نص مذكرة المستشار خاطر ينتقد مرسي والنائب العام

أرسلها إلى المجلس الأعلى للقضاء ومحكمة النقض عقب إنهاء عمله في النيابة العامة

نشر في: آخر تحديث:
أكد المستشار مصطفى خاطر، المحامي العام السابق لنيابات شرق القاهرة الكلية، أنه تعرض لضغوط أثناء تحقيقه في قضايا الاشتباكات التي سقط فيها 9 قتلى أمام قصر الاتحادية، وجاء ذلك في المذكرة التي أرسلها، الأربعاء، إلى مجلس القضاء الأعلى، عقب قيام المستشار طلعت عبدالله، النائب العام الجديد، بإنهاء ندبه (خاطر) للعمل كمحامٍ عام لنيابات شرق القاهرة الكلية وانتدابه للعمل محامياً عاماً لنيابات استئناف بني سويف.

وقال خاطر في مذكرته إن خطاب الرئيس محمد مرسي عن اعتراف المتهمين بتلقيهم أموالاً، لم يثبت في التحقيقات، مؤكداً أن النائب العام طلب حبس المتهمين، واستاء من إطلاق سراحهم رغم عدم وجود أدلة تدينهم.

وتولى خاطر الإشراف المباشر على التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في أحداث المصادمات الدامية التي شهدها محيط قصر الاتحادية الرئاسي مؤخراً، حيث أمر خاطر بإخلاء سبيل جميع المتهمين البالغ عددهم 137 متهماً على ذمة التحقيقات، بعدما تبين للنيابة عدم وجود أدلة كافية يقتضي معها الأمر بإصدار قرارات بحبسهم احتياطياً، وحبس 12 متهماً آخرين احتياطياً لاتهامهم بحيازة أسلحة نارية وأسلحة بيضاء وقنابل مولوتوف.

وأرسل خاطر مذكرة إلى رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى لتوضيح الأسباب التي دفعت به وبزميله السيد إبراهيم صالح، رئيس نيابة مصر الجديدة، إلى طلب نقلهم للعمل بالمحاكم. وبحسب "بوابة الأهرام"، جاء فيها:

نص المذكرة

السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى..
السادة أعضاء المجلس الموقر..

تقدمت بتاريخ اليوم بطلب لنقلي للعمل بالمحاكم.. كما تقدم زميلي السيد إبراهيم صالح، رئيس نيابة مصر الجديدة بطلب مماثل، وإذا نود أن نعرض أمام مجلسكم الموقر الأسباب التي أحاطت ودفعت بنا إلى تقديم هذين الطلبين لتكون تحت نظر أعضاء المجلس الموقر.. ليس انتصافاً لأشخاصنا ولكن باعتباركم الممثل الأعلى للسلطة القضائية وأحرص الناس على إرساء قواعد القانون والعدالة.

1- اعتباراً من فجر يوم الخميس الموافق 6 ديسمبر الجاري، تلقت نيابة مصر الجديدة الحزئية التابعة لنيابة شرق القاهرة الكلية، إخطاراً بوقوع اشتباكات ومصادمات بمحيط قصر الاتحادية، نشأ عنها وفاة 9 أشخاص حتى الآن وإصابة المئات وعلى الفور شرعت النيابة في مباشرة التحقيقات واستهلتها بالانتقال للمستشفيات لمناظرة جثث المتوفين وسؤال المصابين ومعاينة أماكن الأحداث.

2- أثناء إجراء المعاينة تلقيت اتصالاً هاتفياً من النائب العام يستفسر فيه عن مجريات التحقيق وموقف المتهمين وأبلغنا سيادته أنه كان قد تم ضبط حوالي 90 متهماً على ذمة الأحداث، فأخبرني أن هناك 49 بلطجياً تم ضبطهم وأنهم محتجزون عند البوابة رقم 4 الخاصة برئاسة الجمهورية في قصر الاتحادية، وأنه تم التصديق بمعرفة سيادته مع السيد السفير رفاعة الطهطاوي رئيس ديوان رئيس الجمهورية لكي تتوجه النيابة لقصر الرئاسة لاستلام هؤلاء المتهمين، وأفاد سيادته بأنه يتعين اتخاذ قرار حاسم بشأن هؤلاء المتهمين، خصوصاً المجموعة التي تم ضبطها في قصر الاتحادية، واستطرد سيادته بحبسهم احتياطياً إذا توافرت الأدلة على ذلك.

3- توجهنا إلى قصر الاتحادية وتقابلنا مع السيد رئيس الديوان وقدم لنا سيادته مذكرة مفادها ضبط 49 متهماً بمعرفة المتظاهرين ومعهم سلاح ناري فرد خرطوش وبعض الطلقات وبعض الأسلحة البيضاء وضبطت أيضاً بمعرفة المتظاهرين، وقد قمنا بمناظرة هؤلاء المتهمين وتبين أن جميعهم قد تعرض للضرب المبرح ويوجد في كل منهم إصابات تم إثباتها في حينه، بموجب محضر إجراءات وبموجب تقارير طبيبة وأفاد كل منهم بأن من تولى ضبطهم هم مجموعة تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين وأنهم تعرضوا للضرب والتعذيب للاعتراف بأنهم مأجورون لإحداث أعمال شغب لقاء مبالغ نقدية.

4- وعقب ذلك عرض علينا المحضر الخاص بالواقعة يوم الخميس في الثالثة والنصف مساءً وشرع فريق التحقيق في النيابة في مباشرة التحقيقات واستجواب جميع المتهمين، وقد أرفقت مع التحقيقات محضر التحريات والذى تضمن ضبط المتهمين بمعرفة المتظاهرين أنفسهم.

5- أثناء التحقيقات أذاع التلفزيون المصري خطاب السيد الرئيس باعتراف المتهمين بتلقيهم أموالا، وأن هناك أدلة على ذلك، وهو ما لم يثبت في التحقيقات.

6- وبعد الانتهاء من التحقيقات تم عرض الأمر على السيد المستشار رئيس المكتب الفني للنائب العام، والذي أفاد بأن النائب العام يرغب في إصدار قرار حاسم في شأن هؤلاء المتهمين، فأبلغنا سيادته أنه لا توجد أيه أدلة من شأنها إصدار قرار حبس للمتهمين وأن آراء جميع أعضاء فريق التحقيق قد اتفقت على إخلاء سبيل جميع المتهمين ما عدا من ضبط بحوزته أسلحة نارية وعددهم 4 متهمين في الوقت الذي كان تجمع حول محكمة مصر الجديدة حوالي 2000 من أهالي المتهمين ومجموعة كبيرة من المحامين للتنديد بتعسف النيابة العامة - على حد قولهم - والتأخر في إخلاء سبيل المتهمين، وقد أخطرنا بأنه يتعين علينا حبس مجموعة من المتهمين من البسطاء الذين لا يشغلون وظيفة وكان عددهم 45 متهماً إلا أننا رفضنا هذا المطلب، وقام السيد إبراهيم صالح، رئيس النيابة بعد إخطاري وأنه سيخلي سبيل جميع المتهمين، وتم إعلان قرار إخلاء السبيل لعدم وجود أدلة للمتهمين جميعاً.

7- وفي اليوم التالي تم استدعائي وكل من سامح عصام رئيس النيابة الجزئية وإبراهيم صالح رئيس نيابة مصر الجديدة للاجتماع مع السيد النائب العام الذي استقبلنا استقبالاً فاتراً وسيئاً ووجه إلينا اللوم على قرار إخلاء سبيل المتهمين، بالرغم من أننا أبلغنا سيادته بعدم وجود ثمة قرينة أو دليل أو أسباب قانونية تدعو للحبس، إلا أن سيادته فسّر بأن ذلك يعد انتصاراً وسوء تقدير للموقف، وأنه لا يستطيع أن يجبر أحدا على العمل معه وأن من يرغب عليه تقديم طلب في هذا الشأن.

8- وبالرغم مما تقدم ومما تضمنته الأحداث ومن مقابلة السيد النائب العام من إهانة لشخصي ولفريق التحقيق في القضية وتهديد غير صريح يسفر عنه رغبة سيادة النائب العام في حبس هؤلاء المتهمين، وهو ما أشار إليه البيان الصادر من مكتبه إلى أنه سوف يتم حبس من تتوافر أدلة ضده حتى من تم إخلاء سبيله منهم.

9- ورغم ما تقدم فقد آثرنا مواصلة العمل إلا أننى فوجئت بأنه وصل إلى مكتبي عن طريق الفاكس كتاب النائب العام بنقلي وانتدابي للعمل في نيابة استئناف بني سويف وهو اليوم السابق على تقديم طلبي بإنهاء العمل في النيابات والعودة للمحاكم، مما كان طلب النقل في حقيقته جزاء على مخالفة لم أرتكبها ويعد تهديداً صريحاً لكل فريق العمل الذي يعمل في القضية سالفة البيان، وهو الأمر الذي دفع الزميل إبراهيم صالح، رئيس نيابة مصر الجديدة ورئيس فريق التحقيق بتقديم طلب مماثل في ذات اليوم.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
الأربعاء 12 ديسمبر 2012

المستشار خاطر.. أبرز قيادات النيابة العامة

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "المصري اليوم"، أرسل النائب العام مذكرة إلى المستشار خاطر جاء فيها أن القرار بنقله جاء "لصالح العمل"، مع تكليف المستشار أحمد جمال الدين منتصر، المحامي العام بإدارة تفتيش النيابات، بتولي منصب المحامي العام لنيابات شرق القاهرة الكلية.

يُشار إلى أن خاطر هو أحد أبرز قيادات النيابة العامة في السنوات الأخيرة الماضية، وشارك في التحقيق بعدد من القضايا المهمة محل اهتمام الرأي العام، آخرها القضية الرئيسية لقتل المتظاهرين السلميين أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني، والتي أدين على إثرها الرئيس السابق حسني مبارك، ووزير داخليته حبيب العادلي، وقضى فيها بمعاقبتهما بالسجن المؤبد.

كما تولى خاطر مع المستشار مصطفى سليمان، المستشار بمحكمة استئناف القاهرة، التحقيق في قضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، والتي صدر فيها حكم نهائي وبات بمعاقبة رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً، وضابط الشرطة السابق محسن السكري بالسجن المؤبد، إثر إدانتهما بقتل المطربة اللبنانية في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب العديد من القضايا المهمة.