عاجل

البث المباشر

اتفاقات السلام لن تغيّر آراء الناخبين الأميركيين

المصدر: واشنطن – بيير غانم 

هذه هي الصورة التي شاهدها الأميركيون لتوقيع اتفاقات السلام بين الإمارات والبحرين واسرائيل والولايات المتحدة، وقد أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباحاً الرابط للمشتركين في حسابه على تويتر لمتابعة هذه القناة ومشاهدة الحدث التاريخي، ويأمل الرئيس الأميركي وإدارته وحملته أن يكون لها تأثير على الناخب الأميركي بقدر ما لها من تأثير على "عالم الشرق الأوسط".

بعد لحظات من انتهاء مراسم التوقيع في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، أرسل مكتب المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى الصحافيين صفحة عن الحدث عنوانها "الرئيس دونالد ترمب يعمل للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط"، ثم تشير الصفحة إلى أن الرئيس ينجح في إنجاز اتفاق تاريخي بين إسرائيل ودول عربية، وبعدها تنوّه الرسالة إلى أنه يعمل للسلام والأمن ويحقق تحولاً في الشرق الأوسط.

اليهود ثابتون في آرائهم

لن يتمكّن جو بايدن والديمقراطيون من دحض حقيقة هذه الصورة، أما تأثيرها على الناخب الأميركي فمسألة مختلفة، وقد أشارت استطلاعات عديدة في الأشهر والأسابيع الماضية إلى أن الناخبين اليهود في الولايات المتحدة يعارضون الرئيس الأميركي وإعادة انتخابه بنسبة تصل إلى 70%.

هذا الرقم قريب جداً من حجم تأييد اليهود الأميركيين للمرشحة هيلاري كلينتون في العام 2016، ويعكس تأييداً بالحجم ذاته للمرشح جو بايدن في الانتخابات المقبلة.

يعود هذا التأييد للمرشح الديمقراطي، أياً كان المرشح الديمقراطي، إلى مواقف عامة لدى الناخبين اليهود الأميركيين، فهم بنسبة عالية أقرب إلى مفهوم العدالة الاجتماعية لدى الحزب الديمقراطي.

إلى ذلك تشير إحصاءات الرأي في صفوف اليهود الأميركيين إلى أن أكثر من 60% منهم يعتبرون أن الرئيس الأميركي يتسبب بحالة عداء ضد اليهود لدى الأميركيين وهم يعارضونه لهذا السبب بالذات.

من الواضح أن الرئيس الأميركي بذل جهوداً للتأكد من تنسيق سياسته مع دولة إسرائيل مثل نقل السفارة إلى القدس، وتحدّث عن أن ابنته إيفانكا أصبحت يهودية، وقال إن هذا تنوّع في عائلته، لكن عدد مؤيّديه في صفوف الأميركيين اليهود ما زال ثابتاً عند 30%، بحسب آخر الاستطلاعات، وما فعله الرئيس الأميركي يثبت لمؤيديه أنه لم يخيّب من آمالهم.

الإنجيليون أيضاً

أصوات الإنجيليين الأميركيين تبدو أيضاً ثابتة، حيث كانت في الانتخابات الماضية، فهناك 16% من الأميركيين ممن يعتبرون أنفسهم من البروتستانت البيض الذين يمارسون الشعائر الدينية ويمكن اعتبارهم إنجيليين، وقد صوّتوا في دورة العام 2016 بنسبة عالية للمرشح ترمب، وتؤكد الاستطلاعات مرة أخرى أن هؤلاء الإنجيليين يوافقون بنسبة 80% منهم على سياسات الرئيس الأميركي، وهذا يعني أن ترمب احتفظ بأصواتهم لكنه لم يكسب المزيد منهم.

من الضروري الإشارة أيضاً إلى أن هناك نسبة عالية من الأميركيين ممن يعتبرون أن اتفاقات السلام التي رعتها الإدارة الأميركية أمر جيّد، لكن الشكوك حول إحلال السلام ما زالت عالية في صفوف الأميركيين، ويعتبر 42% منهم أنه لن يحصل. هذا العامل لن يساعد الرئيس الأميركي، كما أن قضايا السياسة الخارجية ليست في رأس أولويات الأميركيين بل إن الاقتصاد وفيروس كورونا والرعاية الصحية قضايا أهم بكثير.

يبقى أمام الرئيس الأميركي أن يقول للناخبين إنه يستطيع أن يسعى، وأن يأتي بنتائج فيما يفشل منافسه بايدن في ذلك، وكان الرئيس الأميركي أشار من قبل مرات عديدة إلى أن سياسات الرئيس السابق باراك أوباما ونائبه بايدن كانت فاشلة في تحقيق السلام وفي مواجهة إيران.

إعلانات