ترمب كلمات لا يسمعها الحضور.

بعد أشهر قليلة يرسل ترمب إلى مدير مكتب التحقيقات الاتحادي رسالة من 10 أسطر لينهي فوراً خدماته في الحكومة الأميركية بعد رحلة طويلة من العمل في "فرض القانون" وكانت هذه الرحلة على ما يبدو بدأت عندما كان كومي 15 سنة.

جيمس كومي يسلم على دونالد ترمب جيمس كومي يسلم على دونالد ترمب

السارق في بيت كومي

جيمس كومي كان مع شقيقه الأصغر سناً عندما دخل سارق إلى المنزل، فاختبأ بينما السارق يعبث في المكان، وعندما وجد الشقيقان طريقة، فرّا إلى الحديقة وهناك أيضاً واجههما السارق.

يقول جيمس كومي إن تلك التجربة علّمته كيف تشعر الضحية عندما تقع في يد مجرم ويشرح كومي في حديث بعد سنوات طويلة أنه فهم أيضاً "أن عدم وقوع ضرر مادّي لا يعني أن الضرر لم يقع"، ويشرح أنه تذكّر السارق كل يوم لخمس سنوات منذ الحادث وأن الأمر جعل منه مدّعياً عاماً ومحققاً أفضل لأنه يشعر أفضل كيف يشعر الضحايا.

 جيمس كومي المقال بأمر ترمب جيمس كومي المقال بأمر ترمب

كان من الممكن أن يصبح هذا الشاب من #نيوجرسي لاعب كرة سلّة لكنه اختار الذهاب إلى جامعة راقية في #فرجينيا وهناك درس الكيمياء والدّين، وهناك التقى فتاة رشحته لرئاسة مجلس مبنى الإقامة. كانت تلك آخر مرة ينخرط فيها جيمس كومي في الترشح لمنصب عن طريق الانتخاب.

جيمس تزوّج باتريس، وقرّر الانخراط في الحياة العامة، وأشعلت فيه الجامعة رغبة في مساعدة الآخرين فذهب إلى جامعة شيكاغو وتخرج من كلية الحقوق وذهب للعمل بعد ذلك كمساعد لمدعي عام نيويورك. كان اسمه رودي جولياني، أحد أشهر المدّعين العامين في نيويورك وأصبح بعد ذلك رئيس بلدية المدينة.

ملاحقة آل كلينتون

لا تقلّ شهرة جيمس كومي الآن عن شهرة رودي جولياني فالشاب كومي ذهب بعد نيويورك إلى ريتشموند وكان المحقق الرئيسي في تفجيرات "الخُبر" في المملكة العربية #السعودية، حيث هاجم إرهابيون مبانٍ يقطنها عسكريون أميركيون.

بعد ذلك وجد جيمس كومي نفسه محققاً في ملفات "ضخمة" ليس مالياً فقط بل هي ضخمة سياسياً وأصبح "صداعاً" للطبقة السياسية في الولايات المتحدة.

هيلاري كلينتون وزوجها بيل هيلاري كلينتون وزوجها بيل

في التسعينات كان يساعد في التحقيق بملف آل كلينتون عندما كان #بيل_كلينتون رئيساً وكان الأمر يتعلّق بشركة أفلست في أركنسو وكان الزوجان بيل وهيلاري مساهمين فيها. كانت الشكوك حينذاك تدور حول الإفلاس غير القانوني للشركة.

بعد عقد من الزمن، وجد جيمس كومي نفسه يحقق في قضية رشوة، حيث قيل إن زوجة رجل أعمال سجين أعطت مؤسسة كلينتون 450 ألف دولار ليصدر بيل كلينتون عفواً رئاسياً عن زوجها السجين وقد قبل كلينتون الأموال وأصدر العفو قبل أن يغادر #البيت_الأبيض في العام 2001.

لم تصل التحقيقات في هذه القضية إلى توجيه اتهامات لكن آل كلينتون لا يحبّون الرجل ويبدو لهم وكأنه يلاحقهم، وبعد عقد من الزمن عندما أصبح مديراً للإف بي آي كان يحقّق في قضية الإيميل الخاص بآل كلينتون وكيف حولت وزيرة الخارجية بريدها الرسمي إلى المحرك الخاص في منزلها.

في وسط الحملة الانتخابية خرج جيمس كومي إلى العلن في مؤتمر صحافي ليعلن أن ما فعلته هيلاري كلينتون كان سيئاً لكنه لا يوصي بتوجيه اتهامات.

شتمه الجمهوريون وشكره آل كلينتون لأول مرة. لكنه قبل أيام من الانتخابات الرئاسية أعلن، على رغم تحذيرات وزيرة العدل أنه سيفتح مجدداً التحقيق في قضية إيميل كلينتون، لأن مساعدة المرشحة الرئاسية هوما عبدين وجهت آلاف الإيميلات إلى كمبيوتر محمول لزوجها.

ضد الجميع

شتمه الديمقراطيون وآل كلينتون وفرح به المرشّح دونالد ترمب. بعدها أصبح ترمب رئيساً وبقي كومي مديراً للإف بي آي خصوصاً أن ولايته تستغرق 10 سنوات.

لكن ترمب فصله من عمله لأن #الرئيس_الأميركي ووزارة العدل اعتبرا أنه قام بعمل سيئ خصوصاً في طريقة تعاطيه مع ملف البريد الإلكتروني للمرشحة كلينتون.

رسالة  ترمب لإقالة جيمس كومي من منصبه رسالة ترمب لإقالة جيمس كومي من منصبه

ذلك من المفارقات النادرة! لكن التعرّف على شخصية جيمس كومي يفتح العيون على مشاكله أو المشاكل التي يتسبّب بها، فهذا الرجل المسجل كعضو في #الحزب_الجمهوري كان نائباً لوزير العدل أيام جورج دبليو بوش، وقرر الرئيس حينذاك إعادة إطلاق برنامج تنصت، فرفض كومي التوقيع على الإجراء الصادر عن الرئيس، فذهب مساعدان للرئيس إلى المستشفى حيث كان جون أشكروفت وزير العدل يعاني من أزمة صحية كبيرة وحاولا أخذ توقيعه لتخطي "مشكلة كومي".

شاهد لافروف وهو يسخر من صحافية سألت عن إقالة مدير FBI

أسرع كومي إلى المستشفى للتأكد من أن الوزير المريض لن يوقّع، وقيل عن تلك الحادثة إنه شهد لحظة حاول فيها موظفون كبار استغلال رجل مريض في المستشفى.

ولا يبدو أن كومي سيصبح مرشحاً لمنصب سياسي أو في #الحكومة_الأميركية قريباً، لأنه لا يخوض معارك انتخابية منذ ترشّح لمنصب رئيس هيئة مبنى الإقامة في الجامعة، ولن يصبح موظفاً مرة أخرى ما دام ترمب في البيت الأبيض. لكن جيمس كومي سيبقى مصدر ضجيج ووجع رأس أكان في الحكومة أو في خارجها فهو كذلك.

إعلانات