عاجل

البث المباشر

عماد الدين أديب

كاتب مصري

كاتب مصري

براءة المتهم حق علينا!

أرجو أن يحترم الزملاء والزميلات فى الإعلام أحكام القضاء النهائية والباتّة حول شئون مرحلة ما بعد الثورة.

آخر هذه الأحكام هو الحكم النهائى أو الوضع القضائى الذى استقر بتبرئة كل المتهمين فيما عُرف بقضية الجمل.

هذه التهمة كانت تهمة معيبة إذا أكد عليها حكم نهائى، لأنها جريمة قتل متظاهرين سلميين خرجوا إلى شوارع مصر يتظاهرون من أجل الحرية والعدالة ومقاومة الاستبداد.

الآن تمت تبرئة هؤلاء جميعهم، ولا يجوز أن يعود الإعلام ويستخدم عبارة «المتهم أو المتهمة فى قضية موقعة الجمل».

لا يجوز الآن بعد أن برأتهم المحكمة وبعد أن استقر الحكم النهائى الباتّ فى حقهم، وأى محاولة لنبش الماضى وتشويه سمعة هؤلاء مهما كنا نتفق أو نختلف معهم سياسياً، فإن هذا أمر غير أخلاقى وغير إنسانى، وغير قانونى.

يجب أن نتعود أن تكون المرجعية العليا فى الحكم على الأفعال والأقوال والسياسات والممارسات هى حكم القضاء.

بلا هذه المرجعية نفقد مشروع الدولة المدنية الحديثة القائمة على سيادة القانون وإعلاء كلمة القضاء النزيه.

أما منطق صناعة «قانون حسب الطلب»، وتفسير الأمور طبقاً للهوى السياسى والمصالح الشخصية لبعض الأفراد والأشخاص، فإن هذا هو الجنون بعينه، والدعوة إلى الفوضى الشاملة فى أسرع وقت.

تبدأ الفوضى بضياع المرجعية، وتضيع المرجعية حينما يضيع القانون، ويضيع القانون فيما نفقد هيبة الدولة، وتضيع هيبة الدولة فيما تضيع بوصلة الإصلاح السياسى، وتصبح المسألة كلها عبارة عن تصفية حسابات شخصية.

أقول هذا، وأؤكد لا أحد فوق القانون ولا فوق المحاسبة.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات