عاجل

البث المباشر

صحيفة أميركية: ترمب لا يفتعل أزمات لكنه صارم مع إيران

المصدر: العربية.نت

وجه أحد مرشحي الحزب الديمقراطي مؤخرا انتقادا لإدارة الرئيس دونالد ترمب بأنها "تخرج من أزمة دولية لتبدأ أخرى". كما أن هناك إجماعا إلى حد ما بين الليبراليين على هذا الأمر، بحسب ما جاء في مقال رأي نشره سهراب أحمري في صحيفة "نيويورك بوست".

ترمب لا يفتعل الأزمات

ولكن يعد هذا الاتهام أبعد ما يكون عن الحقيقة. ففي الواقع، لم يقم الرئيس ترمب بافتعال الأزمات من أجل مصلحته الشخصية، وإنما جل ما فعله هو أنه تجاوز معظم أو العديد من عقائد السياسة الخارجية الكاذبة إلى القيام بما يؤدي إلى إحداث تأثير مفيد.

ويمكن أن تكون العقوبات الأميركية، التي تم فرضها هذا الأسبوع ضد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، أحد الأمثلة على هذا الرأي، إذ ظهرت الشمولية المتوقعة في تغطية صحيفة "نيويورك تايمز" لهذا الخبر قائلة: "مع تهميش ظريف"، وأبدت الصحيفة القلق: "لم يعد واضحا من الذي يمكن أن يقوم بدور الوسيط من ذوي الخبرة لطهران في أي محادثات محتملة".

ابتسامة ظريف الصفراء

فرضت الإدارة الأميركية العقوبات على أساس أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أكثر من مجرد بوق دعاية عن عدوان طهران وتحديها النووي، يرسم قناعا لوجه مبتسم لسياسات النظام البشعة.

ما هي الفائدة إذن؟ إن فرض العقوبات يعني أن واشنطن لن تلتزم من الآن فصاعدا بالروايات الخيالية التي تزعم بأن الجمهورية الإسلامية تعتبر حكومة طبيعية، يعمل لصالحها وزير خارجية طبيعي ينفذ إرادة حكومة وشعب البلد الذي يمثله.

وكان هذا هو السبب وراء تعامل إدارة أوباما مع ظريف، فعندما تفاوض فريق أوباما حول الصفقة النووية، قام بذلك بحجة أن الرجل الذي كان جالسًا على الطاولة يمثل مركزًا حقيقيًا للقوة في إيران، في حين أن ظريف في الحقيقة هو نكرة تعكس حقيقة في نظام ما، يسيطر عليه الزعيم الأعلى غير المنتخب وفيلق الحرس الثوري الإيراني.

إذا كانت ابتسامة ظريف الدبلوماسية حقيقية، فربما ستظن أن النظام الإيراني كان سيمتنع عن إهانة الولايات المتحدة بينما لم يجف بعد حبر التوقيع على أوراق الاتفاق النووي، لكن لم يحدث ذلك.

مغبة أخطاء أوباما

كما أخبرني وزير الخارجية مايك بومبيو في مقابلة صحافية عبر الهاتف الأسبوع الماضي (قبل إعلان فرض العقوبات ضد ظريف)، "حتى خلال [الاتفاق النووي]، احتجزوا البحارة وأجبروهم على الركوع على الركب"، في إشارة إلى واقعة استيلاء إيران على سفينتين تابعتين للبحرية الأميركية في الخليج العربي في يناير 2016، بعد بضعة أشهر فقط من توقيع الاتفاق النووي.

ربما كان قد أشار أيضًا إلى اختبارات الصواريخ الباليستية الإيرانية التي جاءت بعد وقت قصير من التوصل إلى الاتفاق، كأن النظام مصمم على السخرية من القوة العظمى التي تراجعت للتو إلى الوراء للفوز بتنازلاتها النووية.

من خلال التعامل مع ظريف على ما هو عليه، وهو شخص يتصدى للدفاع عن نظام إرهابي، تم توجيه رسالة من واشنطن حاليا إلى آيات الله في جوهرها أن واشنطن تحصي أعدادهم.

موضوع يهمك
?
اتهم الجيش الوطني الليبي قطر بتمويل شحنة الطائرة الأوكرانية، التي دمرتها قواته قبل يومين في القاعدة الجوية بمدينة...

الجيش الليبي يتهم قطر بتمويل شحنة أسلحة لـ"الوفاق" الجيش الليبي يتهم قطر بتمويل شحنة أسلحة لـ"الوفاق" المغرب العربي
خنق آلة الإرهاب الإيرانية

في الوقت نفسه، تجنب فريق ترمب حتى الآن المواجهة الحركية الكاملة في التعامل مع الاستفزازات الإيرانية في الخليج. وأشار بومبيو: "لم نقف صامتين تمامًا، بل كانت هناك ردود" على إسقاط إيران لدرون أميركية في يونيو، موضحا أنها "لم تكن [ردودا] دبلوماسية بالكامل. وسيقوم الرئيس ترمب بالرد بمستوى القوة الضروري، لكن ليس من المفيد اتخاذ رد فعل لمجرد اتخاذ إجراء". (يجب على أولئك الذين يتهمون ترمب ببث الفوضى أن يتعاملوا مع حقيقة أنه أول رئيس منذ عقدين لم يشن حروب تغيير النظام).

وقال بومبيو: "إن استراتيجيتنا [الولايات المتحدة] حاليا مطبقة على نطاق واسع"، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية تتوقع أن يقوم الإيرانيون بانتقادات ردًا على العقوبات وغيرها من ضغوط الولايات المتحدة. ويضيف بومبيو: وبالفعل، "يعترف خامنئي و[قائد الحرس الثوري] قاسم سليماني باتخاذ إجراءات تشكل مخاطر حقيقية على المصالح الأميركية"، مشيرا إلى أن الاستراتيجية الأميركية ترتكز على "خنق آلة الإرهاب الخاصة بهم [نظام الملالي]"، بما يشمل بالوقت الحالي، بوق الدعاية الرئيسية لتلك الآلة الإرهابية، وهو جواد ظريف.

إيران وغيرها من القضايا

ولا تقتصر الاستفادة من هذا النوع من الواقعية السياسية الصارمة على سياسة إيران وحدها، فقد تعامل ترمب مع الصين كتهديد حضاري وسعى إلى عزله عن نظام التجارة الحرة، ولم ينهر الاقتصاد الأميركي، كما توقع النقاد. كما انسحب ترمب من مختلف وكالات الأمم المتحدة، لأنها فقدت مصداقيتها و/ أو غارقة في المشاكل.

ربما لا يكون ترمب مصقولا سياسيا بشكل كافٍ على الساحة العالمية، ولكنه يعد أفضل من الرئيس الذي يقلق بشأن استمرار سرد قصص خيالية أكثر من خدمة مصالح بلده.

كلمات دالّة

#الأمم_المتحدة, #ترمب

إعلانات