عاجل

البث المباشر

الشبيحة تشل دمشق وتقتل وتهين السوريين على الحواجز

المصدر: دمشق - جفرا بهاء

المشي في شوارع العاصمة السورية دمشق اكتسب أصولاً وبروتوكولات، تبدأ بإحساس الغضب وتنتهي بمغامرة الوقوف أمام الحواجز ليبقى السوري المارّ من هناك أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الموت أو المهانة.

تبدو دمشق مدينة معزولة عن كل ما يمتّ للحياة بصلة، وتتسارع تضييقات النظام على السكان والنازحين واللاجئين إليها، لتصبح أشبه بشبكة الكلمات المتقاطعة، فلا أوتوستراد يعمل بكامل طاقته ولا شارع فرعياً كان أو رئيسياً إلا وعجّ بالحواجز والشبيحة، ويبدو انتشار الشبيحة وعناصر الأمن والجيش الأسدي في الشوارع فوضوياً، ليصبح مجرد المشي في الشارع أخطر من حمل قنبلة باليد، وكل مَنْ يخرج إلى الشارع سيكون معرضاً للخطف أو التنكيل، وفي أحسن الحالات للإهانة.

وتتضاعف هذه الحالة في الليل، إذ إن هؤلاء الشبيحة يقطعون الطرقات بأي لحظة، ويوقفون أي سيارة أعجبتهم طالبين من ركابها ترك كل ما معهم من نقود بالسيارة، وإن حاول أحد هؤلاء المراقبين لسرقة سيارتهم وأموالهم الاعتراض فإنه سيدفع ثمن اعتراضه حياته وربما حياة من معه.

ولكثرة ما يتعرض الناس في دمشق للإهانة الناتجة عن تفنن شبيحة النظام المرابطين عند الحواجز بتعمّد التجريح، انحصر تفكير أولئك في طريقة تنجيهم من الوقوف أمام الشبيح كالطالب المذنب، مطأطئي الرأس، تكاد دقات قلوبهم المرعوبة من كلمة طائشة أو كفّ على الوجه، أو حتى رصاصة تستقر في القلب تطغى على صوت الرصاص.

حالة العاصمة السورية أقرب للشلل التام، فلا موظف يستطيع الوصول إلى وظيفته في الموعد المحدد، ولا مدرسة تستقبل طلابها الاعتياديين، فما تبقى هناك من ناس فضلوا أن لا يرسلوا أبناءهم إلى مدرسة معرضة للمداهمة أو للتفجير بأي لحظة وبأي مكان، ولا فضل لمكان عن مكان بالتفجير إلا بما يتعلق بمزاج صاحب قرار التفجير.

تهمة على الحاجز

أمام الحاجز أمام الحاجز
تبدو التهمة الأبرز لأي سوري هو مكان ولادته، فمن كُتب على هويته الشخصية الرسمي أنه من مدينة حمص فهو بالتأكيد لن ينجو من حواجز دمشق، وإن مرّ من الحاجز الأول بإهانة فسيعتبر نفسه محظوظاً من الدرجة الأولى، ولكنه بالتأكيد لن يصل للحاجز الثالث أو الرابع دون أن يكون جسده امتلأ بالضربات والصفعات، حتى إن الكثيرين من أهالي حمص الذين نزحوا إلى دمشق هرباً من القصف فضلوا العودة إلى مدينتهم باعتبارها أكثر أمناً بالنسبة لهم.

حمص ليست المدينة الوحيدة التي يعدها الشبيحة ورجال الأمن السوريون تهمة تستحق الإهانة والقتل، فحماة ودرعا ودير الزور ومعظم مناطق ريف دمشق كلها تحمل التهمة ذاتها مع فوارق في شدة الحقد والانتقام، ما جعل العديد من الشباب يتركون وسيلة النقل قبل الحاجز بمسافة لا بأس بها، ليتجاوزوا الحاجز مشياً على الأقدام، ومن ثم محاولة استقلال وسيلة للنقل مرة أخرى.

خارطة جديدة

القتل في سوريا القتل في سوريا
قُتل العديد من السوريين أمام حواجز بلدهم، وإن كان النظام السوري يحاول أن يرسم خارطة لسوريا، مقطعاً أوصالها وناشراً المسلحين داخل المدن، متعمداً ارتكاب الجرائم أمام أنظار وعيون الآخرين، وإن كان يطبق على العاصمة دمشق كما الوحش الجريح الذي يصارع آخر سكرات الموت إلا أنه لا يزال يظهر عاجزاً عن التحكم الحقيقي بما يحدث على الأرض.

ومع تحول الوطن إلى مقبرة جماعية، ومع إدراك سكان العاصمة أن القصف الذي دمّر حمص والزبداني وقدسيا سيدمر مدينتهم، وما الهدوء الذي تدعيه وسائل الإعلام التابعة للنظام إلا أكذوبة، تصبح الحواجز التي تنتهك كرامة ذلك الوطن أقرب للقنابل الموقوتة التي ستنفجر بيد صاحبها.

إعلانات