وعاد "الفيس بوك" إلى طبيعته مرة أخرى

هشام الجخ

نشر في: آخر تحديث:

بعد ثلاثة أعوام من النقاشات السياسية الحادة..

وبعد أن تحول «كل» الشعب المصرى إلى محللين سياسيين وناشطين حقوقيين ومناضلين ثوريين.. عاد «الفيس بوك» مرة أخرى كما عهدناه فى بدايات الألفية الثالثة.

عادت التعليقات إلى مسارها القديم «الحب والهيام والغرام والوجع والحنين والوجد والجوى»، وعادت البنات مرة أخرى إلى نشر «share» صور الفتيات التى تجلس فى لحظة الغروب وصور البنات الصغيرة التى تدمع عيناها وصور القلب الذى ينزف دما من هجران حبيبه..

وعادت مرة أخرى الحسابات ذات الأسماء الغريبة فى الظهور «حبيبى دائما - القلب المجروح - فكك منى - مش مهم - وجع الأيام - القلب الحائر - رغبة وكبرياء - لن أنساك - نهارك سعيد - نظاكة - فقاقيع الهواء»..

عاد كل شىء كما كان بالضبط فى عام 2009..

ثلاثة أعوام خلت.. تغير فيها أربعة من الأنظمة الحاكمة فى العالم العربى ويقترب الخامس من التغيير وما زال مجتمع «الفيس بوك» محافظا على شكله وآلياته وسلوكيات ساكنيه.

ويبدو أن هذا المجتمع قد رفض أن يخرج من تاريخ الأشخاص فاخترع نظام التذكير

«time line» ليذكر أصدقاءه به دائما وبذكرياتهم معه.. كيف كانوا وكيف أصبحوا.. وماذا كان يدور فى أذهانهم فى كل ليلة منذ ارتباطهم بصديقهم العزيز «الفيس بوك».

أنا شخصيا أجد نفسى أحيانا أغوص مع ذكرياتى فى «الفيس بوك» وأسترجع أياما كانت جميلة وأياما أخرى كانت عصيبة.. وأجدنى لا أملّ - أبدا - من تصفح ذكرياتى مع هذا الصديق الغريب الذى دوّن كل ما يدور فى ذهنى لمدة ثلاثة أعوام أو أكثر بمنتهى الحيادية والإنصاف وبخط يدى وبصورى وصوتى.. وكأنه يرفض أن تموت هذه الأجزاء منى فيعيدها لى كل فترة ومعها كل المشاعر التى كنت أشعر بها آنذاك.

أنا - وكل مواليد نهايات السبعينيات - كنا نحتفظ بالصور الفوتوغرافية لأيام الدراسة والجامعة.. وكنا نحافظ على هذه الصور والتسجيلات وكأنها كنوز ومقتنيات ولا نخرجها إلا للأشخاص المهمين جدا ونعتبرها تعريفا مناسبا وقويا وأشياء تتحدث عنا دون أن نرهق نحن أنفسنا فى الكلام.. بعد «الفيس بوك» أصبح والدى المقيم فى سوهاج يشاهد حفل نهاية العام الدراسى لابنتى بالصف الأول الابتدائى فى القاهرة قبل أن أخرج أنا من المسرح.

بالطبع هذا ليس قاصرا على «الفيس بوك» وحده.. فنحن نعيش فى عالم تحملنا فيه ترددات الهواتف والأجهزة اللاسلكية حملا كاملا وحقيقيا..

ولكن القضية التى أفكر فيها الآن وبشغف.. هل مرت الأعوام الثلاثة المنصرمة وتركت فينا ما يستحق أن تتركه؟ أم أن الأمور عادت كما هى منذ ثلاثة أعوام كما عاد «الفيس بوك»؟

نقلاً عن صحيفة "اليوم السابع"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.