مرشح توقعوا هزيمته.. ففاز برئاسة أميركا

هام 1916 تمكن الديمقراطي وودرو ولسن من مغالطة كل التوقعات وحقق نصراً صعباً على نظيره الجمهوري تشارلز إيفانز هيوز بفارق بسيط في المجمع الانتخابي

نشر في: آخر تحديث:

خلال عام 1916، كان الأميركيون على موعد مع انتخابات رئاسية فريدة من نوعها شهدت تنافساً غير مسبوق بين المرشح الديمقراطي وودرو ولسن ونظيره الجمهوري تشارلز إيفانز هيوز، وقد جاءت النتائج حينها لتشكل صدمة لكثيرين.

فبعد أن آمنت الأغلبية بحتمية انتصار هيوز، تمكن ولسن من مغالطة كل التوقعات وحقق نصراً صعباً على نظيره الجمهوري بفارق بسيط في المجمع الانتخابي.

المرشحان الرئيسيان

في انتخابات عام 1912، تفوق ولسن على جميع منافسيه فحصد 435 صوتاً بالمجمع الانتخابي وفاز بالرئاسة، مستغلاً التشتت والانقسام الذي ظهر بالحزب الجمهوري عقب انشقاق الرئيس السابق ثيودور روزفلت وتأسيسه لحزبه الذي عرف حينها بالحزب التقدمي.

وأثناء فترته الرئاسية التي امتدت لعام 1916، كسب ولسن شعبية بين الأميركيين بفضل إصلاحاته الضريبية وإسهامه في نشأة الاحتياطي الفدرالي الأميركي عام 1913 ودعمه للفلاحين ومحاولاته للحد من عمالة الأطفال وتأييده لبرنامج تحديد ساعات العمل اليومية بثماني ساعات لعمال السكك الحديدية. وبفضل كل هذه الإنجازات التي جعلته محبوباً لدى كثير من الأميركيين، وافق الحزب الديمقراطي على تقديم ولسن وترشيحه لولاية ثانية بانتخابات عام 1916.

في المقابل، شهد الحزب الجمهوري عودة الرئيس السابق ثيودور روزفلت الذي سرعان ما حاول تقديم نفسه كمرشح عن الحزب بانتخابات عام 1916. لكن قبل أشهر من السباق الانتخابي، رفض أعضاء الحزب الجمهوري ترشيح روزفلت وقدموا بدلاً منه الحاكم السابق لولاية نيويورك إيفانز هيوز، مؤكدين على أحقيته بكسب ورقة تمثيل الجمهوريين في الانتخابات.

الحملة الانتخابية

وأثناء الحملة الانتخابية، أثنى وودرو ولسن على سياسته التي حافظت على حياد الولايات المتحدة تجاه أطراف الصراع العالمي الذي اندلع بأوروبا عقب حادثة اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند في 28 يونيو 1914. كما وعد بتلبية رغبة أغلبية الأميركيين بإبقاء بلادهم بعيدة عن هذا الصراع في حال فوزه بولاية ثانية.

إلا أن بعض القضايا المثيرة للجدل لاحقت ولسن، حيث اتهم حينها بالتنكر لوعد قدمه للأميركيين الأفارقة عام 1912 حول إصلاحات لتخفيف سياسة التمييز العنصري. كما انتقد كثيرون عدم مساندته لحصول المرأة على حق الانتخاب.

من جهتهم، انتقد الجمهوريون حفاظ ولسن على حياده فيما يخص الصراع بأوروبا واتهموه بإلحاق الضرر بالسياسة الخارجية للبلاد عن طريق عدم التدخل بالمكسيك ضد الرئيس فكتوريانو ويرتا واعتماد قانون جونز بالفلبين، في وقت ساند المرشح الجمهوري إيفانز هيوز عدداً من القضايا الوطنية كانت أهمها دعم المرأة في الحصول على حق الانتخاب.

فوز صدم الجميع

قبيل موعد الانتخابات، آمن أغلب المراقبين بحتمية فوز المرشح الجمهوري هيوز على نظيره الديمقراطي ولسن. وقد جاءت النتائج المبكرة لتؤكد ذلك، حيث ضمن هيوز أصوات الشمال الشرقي وحصد 254 صوتاً بالمجمع الانتخابي واحتاج فقط لنحو 12 صوتاً إضافياً للفوز بالرئاسة وإزاحة ولسن من المنصب.

وبشكل مبكر، عنونت بعض الصحف خبر فوز هيوز ووصفته بالرئيس الجديد والفائز بالانتخابات خاصة مع حديث عدد من الديمقراطيين عن فشلهم برئاسيات 1916.

في غضون ذلك، جاءت النتائج النهائية لتشكل صدمة للجميع. فمع عجز منافسه عن الحصول على 12 صوتا إضافيا، ضمن ولسن دعم الولايات الغربية له وتمكن في النهاية من حسم السباق الرئاسي لصالحه عقب نجاحه في الظفر بأصوات ولاية أوهايو المتأرجحة. وبفضل ذلك، كسب 277 صوتاً بالمجمع الانتخابي مقابل 254 صوتاً لمنافسه هيوز ليفوز بولاية ثانية شهدت عام 1917 دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى.