لصوص الحرب يهددون التراث في سوريا واليونسكو تحذّر

تاجر يقول إن ثمن القطعة الواحدة يزيد عن 30 ألف دولار.. ومخاوف من تدمير الآثار

نشر في: آخر تحديث:
تفقد سوريا تراثها قطعة قطعة بسبب الحرب المدمرة وعمليات القتل الممنهج في أكثر من مكان بالبلاد، فضلاً عن انتشار "لصوص الحرب" الذين يتهافتون على القطع الأثرية لسرقتها وبيعها في الخارج، ما يعني أن التراث الإنساني والتاريخي في سوريا أصبح مهدداً بالكامل.

وفضلاً عن القطع الأثرية والتراثية المنهوبة فإن منظمة "اليونسكو" رفعت تحذيرها بشأن المواقع الأثرية المهددة في سوريا، ومن بينها الجامع الأموي في دمشق، والسوق القديم في حلب الذي تم إحراقه بنيران قوات النظام السوري وتعرض لدمار كبير بسبب القصف والقتال.

ونقلت جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية عن مصدر مطلع على عمليات التجارة غير المشروعة بالقطع الأثرية المنهوبة من سوريا قوله إن العديد من القطع تمت سرقتها منذ بدأت الثورة السورية قبل 21 شهراً، إلا أنه قال إن "هذه العمليات أصبحت ممنهجة وأكثر تنظيماً في الفترة الأخيرة".

وأضاف المصدر: "ما يحدث في سوريا الآن شبيه جداً بما حدث في العراق"، مشيراً الى أنه "في كلا البلدين أصبحت تجارة القطع الأثرية المسروقة عملاً منظماً".

وتعتبر سوريا مركزاً مهماً للمواقع التراثية والقطع الأثرية، حيث كانت مركزاً للعديد من الحضارات الإنسانية التي مرت على المنطقة، ومن بينها الرومان والأمويين وغيرهم، ولذلك فهي تضم مواقع أثرية بالغة الأهمية إضافة إلى قطع لا تتوافر في أي مكان من العالم، فضلاً عن أنها غنية بالمساجد والكنائس التي تعود إلى العصور السابقة.

وتشير "فايننشال تايمز" إلى أن العديد من المصنوعات اليدوية تم تدميرها، أو تمت سرقتها من المواقع الأثرية ومن ثم تهريبها عبر الحدود الى لبنان أو تركيا، حيث يقوم خبراء هناك بتسلم تلك القطع وبيعها لزبائن منتشرين في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك الولايات المتحدة.

تجارة مربحة

وقال تاجر قطع أثرية "إنها تجارة كبيرة.. القطعة الصغيرة قد يزيد ثمنها عن 30 ألف دولار أمريكي"، فيما قال شخص آخر قريب من هذه التجارة إنه تلقى عرضاً في السابق بقيمة 300 ألف دولار مقابل تسليم قطعة أثرية واحدة من سوريا".

وكان فيديو منشور على شبكة الإنترنت يقول صاحبه إنه تم تصويره في مدينة تدمر السورية الأثرية، قد أظهر مجموعة من الأشخاص يحملون منحوتات أثرية من المدينة في سيارة شحن من أجل تهريب هذه المنحوتات وبيعها في الخارج، في مؤشر على الحجم الكبير للقطع التي تتم سرقتها من البلاد، وحجم التجارة غير المشروعة المرتبطة بهذه السرقات.

وقال ناشط في مدينة "فاميا" الأثرية لجريدة "فايننشال تايمز" إن تجارة القطع الأثرية والمنحوتات والفسيفساء أصبحت مصدراً للدخل بالنسبة للناس العاديين الذين ضاق بهم الحال في ظل الأوضاع المعيشية المتردية.

وأضاف الناشط: "الناس هنا لم يعد لديهم أية أعمال أو وظائف، وعندما يجد مزارع فقير قطعة يعادل ثمنها ألف دولار أو 500 دولار فإن هذا سيكون مصدر فرح كبير له.. البعض أصبحوا أغنياء بسبب هذه التجارة، لكن البعض الآخر يبيع القطع الأثرية من أجل تأمين الطعام فقط".

ويسود الاعتقاد في سوريا أن النظام هو الذي يتحمل مسؤولية تدمير العديد من المواقع الأثرية، فضلاً عن أن هذه التجارة غير المشروعة تلقى رواجاً كبيراً في أوساط من يسميهم السوريون "الشبيحة" وهم الموالون لنظام الرئيس الأسد، ويستطيعون التنقل بحرية أكبر بين المدن وفي المناطق الحدودية، ما يتيح لهم أكثر من غيرهم فرصة التهريب والبيع في الخارج.