عاجل

البث المباشر

سحر الجعارة

<p>كاتبة مصرية</p>

كاتبة مصرية

الصندوق الأسود للرئاسة

لو كنت مكان الدكتور «محمد مرسى» رئيس الجمهورية، لنظرت نظرة مختلفة إلى موسم الاستقالات الذى بدأ باستقالة المستشار «أحمد مكى» وزير العدل، وتبعه مستشاره القانونى المستشار «محمد فؤاد جاد الله». لابد أن يشعر الرئيس بالخطر، لأن أقرب الحلفاء والأصدقاء يقفزون من السفينة، ومعهم «الصندوق الأسود» لأروقة الحكم. أو أن يجدها فرصة ذهبية لرفع عباءة الإخوان عن كاهله، وإن كنت أشك أنه راغب فى ذلك.

ثم يقرأ الرئيس بعناية حيثيات الاستقالة، «جاد الله» يقدم شهادته للتاريخ فى نص استقالته، فيؤكد انفراد الجماعة وتغولها على الرئيس والحكم، خاصة أن «جاد الله» أكد للصحافة أن مكتب الإرشاد يرشح البعض لمناصب فى الدولة!. لابد أن يدرك الرئيس أن رفض سياسة الإقصاء والأخونة ليس لغوا من إعلام فاسد (كما يرونه)، بل هو انتقاد من الرجل الذى برر معظم الأخطاء القانونية للرئاسة، ودافع عن قرارات الرئيس المرفوضة شعبياً، سواء عودة البرلمان للحياة، أو إصدار الإعلان الدستورى الباطل..

حتى اشتُهر بأنه «حائط الصد القانونى». الآن يتبرأ «جاد الله» من إقالة النائب العام المستشار «عبدالمجيد محمود» مؤكداً عدم علمه.. وتلك كارثة ألا يعلم المستشار القانونى للرئيس بتصرفاته!. ثم يتنصل من قوانين الضرائب التى أصدرها الرئيس ثم جمدها، ويقول لم تعرض علىّ.. أى أن مستشار الرئيس بلا استشارة، والكلمة العليا للمرشد!.

انتقاد تحصين قرارات الرئيس وتحصين الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى بإعلان دستورى لا يأتى اليوم من معارضيك، بل من رجل عمل معك طويلاً، ولم يقل لك إنه ليس من حقك إصدار إعلان دستورى أصلاً، ولم يطالبك باحترام القضاء الذى طلب شهادتك فى قضية اقتحام سجن «وادى النطرون»، أو يشر عليك بعودة المستشار «عبدالمجيد محمود» لمنصبه تنفيذاً لحكم قضائى!.

الرئيس الذى يتغنى بدولة القانون والدستور لا يصح له اغتيال السلطة القضائية، الرئيس الذى يقول إن شباب الثورة فى قلبه يجب ألا يقصيهم من المشاركة فى رسم سياسات الحكم، الرئيس الذى ينتمى لجماعة «دينية» لا يجوز أن يكون ظالماً وتحتكر جماعته إدارة البلاد، أو أن يضع مصلحة الجماعة قبل مصلحة الشعب والوطن.

كم هى قاسية أسباب استقالة المستشار «جاد الله»، واحد منكم يشهد بعدم وجود رؤية لديكم لإدارة الدولة وتحقيق أهداف الثورة. لو كنت مكان الرئيس وقرأت أسباب استقالة «جاد الله» لتنحيت عن الحكم وأجريت انتخابات رئاسية مبكرة.. لكن مكتب الإرشاد لن يسمح بذلك حتى لو أراد الرئيس !!.

*نقلاً عن "المصري اليوم".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات