عاجل

البث المباشر

فهمي هويدي

<p>كاتب ومفكر إسلامي مصري بارز، من أهم مؤلفاته: حدث في أفغانستان. القرآن والسلطان. الإسلام في الصين. إيران من الداخل - 1988. أزمة الوعي الديني - 1988. مواطنون لاذميون - 1990. حتى لاتكون فتنة - 1992. الإسلام والديمقراطية - 1993. التدين المنقوص - 1994. المفترون: خطاب التطرف العلماني في الميزان - 1996. إحقاق الحق - 1998. المقالات المحظورة - 1998. مصر تريد حلا - 1998. تزييف الوعي - 1999. طالبان: جند الله في المعركة الغلط - 2001. عن الفساد وسنينه - 2006. خيولنا التي لاتصهل 2007.</p>

كاتب ومفكر إسلامي مصري بارز، من أهم مؤلفاته: حدث في أفغانستان. القرآن والسلطان. الإسلام في الصين. إيران من الداخل - 1988. أزمة الوعي الديني - 1988. مواطنون لاذميون - 1990. حتى لاتكون فتنة - 1992. الإسلام والديمقراطية - 1993. التدين المنقوص - 1994. المفترون: خطاب التطرف العلماني في الميزان - 1996. إحقاق الحق - 1998. المقالات المحظورة - 1998. مصر تريد حلا - 1998. تزييف الوعي - 1999. طالبان: جند الله في المعركة الغلط - 2001. عن الفساد وسنينه - 2006. خيولنا التي لاتصهل 2007.

زوبعة فى فنجان

شهدت مصر فى الأسبوع الماضى أكثر أفلام الموسم السياسية إثارة، حين خرجت علينا الصحف بخبر تعيين النائب العام سفيرا لدى الفاتيكان، وقد حدث ذلك بعد 24 ساعة من تبرئة جميع المتهمين فى موقعة الجمل، الأمر الذى أثار شكوكا حول دور النيابة فى طمس أدلة الاتهام.

ثم حين أعلن النائب العام عن رفضه للقرار وتضامن مجلس القضاء الأعلى معه، وصرح بأنه تعرّض للتهديد من جانب وزير العدل ورئيس الجمعية التأسيسية للدستور الأمر الذى أثار زوبعة فى أوساط القانونيين والسياسيين. وصور الأمر بحسبانه مواجهة بين الرئاسة ومستشاريها من ناحية وبين النائب العام ومجلس القضاء الأعلى ونادى القضاة من ناحية ثانية. وهى المواجهة التى احتفت بها وأججتها وسائل الإعلام المتربصة التى صورت المشهد بحسبانه ظلما وافتراء من جانب الطرف الأول وتحديا وبطولة من الطرف الثانى.



ليس سرا أنه منذ قامت الثورة فإن تساؤلات كثيرة أثيرت حول مصير النائب العام باعتباره أحد أركان النظام السابق، وكان له دوره فى تحريك بعض القضايا واستبعاد أو دفن قضايا أخرى، من ثم كان مفهوما من الناحية السياسية أن يبعد من منصبه بعد تبرئة جميع المتهمين فى موقعة الجمل التى قتل فيها نحو 11 شخصا وأصيب ألفان، الأمر الذى أحدث صدمة لدى الرأى العام، إلا أنه كان خطأ من الناحية القانونية، حيث لا يجيز القانون خروجه من منصبه قبل بلوغ سن التقاعد إلا برضاه. وقد بذل نائب الرئيس ووزير العدل ورئيس اللجنة التأسيسية للدستور، وهم من شيوخ القضاء، جهدهم فى الاتفاق معه حول نقله إلى موقع آخر، وبعد موافقته وصدور قرار النقل تدخلت عوامل لا تزال تفاصيلها مجهولة، دعت النائب العام إلى تغيير موقفه وإعلان رفضه للمنصب الجديد، ثم حديثه إلى الصحفيين عن أنه تعرض للتهديد من جانب وزير العدل ورئيس الهيئة التأسيسية.



حاولت تحرِّى الحقيقة فوقعت على وثيقتين تسلطان الضوء على جوانب مهمة من القضية. الأولى كانت خطابا موجها من أعضاء مجلس القضاء الأعلى إلى رئيس الجمهورية يطلب الإبقاء على النائب العام فى منصبه، والثانية بيان اللجنة الثلاثية التى شكلها المستشار الغريانى رئيس لجنة الدستور للنظر فى ادعاء النائب العام أنه قام بتهديده هو والمستشار أحمد مكى وزير العدل، بأنه قد يتعرض للأذى إذا لم يترك منصبه.



الخطاب الموجه إلى رئيس الجمهورية كتب بخط اليد وورد فيه ما نصه: بناء على دعوة كريمة من سيادتكم لمجلس القضاء الأعلى، فقد تشرفنا بالحضور إلى مقر رئاسة الجمهورية حيث تقابلنا مع سيادتكم، والسيد المستشار نائب رئيس الجمهورية، وتم تناول ما أثير فى وسائل الإعلام حول السيد المستشار النائب العام. وقد عرض السيد النائب العام الموضوع بكامله، وأرجع ما تناولته وسائل الإعلام بشأن ظروف وملابسات صدور قرار السيد رئيس الجمهورية بتعيينه سفيرا إلى حدوث لبس فى فهم موافقته. وأعرب عن رغبته فى الاستمرار فى منصبه الحالى. ومجلس القضاء الأعلى إذ يرفع هذا الطلب إلى سيادة رئيس الجمهورية، فإن الأمل يحدوه فى الاستجابة إلى رغبة أعضاء المجلس فى تحقيق هذه الرغبة ــ التاريخ 13/10 ــ التوقيع لأعضاء المجلس. وبينهم النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود.



وجدت النص صريحا فى إشارته إلى موافقة النائب على النقل، وإن خففت الصيغة ووصفتها بأنها «موافقة ملتبسة».



حينما غيَّر النائب العام رأيه وأعلن رفضه للقرار وقال للصحفيين إنه تعرض للتهديد، فإن الصحف أبرزت كلامه الخطير على صدر صفحاتها الأولى، وكان له صداه فى أوساط الجمعية التأسيسية، حتى إن اثنين من أعضائها طالبا باستقالة المستشار الغريانى من رئاستها. وحينذاك أعلن المستشار الغريانى أن هذا الكلام لو صح فإنه لن يبقى فى منصبه، وشكّل لجنة ضمت ثلاثة من أعضاء اللجنة للتحقيق من صحة الإدعاء، وطلب أن يكون بين الثلاثة اثنان ممن طالباه بالاستقالة استنادا إلى ذلك الإدعاء، هما الدكتور محمد محيى عضو لجنة الدفاع والسيد محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية.

وبعد لقاء اللجنة مع النائب العام فى مكتبه، أصدرت بيانا قالت فيه إن النائب العام، «أخبرها بأنه بعد مغادرته قصر الرئاسة بعد ظهر السبت الماضى أجرى اتصالين هاتفيين بكل من معالى وزير العدال ومعالى رئيس الجمعية التأسيسية تصفية لما قد يكون فى نفسيهما بسبب انفعاله وقتئذ. ولم يتم التطرق فى هاتين المكالمتين لأى حديث عن موضوع الأزمة أو استرجاع أى من أحداثها فى اليومين السابقين. وفى ضوء ما ذكره لأعضاء اللجنة كل من النائب العام ورئيس الجمعية التأسيسية، انتهت اللجنة إلى كون ما حدث شابه لبس غير مقصود تسبب فيه الاختلاف فى تفسير الباعث والقصد منه. وقد زاده تعقيدا ما تداولته وسائل الإعلام من تصريحات لاحقة من جميع التيارات السياسية».



إذا قرأت النص جيدا ستلاحظ أنه لم يشر إلى تهديد وجه إلى النائب العام، ونقلت عنه اعتذاره الضمنى عما بدر منه بحق وزير العدل ورئيس الجمعية التأسيسية، مبررا ذلك بانفعاله فى ذلك الوقت. وباللبس غير المقصود. ولم تشأ اللجنة أن تشير إلى أنه نقل ذلك الاعتذار إليهما بنفسه حينما اتصل بهما هاتفيا.





ألا يعنى ذلك أننا بحاجة إلى قراءة وقائع الفيلم من جديد، كى تحدد مغزى «الموافقة الملتبسة» على النقل التى أبداها النائب العام قبل صدور قرار نقله، كما تحدد مدى صحة الادعاء بتلقيه تهديدا اعتذر عن صدوره عنه بحجة الانفعال تارة واللبس غير المقصود تارة أخرى. ثم ألا يستحق الأمر تفكيرا سواء فى طبيعة الجهات التى دفعت النائب العام إلى تغيير رأيه والتعبير عن موقفه بتلك اللغة الخشنة والمتحدّية، أو فى الدور الذى قامت به التعبئة الإعلامية فى القضية.



نقلاً عن صحيفة "الشروق المصرية"
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة