سي إن إن: ضغوط أميركية على صندوق النقد لمنع إقراض إيران

نشر في: آخر تحديث:

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى منع صندوق النقد الدولي من تقديم قرض طارئ بقيمة 5 مليارات دولار إلى إيران للمساعدة في مكافحة وباء الفيروس التاجي، وفقا لثلاثة مسؤولين في الإدارة الأميركية. ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن الأموال لن تذهب بالفعل لمعالجة أزمة الصحة العامة في البلاد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لشبكة "سي إن إن" إن "الدولة الراعية للإرهاب في العالم تسعى إلى الحصول على مبالغ نقدية لتمويل مغامراتها في الخارج وليس لشراء الأدوية للإيرانيين". وأضاف: "للمسؤولين الفاسدين في النظام تاريخ طويل في تحويل الأموال المخصصة للسلع الإنسانية إلى جيوبهم الخاصة وإلى وكلائهم الإرهابيين".

وقد لقي ما يقرب من 4 آلاف إيرانى مصرعهم نتيجة لوفاة كوفيد - 19 ، وسجلت البلاد 64586 حالة إصابة بالفيروس منذ أن اجتاحت البلاد في فبراير، وفقاً لإحصاءات جونز هوبكنز. ويعتقد العديد من الخبراء أن الإحصاءات الحقيقية يمكن أن تكون أعلى من ذلك بكثير.

وتعتبر الأضرار التي لحقت بإيران شديدة بشكل خاص لأن البلاد تعاني بالفعل من ضعف الاقتصاد، ويرجع ذلك جزئياً إلى العقوبات الأميركية. وقد يخلق قرار الولايات المتحدة بعرقلة هذه المساعدات مزيدا من الاحتكاك مع الاتحاد الأوروبي الذي أعلن في 23 آذار/مارس أنه سيمنح طهران 20 مليون يورو لمكافحة الفيروس التاجي وسيدعم نداءها للحصول على مساعدة من صندوق النقد الدولي.

ما زلنا نعارض

وكان وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف قد طلب قرضاً طارئاً من صندوق النقد الدولي قبل شهر تقريباً. وكتب ظريف على تويتر ردا عن عرض صندوق النقد الدولي منح قروض طارئة لمساعدة البلدان التي تكافح الوباء قائلا: "طلب مصرفنا المركزي الوصول إلى هذا البند على الفور، وينبغي لصندوق النقد الدولي أن يقف على الجانب الصحيح من التاريخ وأن يتصرف بمسؤولية".

وأشار مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إلى أن البنك المركزي الإيراني يخضع لعقوبات أميركية، ومعروف بتمويل نشاط إيران المزعزع للاستقرار.

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن "الولايات المتحدة على علم بطلب إيران الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي، وكما كان الحال في الماضي، ما زلنا نعارض تمويل إيران الذي يمكن استخدام هذا التمويل لتعزيز نشاطات النظام الخبيثة والمزعزعة للاستقرار".

وأضاف: "للأسف فان البنك المركزي الإيراني الخاضع حاليا للعقوبات كان طرفا فاعلا رئيسيا في تمويل الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة وليس لدينا أي ثقة في أن الأموال ستستخدم لمكافحة الفيروس التاجي".

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض (الفيتو) إذا لزم الأمر لمنع مساعدة صندوق النقد الدولي. ويتطلب استخدام حق النقض ضد هذه الخطوة أغلبية خاصة تبلغ 70% من إجمالي قوة التصويت، لذا فإن الولايات المتحدة ـ التي تمثل نحو 17% من القوة التصويتية وحدها ـ سوف تضطر إلى إيجاد مجموعة من الدول الأعضاء لمساعدتها على هذا التصويت إذا حدث.

ومع ذلك، من المعروف عموماً أن صندوق النقد الدولي يتجنب الدعوة إلى التصويت ما لم يعلم أنه سيمر، مما يعني أن التصريحات الأميركية ضد المساعدات لإيران تبعث برسالة قوية قد تكون عمل كل ما هو مطلوب لوقف أي محاولة لمساعدة طهران.

وقال ديفيد دولار وهو زميل بارز في معهد بروكينغز لشبكة "سي إن إن" التلفزيونية الأميركية: "عندما تهتم الولايات المتحدة كثيرا ببرنامج إقراض معين، يمكنها أن توقفه بعرقلته سياسيا". يمكن للولايات المتحدة أن تذهب إلى حلفائها الرئيسيين، وهذه الدول تتمتع معاً بحق النقض".

وفي الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية مايك بومبيو إنه يتم دائما تقييم سياسات العقوبات عندما سئل عن رفع أي عقوبات على دول مثل إيران بسبب الوباء. لكنه قال أيضاً إن الضغط على إيران لرفع العقوبات الأميركية على وجه التحديد "يتعلق برغبة قادة النظام للحصول على المال"، وليس لمكافحة الوباء.

وتتعرض إيران حالياً لأقسى العقوبات الأميركية في التاريخ، لكن بومبيو أكد أنه لا توجد قيود على الجهود الإنسانية والإغاثية التي تدخل البلاد. وعندما يتعلق الأمر بالمساعدات الإنسانية والأجهزة الطبية والمعدات والمستحضرات الصيدلانية والأشياء التي يحتاجها الناس في هذه الأوقات الصعبة، لا يتم فرض عقوبات عليها في أي مكان وفي أي وقت أنا على علم به".