المهزلة في ذكري نكسة يونيو

عصام رفعت

نشر في: آخر تحديث:

هل الوطن علي موعد مع يونيو ليحمل له نكسة الواحدة بعد الأخري؟

بعد يومين سيطل علينا يونيو وفيه ذكري النكسة والهزيمة والتي بعزم الرجال والأبطال حققوا لنا النصر واستعادة الكرامة والأرض في أكتوبر1973 وبالتحكيم الدولي لم تفرط مصر في حبة رمل واحدة وعادت للوطن سيناء كاملة.

كما يحمل يونيو لنا في نهايته ذكري مرور عام علي انتخاب أول رئيس مدني لمصر ومن يومها للآن لم تشهد البلاد أي استقرار ودخلت في دوامة انفلات الأمن وانهيار المؤسسات جميعها بفعل فاعل, عدا المؤسسة العسكرية حماها الله والتي دارت محاولات خبيثه لتوريطها حتي تفقد الدولة قوتها ودرعها وأمنها الخارجي علي النحو الذي جري للشرطة والقضاء وضاعت هيبة الدولة وكرامتها وسلطاتها وسلطتها باستهداف أن تتراجع داخليا وخارجيا وتصبح في ذيل الأمم.

خرج الثوار بشعار عيش وحرية وعدالة إجتماعية وجاء من يقول حنكمل المشوار ولكن إلي أين أخذنا المشوار؟ دعونا نتأمل بعض مشاهد يونيو الحزين وتداعيات ثورة انطلقت وتوقفت في مكانها إن لم تكن قد تراجعت فقد كانت بحاجة كي تستمر وتنشط إلي قرارات بالتغيير ورؤية وقيادة وهو أمر نعترف ابتداء بأنه ليس سهلا في غياب قيادة قادرة علي التغيير, وتمتلك تلك الإرادة والقدرة فالثورة تم اختزالها في منظور ضيق هو إسقاط النظام وهو ما لا يتفق مع مفهوم الثورات الذي يعني تحقيق أحلام المجتمع بينما ما حدث هو إعتلاء فصيل قمة السلطة والسيطرة علي مفاصلها وابتلاء الوطن بتفكك وتفتت وبروز مخاطر الصراعات السياسية والدينية والاجتماعية وإحياء كل النزاعات بدءا من الأجور والمرتبات إلي البدو وأبناء سيناء والنوبة والحروب الإعلامية والتلاسن والصراعات والعداوات الثقافية والدينية وانتقلت مصر من نشوة الفرحة بالثورة وأمل التغيير إلي مرحلة من النزاعات القوية والاستياء الشعبي العام والمواقف المعقدة والتي تزداد تعقيدا.

نكسة يونيو هزت مصر فانتفضت لمحو العار وثورة يناير بعد عامين ثم الانتخابات الرئاسية بعد عام لم تطلق قوة إرادة التغيير حتي لم تبق علي الأحوال محلك سر, ولكنها تراجعت وربما يكون هذا ثمنا فادحا في دولة التسعين مليون قد تدفعه راضية إذا كان هناك ضوء في نهاية النفق المظلم فماذا يخفي لنا هذا النفق وهل من سبيل للخروج منه؟.

النفق مملوء بالمهازل التي لا نعرف هل الحكومة أو النظام قادر علي التعامل معها أم لا أو يخلق بعضها ثم يحلها علي نحو يريد تجميل صورة الحكومة وإخفاء فشلها في معالجة الأزمات, ولنأخذ الموقف الأخير المتعلق بخطف ستة من جنودنا وبصرف النظر عن تفاصيل ما جري والتعليقات حوله فإننا يجب أن ننتبه.

إلي موقف في غاية الخطورة, فهناك من يسعي لتوريط الجيش في معركة داخلية علي أرض سيناء لاستنزاف قدراته كالفخ الذي وقع فيه عبد الناصر في حرب اليمن, الذي غاص فيه ثلث الجيش, إنهم يبحثون عن توريط الجيش وإلهائه بعيدا عن دوره في حماية الوطن وعدم انحيازه إلي أي فصيل سياسي وإذا كان الجيش لم يتورط في إطلاق نيران علي الثوار ولم يشعل حربا أهلية فليس هناك ما يمنع من محاولات خلخلته واختراقه باستمرار وبوسائل مختلفة كان آخرها الحديث عن منح الجيش والشرطة حق الانتخاب وهذا لعب بالنار في مؤسسات المفترض أنها حيادية وتقف علي مسافة واحدة من كل التيارات السياسية.

الأوراق عديدة منها مثلا ما يمكن ان نطلق عليه ملف رجل الأعمال السعودي الحكير والاحتكار حيث سيقوم وحده فيما يشبه الامتياز بالاستثمار في الطاقة الشمسية بنحو3 مليارات دولار بما يصف هذه الاستثمارات بالسيطرة والاحتكار, فهل لا يمكن لنا القيام بهذا الاستثمار أو المشاركة الوطنية فيه؟ وإذا أضفنا إليه الملف الغامض لتنمية منطقة قناة السويس فإن الوضع يصبح وليمة لرجال الأعمال الأجانب والاستثمارات الخارجية التي تعيدنا مرة أخري إلي عصر سيطرة رأس المال الأجنبي علي مقدرات مصر الاقتصادية.

وظهرت حدة انقطاع الكهرباء التي تضرب القاهرة وبعض المحافظات لتستكمل الصورة السيئة للاقتصاد المصري والذي إنضم15% من المصريين إلي شريحة الفقراء في عامين فهل يمكن اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء دون قطعها.

الحلول كثيرة منها فرض رسوم استهلاك علي أجهزة التكييف والسخانات والأجهزة الكهربائية المنزلية وتحديد مواعيد اغلاق المحال والمطاعم والمقاهي وإعادة التوقيت الصيفي والتوعية بترشيد الطاقة مثل استخدام درجة حرارة أعلي للتكييف تستهلك كهرباء أقل وتوفير الغاز للمحطات ضمانا لاستقرار إنتاج الكهرباء وكذلك الصيانة الدورية للمحطات والخطوط وإغلاق كل الأجهزة التي لا تستخدم حتي الصباح مثل الغسالات وأجهزة الكومبيوتر وكذلك ري المنتجعات بعد منتصف الليل وتعديل ورديات بعض المصانع لتركيز التحميل بعد منتصف الليل لتقليل الضغط خلال الذروة والاستخدام العائلي للتكييف فتجتمع العائلة في الغرفة المكيفة وعدم تشغيل التكييف في الغرف غير المشغولة وإغلاق الأبواب في المساجد والمحال عند تشغيل التكييف وإغلاق الإضاءة في الأماكن التي ليس بها أحد واستخدام اللمبات الموفرة ووقف إستيراد وإنتاج تلك التي تستهلك كهرباء أكثر, والتطبيق الحازم لكود المباني يوفرنصف استهلاك الكهرباء بالمباني وخفض استهلاك الكهرباء بالحكومة والصناعة كثيفة الطاقة.هناك الكثير من الملفات والحلول ولكن الحكومة لاتتحرك تقف صامتة مندهشة بينما المشكلات تتفاقم.

نقلاً عن صحيفة "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.