الشعر والفن الحاضر الغائب في الثورة السورية

المبدعون السوريون أنشأوا تجمعات ثقافية بديلة عن "الاتحاد" الحكومي

نشر في: آخر تحديث:
على الرغم من أن سوريا تعتبر من الدول العربية الأغنى بفنون الأدب وسيما الشعر، إلا أن هذا الفن كان غائباً عن المشهد الإعلامي خلال الثورة السورية، في وقت تجري فيه تساؤلات عن مكانة الشعر السوري واصطفاف الشعراء خلال قرابة تسعة عشر شهراً من الثورة.

فمن جهة لا يزال اتحاد الكتاب العرب وهو الاتحاد الحكومي الرسمي الذي يضم تجمع الكتاب والشعراء السوريين يقف إلى جانب النظام، أعلن آخرون استقالتهم جراء انتهاكات تعرض لها زملاء لهم في الاتحاد. في وقت يتحدث البعض عن إبداعات حققها أدباء سوريون في وقت يغيبون فيه عن المشهد.

أحد الشعراء السوريين، يتفق مع القول بأن الشعر "الثوري" لم يظهر خلال الانتفاضة السورية، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه أنه أصبح هناك كم كبير من أدب الثورة بعد انضمامهم لها، إلا أن الشعراء لا يسوقون لقصائدهم، مستشهداً في ذلك بقول الشاعر "وبضاعة الشعراء إن أنفقتها نفقت وإن أكسدتها لم تنفق".

الشاعر ياسر الأطرش يعتبر أن الكتابة الشعرية تمر بمرحلتين، حيث يكتب الشاعر في الأولى "توصيفاته" للأحداث يعبر فيها عن موقفه، في حين أن المرحلة الأخرى المهمة شعريا، تحتاج إلى وقت يتبلور فيه الشعور الوجداني لدى الشاعر حتى يعطي أبعاداً فلسلفية وتحليلية في شعره الذي يحتوي قيمة فنية عالية.

لكن مع ذلك أشار إلى أن مبدعين سوريين مثل سمر يزبك وعلي فرزات حصلوا على جوائز عالمية في مواضيع فنية تناولوا فيها مأساة شعبهم.

"أنا إنسان"

ومن ناحيته كشف الأطرش الذي نال لقب "شاعر الحرية" في مسابقة نظمتها قطر نهاية العام الماضي وشارك في وقت سابق ببرنامج أمير الشعراء، عن ديوانه الجديد تحت الطباعة الذي عنونه بـ"أنا إنسان"، الذي سيعد أول ديوان شعري عن الثورة السورية.

وعن ديوانه يقول إن عنوانه مستوحى من عبارة ذكرها أحد النازحين السوريين في تصريح لوسيلة إعلام "أنا إنسان ماني حيوان... وهالعالم كلها متلي" والتي أصبحت تعبر عن الوجدان السوري.

ويتضمن الديوان قصائد عن مشعل تمو وابراهيم شيبان وحالات عامة، كما يحتوي قصائد قديمة كتبها خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أنها ليست بعيدة عن الثورة كتلك التي أطلق عليها تسمية "ثورة المعري الجديد" عام 2006، وأدى نشرها إلى استدعائه من قبل الأمن العسكري بتهمة تقصده الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، بعد ذكره عبارة "هلك الوثن... والمتعبون لن يدفعوا للرعب بعد اليوم جزيته.... ولاهم صاغرون" وهو ماكان يقصده بالفعل حسب زعمه.

وعن دور الشعراء في ثورة الحرية بسوريا قال الأطرش الذي شارك في بداية المظاهرات بمدينته إدلب قبل أن يغادر سوريا في وقت لاحق، إن الثورة بدأت شعبية، وإن الشعراء عموما لحقوا بها فيما بعد، وهو عكس ما جرى مع شعراء فرنسا خلال الثورة الفرنسية، الذين كانوا ضمن النخبة الثقافية التي أسست للثورة الفرنسية.

اتحادات بديلة

وعرّضت مواقف الكثير من الأدباء الذين عبروا عن رأيهم المناهض لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد، أصحابها للقتل والانتهاكات، كما جرى للأديب إبراهيم خريط الذي أعدم الأسبوع الماضي ميدانيا في مدينته دير الزور، وفصل الروائي خطيب بدلة جراء مواقفه، وهو ما دفع الأطرش للتساؤل عن موقف اتحاد الكتاب العرب ورئيسه حسين جمعة من تعرض أعضاء الاتحاد للانتهاكات.

وعبر المبدعون السوريون عن اعتراضهم على اتحاد الكتاب التابع للحكومة، بإنشاء تجمعات ثقافية بديلة، أبرزها رابطة الكتاب السوريين، وهي مؤسسة ثقافية حديثة عقدت مؤتمرها التأسيسي الأول في القاهرة، من خلال جهود بعض الكتاب في المنفى وعلى رأسهم نوري الجراح، وقد شهد المؤتمر التأسيسي بعض الانسحابات بسبب الخلاف على جهة التمويل.

كما ينشر عدد كبير من الشعراء والأدباء السوريين إبداعاتهم في تجمع على موقع "فيسبوك" أطلقوا عليه اتحاد الكتاب السوريين الأحرار، الذي ينتمي معظم أعضائه لجيل الشباب وينشرون قصائد وقصص عن الحالة السورية الراهنة.