ما هي مصالح أميركا الحيوية في سوريا؟.. تيلرسون يلمح

نشر في: آخر تحديث:

بدا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون واضحاً، الأربعاء، في التأكيد على بقاء الولايات المتحدة عسكرياً في سوريا دون تحديد مدة هذا البقاء أو قوامه وشكله.

ففي حديث أعلن فيه استراتيجية بلاده في سوريا، ارتكز تيلرسون إلى "نقطة مهمة"، لم تذكرها الإدارة الأميركية سابقاً، ولم تلمح إليها لا من قريب ولا من بعيد، بحسب ما أفاد مراسل العربية في واشنطن.

ففي الوقت الذي كانت إدارة الرئيس الأميركي السابق تتحدث في البداية عن "ربيع عربي" في سوريا ولفترة طويلة، انتقلت بعدها إلى الحديث عن الإرهاب وضرورة التصدي له، لكنها لم تقارب المسألة في أي يوم وبوضوح من منظور "المصالح الحيوية".

وعلى الرغم من أن جمع الأطراف الموجودة في سوريا على يقين أن "المصالح" وحدها تتحكم بسياسات الدول وتحركاتها، إلا أن سياسة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب بدت واضحة وصريحة في آن، بإعلان تيلرسون ولأول مرة أن بلاده ستبقي على وجود عسكري في سوريا حماية لمصالحها الحيوية.

فما هي تلك المصالح التي ألمح إليها تيلرسون؟

لعل المصلحة الأولى والأبرز التي أعلن عنها تتجسد في ضرورة مكافحة الإرهاب، والعمل على عدم "انبعاث" داعش حياً من جديد، فضلاً عن ضرورة تطويق عناصر القاعدة وفصائلها في سوريا، والمتجسدة في هيئة تحرير الشام التي تشمل مجموعة من الفصائل (من بينها جبهة فتح الشام أي النصرة سابقاً) التي تدور بشكل أو بآخر في فلك القاعدة، ذلك التنظيم الذي ذاقت منه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأمرين.

قصقصة أجنحة إيران

أما المصلحة الثانية والتي لا تقل أهمية عن الأولى فتتجسد بحسب المنطق الأميركي في لي ذراع إيران، وإيقاف ممرها البري بين العراق وسوريا، فضلاً عن العمل على عدم توسعها أكثر، وتهديد مصالح الدول الحليفة للولايات المتحدة، في المنطقة.

ففي عالم السياسة، يدرك الخصوم والحلفاء أن من يمسك بالأرض، يمسك بالنفوذ وبالتحالفات والأرباح، ويفرض "سياسته" في المنطقة المسيطر عليها. وأمام اقتراب التخلص من داعش نهائياً، أدركت الولايات المتحدة على ما يبدو أن الوقت قد حان، لرسم مناطق النفوذ!

إذاً أعلنها صراحة ترمب عبر وزيره حان وقت قصقصة أجنحة إيران في سوريا، وكبح النفوذ الإيراني وتمدده في المنطقة.

بات الأمر واضحاً، لن تترك أميركا ممراً حراً لإيران تصول وتجول فيه بين العراق وسوريا.

ولعل من النقاط المهمة أيضاً التي أضاء عليها وزير الخارجية الأميركي، بحسب مراسل العربية حديثه عن خط أحمر يتجسد في السلاح الكيمياوي، إذ قال إن الأسد تخطى كل الخطوط الحمراء عند استعماله الأسلحة الكيمياوية، في إشارة واضحة إلى أن أميركا لن تسمح بسلاح دمار شامل في سوريا أو المنطقة.

إلى ذلك، لفت تيلرسون في حديثه إلى عودة اللاجئين، الذين أضحوا عبئاً على دول الجوار، وتهديداً لاستقرارها، ومنها الأردن حليف أميركا، ولا شك أن الحفاظ على استقرار "الحلفاء" يصب ضمن مصالح أميركا الحيوية في المنطقة.

كما حرص الوزير الأميركي على طمأنة تركيا، معتبراً أنها حليف لبلاده في مواجهة الإرهاب، وأن واشنطن تتفهم هواجس ومخاوف الأتراك.

وهو عبر هذا الاعلان أراد توجيه رسالة طمأنة إلى تركيا من أن الولايات المتحدة لن تسمح بنشوء قوات تهدد أمن تركيا على الحدود السورية، وأنها ستكون الضامن المراقب لتحرك "أي قوات كردية" و"لعبها" على الأرض السورية.

إلا أن الوزير الأميركي لم يوضح شكل هذا التواجد العسكري ومدته، وكيف ستكون ردة الفعل الأميركية إذا ما استنفرت قوى دولية أخرى متواجدة على الأرض السورية كروسيا (على الرغم من استبعاد هذا الأمر)، لربما الأيام القادمة ستظهر أكثر كيف سترسو التوازنات الدولية على الأراضي السورية.!