عاجل

البث المباشر

واشنطن ضائعة بين حلفائها.. تخاف روسيا وعودة الإرهاب لليبيا

المصدر: واشنطن - بيير غانم

كان من اللافت جداً أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تحدّث منذ أيام إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقال البيت الأبيض إن الرئيسين "ناقشا قضايا تجارة إيجابية بين الولايات المتحدة وتركيا وشدّدا على أنهما يتمسكان بحلول يتمّ التفاوض عليها لشؤون المنطقة".

لم يشر البيان إلى أكثر القضايا تعقيداً وسخونة، وهي قضية ليبيا، حيث أرسلت تركيا قوات عسكرية ومرتزقة ومتطرفين لمساعدة حكومة طرابلس، وهي تهدّد أيضاً بالتقدّم إلى مصراتة وسرت.

مصر تخشى المتطرفين

يبدو الموقف الأميركي من قضية ليبيا أيضاً وكأنه يفقد التأثير الميداني ويفتقد آليات الضغط على الأطراف.

تؤكد مصادر "العربية" و"الحدث" في العاصمة الأميركية أن مصر أبلغت الحكومة الأميركية بما لا يقبل الشك أن ما يحدث في ليبيا هو جزء من الأمن القومي المصري، وتنظر مصر إلى التدخّل التركي في ليبيا من باب تدخّل غير مقبول من الدولة التركية في شؤون دولة عربية جارة لمصر وتشاركها حدوداً تمتد آلاف الكيلومترات ومنها انطلقت عمليات إرهابية ضد المصريين.

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح عند الإعلان عن المبادة المصرية لحل الأزمة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح عند الإعلان عن المبادة المصرية لحل الأزمة

أبلغ المسؤولون المصريون الإدارة الأميركية أيضاً أن تركيا تنقل إلى ليبيا آلاف المقاتلين، ومنهم عدد كبير من المتطرفين، وكانوا ناشطين في سوريا إلى جانب تنظيمات إرهابية، وأن نقلهم إلى ليبيا لا يتوقّف عند الاستعانة بهم لدعم حكومة فايز السرّاج في طرابلس، بل يتعدّاه إلى تكوين منطقة نفوذ، ينتشر فيها الإرهابيون بحماية حكومة محلية هي حكومة طرابلس، وسيعملون برعاية قوة إقليمية هي تركيا، وسيشكلون خطراً مباشراً على أمن مصر ودول الجوار.

لذلك أبلغت مصر أيضاً الحكومة الأميركية أن لديها خطوطاً حمراء، وأنها ستتدخّل عسكرياً في ليبيا، ليس لأنها تريد ذلك، بل لأنها ستكون مجبرة على ذلك، وأن "صاعق" التدخّل العسكري المصري هو تقدّم القوات التركية أو الميليشيات التابعة لها باتجاه مصراتة.

معارضة التدخلات

متحدث باسم الخارجية الأميركية وردّاً على سؤال حول الدور التركي قال لـ"العربية" و"الحدث" في تصريحات رسمية "إن تركيا اقحمت ذاتها في ليبيا وتدعم الحكومة في طرابلس وربما يعدّون الآن للتقدّم الى سرت"، وأضاف معلّقاً على الدور التركي والدعوات الليبية لتدخّل مصري أن "الولايات المتحدة تعارض كل التدخلات العسكرية الأجنبية في ليبيا". وكشف أن واشنطن أبلغت "كل الدول المتدخلة في الشأن الليبي أن عليها وقف تأجيج الصراع، واحترام حظر تصدير السلاح وأن تحافظ على الالتزامات التي قدّمتها في مؤتمر برلين".

معضلة الأميركيين

تواجه الحكومة الأميركية مسألة ليبيا وكأنّها معضلة، فمن جهة لديها شريك استراتيجي هو مصر، والعلاقة بين الرئيسين، الأميركي دونالد ترمب، والمصري عبدالفتاح السيسي تعود إلى ما قبل الانتخابات الأميركية، ومبنية بشكل ثابت على تأييد ترمب لمصر في مكافحة التطرف وفي بناء دولة مصرية عصرية، كما تعتبر مصر أن الولايات المتحدة برئاسة ترمب أثبتت دعمها لها في كل المجالات وآخرها قضية "سدّ النهضة".

من جهة أخرى، لدى الولايات المتحدة الدولة التركية، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي وتقدّم نفسها على أنها الحليف الضروري لمواجهة التوسّع الروسي في ليبيا.

من خلال البيانات الرسمية والحوارات مع مصادر الحكومة الأميركية يبدو واضحاً أن واشنطن منشغلة بالشأن الليبي، لكن سياستها لا تتخطى "المحاولات الحميدة" لجمع المتناقضات.

"الحياد الأميركي"

تسعى الحكومة الأميركية إلى تثبيت موقفها على أنه "الحياد" وتحاول أن لا تأخذ موقفاً بين الأطراف وتريد منهم أن يعودوا إلى طاولة المفاوضات.

متحدث باسم الخارجية الأميركية قال لـ"العربية" و"الحدث" إن "من الضروري إتمام وقف إطلاق نار في ظل صيغة 5 زائد 5 برعاية الأمم المتحدة، وكذلك احترام كل الأطراف لحظر تصدير الأسلحة الصادر عن الأمم المتحدة". وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: "في النهاية، على الشعب الليبي أن يحلّ هذه الأزمة من خلال مفاوضات سياسية ترعاها الأمم المتحدة وهدفها انتخابات على المستوى الوطني".

فشلت حكومة الولايات المتحدة حتى الآن في دفع الأطراف إلى احترام أي من هذه البنود، وتعتبر واشنطن الآن أن أكثر ما يخرّب على مسارات التهدئة والتوافق على الحلول هو "كثرة الطبّاخين في المطبخ".

الإحباط الأميركي

تعاني الحكومة الأميركية بشكل خاص من أنها تبذل جهوداً ضخمة لإيصال الأطراف إلى "توافق" على بنود سياستها، لكن الأمور تتبدّل خلال ساعات بخروج أحد الاطراف عن ما تمّ الاتفاق عليه، فيذهب الجهد ويعود الأطراف إلى التمترس والتهديد بالمواجهة.

هذا ما حدث الأسبوع الماضي تحديداً، وبرز بشكل واضح في بيانات السفارة الأميركية في ليبيا. ففي يوم 10 يوليو/تموز نشرت السفارة الأميركية بياناً قالت فيه إنها ترحّب "بإعلان المؤسسة الوطنية للنفط الليبية رفع القوة القاهرة على الصعيد الوطني واستئناف عملها الحيوي نيابة عن جميع الليبيين، والتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لضمان عدم اختلاس الإيرادات والحفاظ عليها لصالح الشعب الليبي"، وأضافت إنها تشيد "بجهود جميع الأطراف الليبية لتسهيل عمليات المؤسسة الوطنية للنفط".

حراك قبلي في ليبيا لمنع وقوع إيرادات النفط في أيدي الوفاق في ميليشياتها حراك قبلي في ليبيا لمنع وقوع إيرادات النفط في أيدي الوفاق في ميليشياتها

يوم 12 يوليو/تموز قالت السفارة الأميركية إنها تأسف لأنّ "الجهود المدعومة من الخارج أعاقت المهمة الحيوية للمؤسسة الوطنية للنفط وزادت من خطر المواجهة في ليبيا"، فخلال ساعات من الاتفاق اتفرط عقد التوافق وعادت الأمور إلى المربّع الأول.

لا للتدخلات

تتركز مخاوف الولايات المتحدة في ليبيا على أمرين، الأول وهو أن عدم حلّ مشكلة ليبيا سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه في الأعوام 2012 وحتى 2015 عندما حلّت الفوضى وانتشرت التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش وأصبحت ليبيا ذات المساحة الشاسعة مركزاً لمعسكرات تدريب الإرهابيين ونقطة انطلاق الانتحاريين إلى العالم.

موضوع يهمك
?
مع الاستنفار العسكري في محيط مدينة سرت الليبية التي تستعد فصائل حكومة الوفاق على ما تفيد المعلومات للتقدم نحوها، أكد...

الجيش الليبي: معركة سرت مصيرية الجيش الليبي: معركة سرت مصيرية المغرب العربي

الأمر الثاني الذي يشغل الأميركيين هو انتشار النفوذ الروسي في بلد اعتقد الأميركيون أن روسيا فقدت نفوذها فيه مع سقوط نظام معمّر القذافي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية "إن نشاطات روسيا العسكرية في ليبيا تؤجج الهوة الاجتماعية والسياسية وتضاعف من إمكانية سقوط عدد كبير من الضحايا بمن فيهم المدنيون وتتسبب أيضاً بزعزعة الاستقرار في المنطقة بما في ذلك الجبهة الجنوبية لحلف شمال الأطلسي"، وأضاف المتحدث باسم الخارجية: "زرع مجموعة فاغنر الألغام في مناطق سكنية، كما أثبتت القيادة الأميركية في إفريقيا يوم 15 يوليو/يوليو تشير إلى الاستهزاء بأرواح الأبرياء الليبيين".

وكانت القيادة العسكرية الأميركية لمنطقة إفريقيا نشرت صوراً وذكّرت أن روسيا نقلت 14 طائرة من طراز "ميج-29"من روسيا إلى سوريا ثم إلى ليبيا، وقالت إن استخدام روسيا للشركات العسكرية الخاصة في ليبيا ليس إلا جزءاً من تاريخ طويل في "استخدام هؤلاء الفاعلين غير الحكوميين كأدوات لاستعراض القوة"، وأضافت أن الشركات العسكرية المدعومة من قبل روسيا تنشط "في 16 دولة عبر القارة الإفريقية".

إعلانات

الأكثر قراءة