عاجل

البث المباشر

بعد انتهاء تحقيق مولر.. فبركات طالت حلفاء أميركا

المصدر: العربية.نت

تواترت أقاويل أن تواطؤ روسيا في الانتخابات الأميركية من خلال حملة دونالد ترمب الانتخابية وسوء الإدارة من جانب فريقه كان بمثابة مرحلة أولى فقط، وأن المرحلة الثانية كانت تختص بتدخلات من شخصيات أو كيانات في الشرق الأوسط، بحسب ما جاء في تحقيق أعده جوردان شاكتل الخبير المخضرم في ملفيْ السياسة الخارجية والأمن في الولايات المتحدة بالموقع الإلكتروني لمجلة "كونسيرفتيف ريفو" الأميركية.

ويستعرض شاكتل ما تم نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي ومشاركة روابط لموضوع ذات عناوين مثيرة في هذا السياق، قائلا: بدأت القصة في ديسمبر 2018، عندما حاولت تفجير صحيفة "ديلي بيست" قنبلة إعلامية بشأن "المرحلة الثانية، التي أطلقت عليها تسمية "عملية الشرق الأوسط"، والتي ذكرت الصحيفة أنها ستكون الخطوة التالية في التحقيق الموسع لمولر.

فقد كتبت بانكو مراسلة صحيفة "ديلي بيست"، مستشهدًة بـ"3 مصادر على دراية بهذا الجانب من التحقيقات"، قائلة: "يستعد مكتب المحامي الخاص روبرت مولر للكشف للجمهور عن جانب مختلف من تحقيقه، من واقع ملفات القضية بالمحكمة، والتي من المقرر أن يتم الكشف عنها في عام 2019، حيث سيبدأ المدعون العامون في إزاحة الستار عن محاولات دول الشرق الأوسط للتأثير على السياسة الأميركية".

وتم إرفاق رابط للموضوع تحت عنوان: حصرياً: استعد للمرحلة الثانية من "تحقيق مولر" – عملية الشرق الأوسط.
وبعبارة أخرى، من المقرر أن يتسع "التحقيق حول تدخل روسيا في الانتخابات" ليصبح "تدخلا عالميًا".

ثم تم نشر: "التحقيق بشأن روسيا يمتد إلى الشرق الأوسط: أنباء حول تقصي روبرت مولر حقائق حول علاقات ترمب مع السعوديين"، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هناك احتمالية أن تحقيق مولر ربما انتهى من مرحلته الأولى، وبدأ مرحلة ثانية توسع فيها ليشمل أطرافا أخرى، أو بمعنى آخر، أنه ربما تقرير مولر حول مرحلة ترمب - روسيا لم يصل إلى شيء، لكن كان هناك دليل كاف على ترمب - الإمارات أو ترمب - السعودية أو ترمب - إسرائيل، وأن مولر على وشك تقديم أدلة على تواطؤ في الشرق الأوسط.

علاقات ترمب والسعودية

وغرد غاريت غراف رئيس تحرير مجلة "واشنطونيان"، قائلا: تحقيق روسيا يتوسع ليشمل الشرق الأوسط: تقارير حول بحث روبرت مولر في علاقات ترمب مع السعوديين.

ويتابع شاكتل، فيما غردت بيتسي وودروف مراسلة "ديلي بيست": "إن هناك رابطا محتملا مفقودا بين الجانب الروسي من تحقيق مولر والجانب الذي يركز على الشرق الأوسط ...."، وأرفقت رابط موضوع من صحيفة "ديلي بيست" يتضمن في جانب منه: يتعاون ريك غيتس مع تحقيق مولر بشأن ما إذا كان أفراد من الشرق الأوسط قد عملوا مع حملة ترمب للتأثير على الانتخابات، وفقًا لما ذكره شخصان على دراية مباشرة بمجريات التحقيق، ثم تم إرفاق رابط لموضوع يحمل عنوان: ريك غيتس يخبر مولر عن تعاملات فريق ترمب مع الاستخبارات الإسرائيلية.

ويتناول في فقرته الأولى: قدمت شركة Psy Group الإسرائيلية خططًا "للتلاعب بالوسائط الاجتماعية" في عام 2016، ويقوم المحامي الخاص مولر بالتحقيق في هذه الواقعة في إطار تحقيقه في تأثير الشرق الأوسط على الانتخابات الأميركية.

وغرد الحساب الخاص لموقع "Raw Story" بنشر رابط لتقرير بعنوان: سيقوم مولر بربط ترمب مع نشطاء غير موهوبين: من الشرق الأوسط في جوانب جديدة لملف التحقيقات.

أيضا غردت الكاتبة الصحفية شيري جاكوبوس عبر حسابها الشخصي قائلة: وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "ديلي بيست"، يقوم الفريق القانوني للمحامي الخاص روبرت مولر بإعداد سلسلة جديدة من الملفات القانونية التي تربط البيت الأبيض بشخصيات نافذة في الشرق الأوسط.

وقام المحلل القانوني روس غاربر بمشاركة رابط لموضوع نشرته "The Intellectualist" تحت عنوان: لم يعد "تحقيق روسيا" يدور حول روسيا، بل امتد ليشمل أيضًا السعودية وإسرائيل: وبحسب ما ورد تخطى المستشار الخاص روبرت مولر روسيا للتحقيق في التأثير المحتمل للشرق الأوسط. فإذا كان الأمر صحيحًا فيما يتعلق بأن مولر ينتقل إلى أمور ذات علاقة بالشرق الأوسط وأن محكمة نيويورك تتحول إلى التقصي والتحقيق فيما يتعلق بالإنفاق على حفل التنصيب، فإن ذلك ربما يغذي رواية استمرار مطاردة ترمب المثيرة للاهتمام، ولكن هي في الحقيقة ليست إلا مجرد امتداد لتحقيق يمكن التنبؤ بنتائجه.

ونشر حساب موقع "Speed Reads" على منصة تويتر: رابط لموضوع بعنوان: تقارير حول توصل مولر إلى روابط قذرة بين حملة ترمب والشرق الأوسط.

ويعقب شاكتل: ثم مرت الأشهر، وأخيراً انتهى تحقيق مولر، وتبين أنه لم يكن ثمة تواطؤ روسي أو أي تواطؤ.

كما أكد المدعي العام ويليام بار، مستشهداً بنتائج تحقيق مولر، لم يكن هناك دليل على التواطؤ بين حملة ترمب وروسيا أو أي دولة أخرى.

ولم تظهر تلك "الملفات القضائية" التي أشارت إليها صحيفة ديلي بيست أبدًا، ولم يظهر أي دليل على محاولة دول الشرق الأوسط التدخل في انتخابات عام 2016.

لا اتهامات ولا تواطؤ

في النهاية، لم يصدر عن فريق مولر أي اتهامات تنطوي على تواطؤ في الشرق الأوسط، لكن هذا لا يعني أنه لم يحاول البحث عن تدخل انتخابي من الجانب الآخر للكرة الأرضية.

خلال عام 2018، ظهرت تقارير تفيد بأن المحقق الخاص شرع في إجراء تحقيقات منفصلة في أنشطة مختلف الحلفاء الأميركيين مثل الإمارات والسعودية وإسرائيل.

وتم تداول أخبار، مزعومة نقلا عن أحد مساعدي حملة ترمب جورج بابادوبولوس، مفادها أن فريق مولر قام بتهديد بابادوبولوس بالملاحقة القضائية لقيامه بالعمل كوكيل لكيان أجنبي غير مسجل نيابة عن إسرائيل، على الرغم من عدم وجود أدلة تدعم مثل هذا الاتهام المثير.

كما وردت أخبار حول بدء مولر تحقيقًا منفصلاً يفحص اتصالات جاريد كوشنر مع قادة الشرق الأوسط، وهو ما لم يحدث على الإطلاق.

بالإضافة إلى ما أشيع حول قيام فريق تحقيق مولر بالتحقيق حول التواطؤ بين جماعة الضغط الإماراتية وحملة ترمب، فيما لم يتم العثور على شبهة تواطؤ.

أيضا نشر توم فيتون، رئيس منظمة Judicial Watch على حسابه الشخصي على تويتر: اتساع نطاق "تحقيق مولر" بشأن الإمارات.

مولر يغوص حالياً في أعماق البحار في الشرق الأوسط لصيد أدلة "تطيح بدونالد ترمب خارج النطاق ووضع نهاية له"، مع رابط من صحيفة "وول ستريت جورنال" لموضوع حول هذا الادعاء، ويأتي في مقدمة الموضوع أن المحقق الخاص مولر طرح أسئلة حول نشاط شركة استشارية خاصة قامت بتنفيذ مشاريع للإمارات العربية المتحدة.

أما جيسيكا وونغ، الكاتبة الصحفية في "نيوزويك"، فغردت برابط موضوع نشرته في مجلة نيوزويك بعنوان: تحقيق مولر يطال شركة ذات صلة بالشرق الأوسط، وجاء في جانب من الموضوع أنه بحسب ما ورد من تسريبات بأنه يجري تحقيق بواسطة فريق روبرت مولر بشأن شركة مرتبطة بجورج نادر، مستشار الإمارات، الذي التقى جاريد كوشنر مراراً.

ونشر الحساب الرسمي لشبكة تلفزيون MSNBC الأميركية على تويتر تنويه عن حلقة تليفزيونية جاء فيها: في ظل إدارة ترمب، تغيرت السياسات الأميركية في الشرق الأوسط بشكل كبير، ويُقال إن روبرت مولر مهتم بمعرفة السبب، فيما يحل الصحافي الحائز على جائزتي بوليتزر، مارك ماتزيتي، في نيويورك تايمز، ضيفا على راشيل مادوو لشرح السبب.

ويوضح شاكتل: ووسط كل هذا، التزمت Conservative Review بالشفافية الحيادية، وكثيراً ما كانت تتساءل عن جدوى استخدام روبرت مولر لأموال دافعي الضرائب لملاحقة "خيوط السياسة الخارجية المشكوك فيها" والتي يبدو أن مصدرها هو الدول الأجنبية وجماعات الضغط التابعة لها، التي تهدف إلى إلحاق الضرر بسمعة الدول الثلاث المذكورة ذات السيادة.

فتش عن قطر

وبفضل الاطلاع على اثنين من بيانات الإفصاح التي تم تدوينها بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، اكتشف شاكتل أنه قبل وبعد نشر صحيفة "نيويورك تايمز" موضوعاتها المتعلقة بتحقيق مولر حول الشرق الأوسط، كان لدى مراسليها اتصالات متكررة واجتماعات شخصية مع جماعات الضغط التابعة لدولة قطر.

وتوضح تلك الإقرارات أن المراسلين قاموا بالفعل بالكتابة عن الموضوعات التي تمت مناقشتها في تلك الاجتماعات.

ولم يكشف أي من المنشورين في تقاريرهما أنهما كانا على اتصال منتظم بجماعات الضغط.

وفي أحد المقالات، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أنها تلقت معلوماتها من مصدر مجهول بشكل لا يصدق وهو "شخص ينتقد التأثير الإماراتي في واشنطن".

واستعرض شاكتل عددا من التغريدات التي قام بنشرها تباعا على مدى أشهر لكشف هذا التلاعب: "عندما يكتب مراسلو نيويورك تايمز وواشنطن بوست حول الشرق الأوسط، فإنهم يحصلون على معلومات من جماعات الضغط الأجنبية ويقدمون لهم الحماية من خلال إخفاء هويتهم. فحصت مستندات من العام الماضي، قبل وبعد نشر هذا المقال من جانب مارك مازيتي في صحيفة نيويورك تايمز أجرى عددًا من اللقاءات المتكررة مع وكلاء أجانب يعملون لصالح قطر".

كما غرد شاكتل نهاية مارس الماضي قائلا: "يمكنني تأكيد أن وكلاء أجانب قطريين مسجلين عقدوا اجتماعات شخصية العام الماضي مع كل من مارتي بارون، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة "واشنطن بوست" ورئيس التحرير التنفيذي لصحيفة "نيويورك تايمز" دين باكيت. إذا كانت الديمقراطية "تموت في الظلام" بالفعل، ألا ينبغي أن يكون لنا الحق في معرفة ما تمت مناقشته خلال تلك الاجتماعات؟".


اتهامات بلا أساس

وما لم يكن مولر قد حصل على أدلة سرية بعكس ذلك، فيبدو أنه لا يوجد أي أساس محدد للبحث عن التواطؤ في الشرق الأوسط، لكن هذا لم يمنع مولر من التحقيق أو استمرار تكرار المنشورات السائدة حول الـ"دليل" المفترض على تواطؤ الشرق الأوسط.

ومع ذلك، أصرت صحيفة "ديلي بيست" على أن مولر اكتشف دليلا ما وأنه على وشك الكشف عن تلك المعلومات لوزارة العدل.


تشويه سمعة دول ذات سيادة

وفي نهاية المطاف، لم يجد مولر أي دليل يدعم اتهام بحدوث تواطؤ من دول في الشرق الأوسط، مثلما هو الأمر بالنسبة لروسيا. كما لم تطلع أي محكمة على الملفات والإيداعات والإحالات والاتهامات التي وعدت بها صحيفة "ديلي بيست".

ولكن أدى استغلال "تحقيق مولر" لشن هجمات، بأسلوب "اضرب واجري"، في إلحاق أضرار بسمعة من خلال اختلاق روايات إعلامية مزيفة، يبدو أنه تم حبكها لكي تلطخ سمعة حلفائنا الإقليميين.

يبقى سؤال رئيسي واحد: من أين حصل مولر على كل المعلومات الاستخباراتية الرديئة؟ ومن سيحقق مع المحققين؟ ولكن لسوء الحظ، يبدو أن عمل وسائل الإعلام العريقة، جنبًا إلى جنب مع فريق مولر ومجتمع أوباما الاستخباراتي لنشر خدعة التواطؤ، لا يبدو أمرا مهما، بحسب شاكتل، الذي أوضح أن صحيفة "ديلي بيست" لم ترد على طلب للتعليق.

إعلانات