مصر ليست للبيع والعبرة بالوثائق والصكوك

ليلى تكلا

نشر في: آخر تحديث:

جاء تصريح الفريق أول السيسي في وقته المناسب ليطمئن النفوس ويعبر عن إصرار القوات المسلحة المصرية علي حماية كل شبر من آراضي الوطن وعدم السماح لبيعها لغير المصريين.

ولم يقتصر موقفه علي الأرض بل شمل مؤسسات الدولة الحيوية مثل قناة السويس حيث أكد أن حمايتها جزء من الأمن القومي المصري.
وزير الدفاع عضو في وزارة لها رئيس للوزراء, ورئيس الجمهورية هو الرئيس الأعلي للقوات المسلحة ولا اشك أن كليهما مستعد أن يقدم تصريحات مماثلة لكن القضية لا ترتبط بأشخاص وتصريحات إنما بقوانين ودساتير فالأشخاص إذا كان هناك مجال لتداول السلطة يتغيرون يذهبون ومعهم تصريحاتهم, ويأتي غيرهم لا نعرف من هم ولا نعرف نواياهم.

عندما حاولت إسرائيل إقتناص جزء من أرض سيناء بإدعاء ملكية طابا, تصدي لها فريق من أساطين القانون منهم الراحل محمد فتحي نجيب, د. نبيل العربي وإسكندر غطاس واستقرت ملكية مصر لطابا بمستندات قانونية لا خلاف حولها ولا مجال لتغييرها.
ولما كانت مصر ليست للبيع وبما أن العبرة بالوثائق والصكوك فإن هناك ثلاثة ملفات تتطلب المراجعة نشير إليها بإيجاز الأول: ملف سيناء تحكمه عدة وثائق أهمها أربعة صدرت سنة2012: قرار بقانون للمجلس العسكري رقم14 ثم لائحته التنفيذية التي أصدرها رئيس الوزراء برقم915 ثم قرار وزير الدفاع203 الذي صدر استنادا إلي م1 من القانون, م2 من اللائحة التنفيذية. ثم المادة الأخيرة في الإعلان الدستوري الأخير التي تحصن قرارات الرئيس من الطعن عليها( وأصبحت سابقة غير معروفة في التاريخ الدستوري).

ابتداء نرحب بالسيادة الكاملة للقوات المسلحة علي أرض سيناء ومنع التصرف في المناطق الحدودية والاستراتيجية والتفرقة بين الملكية والانتفاع, وبين الآراضي والمنشآت, وبين المصري والأجنبي, كما أن حماية الملكية المستقرة حق دستوري.. لكن هناك أحكاما تثير قلق وتساؤل بعض المواطنين منهم المستثمرون في سيناء وأغلبهم من المصريين المغتربين الذين جاءوا إلي الوطن الأم واستثمروا في سيناء وهؤلاء يخشون علي حقوقهم رغم ما أعلن عن حمايتها ولابد من إثبات ما أعلن.ومنهم مزدوجو الجنسية الذين لهم جميع الحقوق وعليهم جميع الواجبات ويرفضون التفرقة.

وهناك أمور أخري تقلق الوطن كله منها: ما جاء في فقرة في م2 من المرسوم بقانون رقم.14 التي تعطي رئيس الجمهورية حق معاملة من له جنسية إحدي الدول العربية! المعاملة المقررة للمصريين!! فهل يعني ذلك شرط أن يكون من أبويين مصريين؟ وله جنسية واحدة؟ أم أنه أكثر تميزا عن المصري. وهل هناك حد لذلك السماح أم أنه مطلق؟ وماذا إذا كان هؤلاء متزوجين من مواطني إسرائيل أو عرب إسرائيل؟ ذلك الاستثناء يتطلب موافقة الدفاع والداخلية والمخابرات بينما المصري عليه الحصول أيضا علي موافقة مجلس الإدارة ثم لماذا قرار من رئيس الجمهورية وقراراته محصنة؟؟ رخصة واسعة معطاة بلا قيود أو مساءلة!!نحن لسنا ضد أي بلد عربي لكننا مع مصر: كل المستثمرين سواء, عليهم الدخول في منافسة ومناقصة لتحصل مصر علي أفضل العروض.

ويقلق أيضا ما جاء في عريضة الدعـوي رقم13712 لسنة67 ق التي رفعها الأستاذ أبو العز الحريري حول دستورية هذه الوثائق من أن الفلسطينيين وعرب إسرائيل قاموا بشراء مساحات شاسعة من أرض سيناء فتملكوها عن طريق تسجيلها بأسماء شخصيات مصرية من أبناء القبائل السيناوية الذين تربطهم علاقات المصاهرةوالوشائج القبلية بأهلهم في فلسطين.وأن هذه الممتلكات تنوعت بين أراضي المباني والمزارع المنتشرة علي الشريط الحدودي من رفح وحتي منطقة السكاسكة بمدخل العريش!!

الملف الثاني يتعلق بإتفاقية الشراكة المتوسطيةالتي هي أساسا لتنظيم التعامل بين طرفيها مصر ودول الشراكة وتنص م68 بأن الأوروبيين المقيمين في مصر يعودون لبلادهم طبقا لقواعد القانون الأوروبي وكذلك المصريون العائدون من أوروبا يخضعون لقوانين بلدهم. لكن تأتي م69 لتنص علي إبرام الأطراف إتفاقيات ثنائية لإعادة توطين مواطني دول ثالثة ليست طرفا فيها. وتدعم م57 من الدستور هذه الرخصة بالنص علي أن مصر تستقبل الأجانب المحرومين في بلدهم من الحقوق والحريات. وملف مواطني الدولة الثالثة معقد ضخم يؤرق البرلمان الأوروبي الذي يحاول حماية لجماعته الوطنية التخلص منهم عن طريق اتفاقيات تجعل دول مثل مصر مرتعا لأنواع من المنحرفين. ولعل من بوادر ذلك ما نشرته الجرائد الألمانية من نزوح المتطرفين والجهاديين إلي مرسي مطروح! ندعو إلي التحقيق والمواجهة والعودة إلي نص م53 من دستور.1971

ويتعلق الملف الثالث بالصكوك التي قال عنها المجلس الإسلامي إنها تتضمن مخاطر كثيرة تهدد سيادة الوطن لأنها تعطي الأجانب حق التملك في الآراضي المصرية... وأن كل شيء قابل للبيع, بينما الأصول الثابتة للدولة وأراضيها ليست ملكا لهذا الجيل وحده ولا للرئيس أو رئيس الوزراء. وعندنا خبراء الاقتصاد ولابد من الاستعانة بإقتراحاتهم لتصحيح الأوضاع.

نعود لنؤكد أن الأوضاع القانونية لا تحكمها النوايا إنما المواثيق والنصوص فأشرنا إلي ثلاثة ملفات تفتح باب التفريط في سيادة مصر وحقوقها يجب أن يسعي لتصحيحها كل من يحب الوطن ويؤمن أن مصر ليست للبيع.

نقلاً عن صحيفة "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.