عاجل

البث المباشر

توبة الجماعة الإسلامية؟‏

تحتاج الجماعة الاسلامية الي مراجعة ثانية لأفكارها وبرنامجها بعد ان تحولت الي حزب سياسي‏,‏ يلتزم الشرعية القانونية والعمل العلني وينبذ العنف‏.

لكن ممارساته العملية مع الاسف لا تزال تجنح الي تبني افكار وسياسات تخرج عن نطاق الالتزام بالشرعية القانونية, وتثير في أوساط عديدة اسئلة وشكوكا كثيرة حول مدي صدق المراجعات الفكرية التي انجزتها الجماعة في ظل وجود قادتها التاريخيين, وادانت خلالها دعاوي العنف والحسبة وقتل السياح ومطاردة الاقباط, كما ادانت عملية اغتيال الرئيس السادات, واعتبرت فهمها للجهاد علي امتداد18 عاما مارست خلالها الكثير من جرائم الارهاب فهما خاطئا يؤدي الي الفتنة وفساد المجتمع!.

ومع اعترافي بأنه منذ خروج المراجعات الي العلن التي يضمها الآن اكثر من12 كتابا منشورا توقفت الجماعة التي ضمت ما يزيد علي8 آلاف عضو عن كل اعمال العنف, واصبح شاغلها الاول الاندماج في المجتمع كمواطنين صالحين ينبذون العنف ويعترفون بسلطة الدولة وحكم القانون, ويمارسون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة قبل ان تواتيهم فرصة تشكيل حزب سياسي بعد ثورة25 يناير, اختار ان يكون ظهيرا لجماعة الاخوان المسلمين, وتولي معظم مقاليده قيادات الجيل الوسيط من الجماعة, بديلا عن القادة التاريخيين الذين أصروا لأسباب عديدة علي الانسحاب من صدارة المشهد.

لكن الحزب الذي اختار التنمية اسما وعنوانا له, يكشف الآن شيئا فشيئا عن سياسات متصادمة تتقاطع مع فكر المراجعة, يقدمون أنفسهم بديلا عن الشرطة, ويستعرضون قدرتهم علي القيام بمهامها في مواكب تجوب شوارع مدن سوهاج وأسيوط, ويعتبرون أنفسهم عصا الحكم الغليظة وكرباجها, ويدعون الي حصار المحاكم وبيوت القضاة, ويهددون بتغيير النظام القضائي في غضون24 ساعة ليحل مكان القضاة صبية لم يبلغوا سن الحلم يتولون باسم القضاء الشرعي الفصل في قضايا الناس علي قارعة الطريق, كما فعل سيد الطبال في امبابة, وكما فعل الشوقيون في الفيوم, وكما فعل العديد من هؤلاء الذين نصبوا انفسهم امراء في الأحياء والأقاليم في عدد من قري الصعيد, وما ينبغي ان تعرفه الجماعة الاسلامية ان سلوك بعض من قياداتها الوسيطة اثار شكوكا كثيفة في كل أرجاء مصر حول مدي صدق المراجعات التي أنجزها القادة التاريخيون, في وقت يحتاج فيه الحزب والجماعة الاسلامية الي كسب ثقة مجتمع بأكمله لايزال يتشكك في مدي صدق المراجعات.

نقلاً عن صحيفة "الأهرام".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات