محنة الطب الشرعي

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

لم يعد الأمر في حاجة الي تقديم أدلة علي أن وضع مصلحة الطب الشرعي يتطلب تصحيحا عاجلا لانقاذ احد أهم اركان منظومة العدالة‏.‏ فقد أصبح واضحا أن هذة المصلحة‏,‏التي كانت صرحا تفخر به مصر, تتعرض لضغوط هائلة لتحويلها من مؤسسة للعدالة الي أداة للظلم.

وليست قضيتا الشهيدين خالد سعيد ومحمد الجندي الا دليلين قاطعين علي المحنة التي تتعرض لها مصلحة الطب الشرعي نتيجة هذه الضغوط. وبغض النظر عن صحة نص استقالة كبير الاطباء الشرعيين السابق د.احسان جورجي من عدمه, فثمة شواهد كثيرة تدعم أهم ما ورد فيها وهو عدم القدرة علي ممارسة العمل تحت ضغوط نفسية غير محتملة.


فمن ذا الذي يستطيع إنكار أن ضغوطا كانت وراء اخفاء الحقيقة أو جزء منها في تقارير تتعلق بقضايا سياسية, وأي ضمير هذا الذي لا يقر بأن مؤسسات عدة تعرضت لمثل هذه الضغوط علي مدي عقود, ولاتزال حتي هذه اللحظة.

غير أنه لم يكن متصورا بعد ثورة كبري أن تظل الضغوط عائقا امام العدالة ومؤسساتها, ومنها مصلحة الطب الشرعي المسؤلة عن تحديد اسباب الوفاة لكي يحصل كل ذي حق علي حقه.


ولذلك ينبغي إنهاء تبعيتها لوزارة العدل, وجعلها هيئة مستقلة وفقا لما طالب به كثير من خبرائها خلال اعداد مشروع الدستور. فلم يكتف هؤلاء الخبراء بتوجيه الرسالة تلو الاخري الي الجمعية التأسيسية, بل توجهت وفود منهم الي مقرها. وقد التقيت شخصيا بوفدين منهم, وطالبت مع بعض زملائي بالاستجابة الي مطلبهم الذي زعم آخرون من اعضاء الجمعية أنه فئوي رغم أنه يتعلق بأحد أهم اركان العدالة.

وقد وجدت فيمن قابلتهم منهم نماذج للامانة والشرف والكرامة, ورأيت رجالا يعرفون أنهم يحملون أمانة يريدون توفير الظروف ملائمة لأدائها.

وكان معظم اعضاء احد الوفدين سلفيين أنار تدينهم طريقهم لأنهم لم يتخذوه سبيلا للتجارة. ولو كان ممثلو حزب النور تبنوا هذه القضية مع ممثلي التيارات الديمقراطية, لأمكن تحرير مصلحة الطب الشرعي من التبعية للسلطة التنفيذية. ومع ذلك سيظل استقلال هذه المصلحة ضرورة قصوي لانهاء محنتها وانقاذ العدالة من كبوتها.

نقلاً عن صحيفة الأهرام".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.