عاجل

البث المباشر

الحكومة والصندوق محلك سر

تعالوا نتأمل بعض ما جري علي الساحة المصرية خلال الأيام الماضية‏,‏ فقد عاد السيد رئيس الحكومة بعد زيارة استغرقت عدة ساعات إلي جوبا.

أكد بعدها, كما أشارت الصحف, عمق العلاقات بين البلدين, وتمت دعوة سيلفا كير رئيس جمهورية جنوب السودان إلي زيارة مصر وللحق والإنصاف وحتي تبدو الزيارة منتجة وإيجابية أعلن رئيس الوزراء عن اعتزام البلدين إقامة منطقة صناعية علي مساحة مليوني متر مربع بجنوب السودان.

تثير هذه الزيارة العديد من التساؤلات: مع التسليم كما قيل بالأهمية والعمق الاستراتيجي لجنوب السودان, هل هي الأهم والأكثر أولوية أم زيارة دوائر أخري أكثر تأثيرا هي الأهم كالدائرة الآوروبية والآسيوية؟ هل نحن في حاجة إلي الاستثمار في بلدنا أم نشجع الاستثمار خارج أراضينا؟ وهل ضاقت المناطق الصناعية في مصر وأرضها الواسعة فراحت الحكومة تبحث عن مخرج خارجها؟ وهل تم الاتفاق فعلا أم مجرد اعتزام؟ وإذا كانت الحكومة قد اعتزمت ذلك بالفعل فلماذ لم يكن مع رئيس الوزراء المختصين كوزيري الصناعة والاستثمار؟.. أولم يكن من الأهم أن يبحث رئيسالوزراء أسباب توقف الكثير من المصانع عن العمل والشلل الذي أصاب المدن الصناعية المصرية؟

أيضا جاءت الأخبار برفض مصر قبول قرض قيمته725 مليون دولار من صندوق النقد الدولي, وقد يكون ذلك بمقتضي حجج وجيهة, غير أننا لم نفهم أسباب ذلك, هل هو نوع من التعفف أم للاستهلاك المحلي, حيث تحتوي هذه الأموال علي شبهة ربا؟ أم قيل للصندوق إما أن نأخذ كل القرض يا بلاش, أم أن الرفض قد جاء بسبب أن شروط القرض مجحفة؟ إن في هذا تجاهلا للمواطن والشعب, بينما مسئولية الحكومة مصارحة الشعب بالحقائق وبكل شفافية, كما كان ينبغي التفكير في ردود الأفعال المترتبة علي ذلك محليا بمزيد من توقع السوء الاقتصادي وعلي المستوي الإقليمي والدولي, حيث يدعو إلي التخوف والحذر ومن ثم يتوقف أي نوع من التعاون كما حدث من الاتحاد الأوروبي. وكما عادت بعثة صندوق النقد الدولي من حيث أتت دون نتائج محددة, وذلك انتظارا لما يمكن أن يكشف عنه الوضع السياسي والاقتصادي وانكشافاته خلال الأسابيع القادمة, ولا يفهم من ذلك تأييدي للاتفاق مع الصندوق.

أكثر من ذلك تبدو إدارة الحكومة للأزمة بمحاولة كسب الوقت بإطالة أجل المفاوضات مع الصندوق بما قد يقتضيه الاتفاق من اتخاذ إجراءات عنيفة وغير شعبية تقلل من شعبية الإخوان أو ربما تكون هناك نية حكومية تتجه إلي تأجيل الملف الاقتصادي برمته إلي حكومة أخري غير أن الوقت ليس في مصلحتنا.

الحكومة هنا لم تتحرك قيد أنملة لوضع رؤية أو سياسات أو إجراءات للإنقاذ الاقتصادي أو الخروج من المأزق, وهو بكل تأكيد ليس سهلا ولكنه يحتاج إلي الرؤية والإرادة. ولم تعلن رأيها فيما جاء علي لسان مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الوسط بالصندوق خلال زيارته الأخيرة لمصر من أن عام2013 سيكون عاما صعبا علي دول الربيع العربي, ومن بينها مصر ولن تتمكن من تحقيق معدل النمو الكافي لتوليد فرص العمل لمواجهة البطالة العالية, وأنها تحتاج إلي دعم مالي قوي من المنظمات الدولية والجهات المانحة وزيادة قدراتها التصديرية وتحسين مناخ الاستثمار إذ توجد36 ألف لائحة بمصر تحكم عمل القطاع الخاص تعقد إنشاء المشروعات, كما أن تمويل عجز الميزانية يزاحم القطاع الخاص في الحصول علي الائتمان اللازم, وكذلك إصلاح الضرائب والدعم لتحقيق العدالة الاجتماعيه بما لا يعرقل النشاط الاقتصادي.

لا نريد أن تكون العلاقة بين مصر والصندوق بعثات رايحة جايه والموقف محلك سر, ولكن خطوات للأمام تتخذها الحكومة, بصرف النظر عن الاتفاق من عدمه, كرسالة وإشارة علي ان الاقتصاد بدأ أول خطوة علي طريق الإصلاح من خلال رؤية وطنية كما قال مسعود لتطوير الإطار الاقتصادي وطمأنة المستثمرين المترددين.

نقلاً عن صحيفة "الأهرام"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات