ضربة لاتفاق عهد أوباما.. إدارة ترمب تلغي إعفاءات نووي إيران 

نشر في: آخر تحديث:

على خلفية صراع داخلي بين صقور إيران ومجموعة من المتشددين بقوة داخل الحكومة الأميركية، قامت إدارة ترمب بإنهاء الإعفاءات من العقوبات، والتي تسمح للشركات الروسية والصينية والأوروبية بالعمل في المواقع النووية الإيرانية الحساسة، وفقا لما صرح به مسؤولون أميركيون وبحسب ما تضمنته وثائق حصلت عليها صحيفة "واشنطن بوست".

ويقول خبراء حظر الانتشار النووي إن الإعفاءات، التي صدرت بعد انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق النووي الإيراني المبرم في عام 2015، تقلل من حافز طهران لتخصيب اليورانيوم على مستويات أعلى وتوفر نافذة قيّمة للبرنامج النووي الإيراني، إلا أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومجموعة من النواب الأميركيين، بقيادة السيناتور الجمهوري توم كوتون من أركنساس، دفعوا باتجاه ممارسة المزيد من الضغوط على طهران والقضاء على أي بقايا لأهداف السياسة الخارجية لإدارة أوباما.

وتضمنت مذكرة داخلية لوزارة الخارجية، أن بومبيو "سينهي الإعفاء من العقوبات الذي يغطي المشاريع النووية ذات الصلة بخطة العمل الشاملة المشتركة في إيران (التي يشار إليها اختصارًا بـ JCPOA ".

وينطبق القرار على الإعفاءات من الأعمال، التي تنطوي على تعديل مفاعل آراك لأبحاث الماء الثقيل الإيراني، وتوفير اليورانيوم المخصب لمفاعل طهران للأبحاث، ونقل مستهلك وخردة وقود مفاعل الأبحاث إلى خارج إيران. تمنح هذه الخطوة مهلة مدتها 60 يومًا لإنهاء الأنشطة التي تغطيها الإعفاءات الأميركية.

وتضيف المذكرة أن إدارة ترمب ستقوم بتمديد فترة إعفاء منفصل يغطي الدعم الدولي لمحطة بوشهر للطاقة النووية، وهو جهد سابق على الاتفاق الإيراني، لمدة 90 يومًا "للمساعدة في ضمان سلامة العمليات في المحطة".

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الشركات الروسية والصينية ستتوقف عن مشاركتها في المشروعات بعد القرار الأميركي وما إذا كانت التحركات ستدفع إيران إلى اتخاذ مزيد من الخطوات لتعزيز برنامجها النووي.

وبموجب الاتفاق، الذي أعلن ترمب الانسحاب منه في عام 2018، يُحظر على إيران إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20% لمدة 15 عامًا. لكن يضمن الاتفاق أن تكون إيران قادرة على استيراد اليورانيوم المخصب بنسبة 20% اللازم لتشغيل مفاعل أبحاث طهران.

وصرحت كيلسي دافنبورت، مدير سياسات عدم الانتشار في جمعية الحد من التسلح، قائلة: إن "إنهاء الإعفاءات التي تسمح لطهران باستيراد الوقود للمفاعل يعطي إيران مبررًا لاستئناف تخصيب اليورانيوم إلى 20%، وهو مستوى أقل من درجة التسلح، ولكنه يشكل عامل مخاطرة انتشار يزيد بوضوح عن مستوى تخصيب إيران الحالي الذي لا يزيد عن 5%".

ووصفت دافنبورت إقدام إدارة ترمب على اتخاذ مثل هذا القرار بأن سيكون وكأن "إدارة ترمب تطلق النار على قدمها".

ويقضي الاتفاق النووي مع إيران أيضا بإجراء تعديلات على مفاعل آراك لسد الطريق أمام إيران لامتلاك الأسلحة النووية باستخدام البلوتونيوم. ولكن لن تكون هناك حماية للشركات المنخرطة في أنشطة التعديل بعد الآن إذا تم إنهاء الإعفاءات من العقوبات.

وقال ريتشارد نيبو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والذي عمل في ملف "الاتفاق النووي مع إيران": إنه "يمكن أن ترد إيران على [تلك الخطوة] بالقول إنها ستستأنف البناء وفقا للتصميم القديم، وهو ما سيكون متعارضًا إلى حد كبير مع المصالح الأميركية".

فيما قال مسؤولون مطلعون على الوضع، اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة هذه الأطروحة، إن مسؤولي إدارة ترمب يعتقدون أن مثل هذه الخطوة ستستغرق سنوات وتتطلب أموالًا وخبرة لا تمتلكها إيران حاليًا. كما أنهم يعتقدون أن إيران ستواجه مخاطرة كبيرة إذا مضت في هذا الطريق. وامتنع مسؤولو الخزانة ووزارة الخارجية عن التعليق.

وكافح وزير الخارجية بومبيو لإنهاء الإعفاءات في مارس لكنه خسر نزاعًا بين الكيانات الأميركية لصالح وزير الخزانة ستيفن منوشين، الذي جادل بأن إدارة ترمب تعرضت بالفعل لانتقادات بسبب عقوباتها على إيران وسط تفشي متزايد لجائحة كورونا، مما أدى إلى تمديد الإعفاءات لمدة 60 يومًا إضافية.

ويعد قرار هذا الأسبوع بتمديد الإعفاء من العقوبات على مصنع بوشهر لمدة 90 يومًا يسدل الستار على معركة الإعفاءات النهائية داخل إدارة ترمب مع احتدام المنافسة في الحملة الانتخابية الرئاسية.

قال جاريت بلانك، المسؤول السابق بوزارة الخارجية، والذي كان مسؤولاً عن تنفيذ اتفاق النووي مع إيران: إن الهدف من "هذا القرار هو أن يواكب بداية مرحلة ما بعد المؤتمر الانتخابي في السباق الرئاسي. وربما يزيد هذا الأمر بشكل كبير من فرص تبني بومبيو لأكثر موقف متشدد متاح".