تسريبات غير بريئة

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

طوال الأيام الماضية سمعت من أكثر من سياسى بارز خشيتهم من كارثة يوم ثلاثين يونيو الجارى. شاركتهم نفس المخاوف التى تنتاب كل مصرى غيور على وطنه.

سألتهم عن سر مخاوفهم فتحدثوا فى أمور كثيرة مفهومة، لكن أضافوا إليها أن الكنائس تجمع وتخزن أسلحة وتدعو المسيحيين للاحتجاج ضد حكم الإخوان. احد هؤلاء أردف بأن بعض المساجد ربما تكون تفعل الشىء نفسه.

سألتهم عن المعلومات التى تدعم هذه المخاوف، فقالوا كلاما عاما فضفاضا.

هل الكنيسة المصرية تشترى أسلحة وتخزنها وتحشد متظاهرين استعدادا ليوم 30 يونيو الجارى، وهل المساجد تفعل نفس الأمر؟!

الله وحده يعلم ذلك وكذلك الراسخون فى أجهزة الأمن والمعلومات.

نسمع معلومات متناثرة عن حشد هنا وآخر هناك، لكن لا أحد يقدم لنا معلومات محددة، وإلى أن يخرج علينا أحدهم بأدلة دامغة، فعلينا أن نطالب كل من يردد هذه المعلومات بالتوقف عن ترديدها.

استمرار ترديد هذه المعلومات غير الموثقة أو الشائعات أو قنابل الدخان لا يصب إلا فى خانة محاولات لئيمة وشريرة لإبعاد النقاش عن جوهره إلى قضية هامشية، لكن قد تشعل البلد بأكمله.

حتى هذه اللحظة فالمفترض أن الخلاف بين الرئيس محمد مرسى وجماعة الإخوان وكل أنصارهم وحوارييهم مع المعارضة بجميع فصائلها هو خلاف سياسى، يدور حول قضايا سياسية.. الرئاسة والإخوان والحكومة يعتقدون أنهم هدية من السماء للشعب المصرى لم يعرف قيمتها بعد، والمعارضة تعتقد أن الإخوان شر مطلق يجب اجتثاثه بكل الطرق الممكنة.

الطبيعى أن صندوق الانتخابات أو الاحتجاجات السلمية المعروفة هى التى تفصل فى مثل هذا الجدل.

لكن إدخال الكنيسة والمسجد فى هذا الخلاف السياسى لا يستفيد منه إلا من يريد تحويل الخلاف السياسى البحت إلى خلاف دينى. إذا نجح هذا الأمر اللئيم فالطبيعى أن نتوقف عن مناقشة القضايا الرئيسية التى تهم الوطن ومستقبله، وننشغل حينها بمناقشة من لديه أسلحة أكثر.. الكاتدرائية الرئيسية فى العباسية أم مسجد النور المواجه لها.. وهل صارت الكنيسة تملك دبابات، أم أن الجماعة الإسلامية حصلت على صواريخ عابرة للمدن من سيل التهريب القادم عبر الحدود الليبية؟!!.

غالبية الذين استمعت إليهم يرددون هذه الحكايات ابرياء ومشغولون بالغد ويخشون من يوم 30 يونيو.

بعضهم قد لا يدرك أنه عندما يتحدث فى هذا الأمر فهو يروج لمخاوف لا يستفيد منها بوضوح شديد إلا من يريد استمرار الأوضاع على ما هى عليه.

مرة أخرى وحتى يكون الكلام واضحا، إذا كان أى شخص لديه أى معلومات ناقصة أو كاملة عن أى جهة تخزن أسلحة بصورة غير شرعية، كنيسة كانت أم مسجدا، حزبا إسلاميا أم ليبراليا فعليه التوجه فورا إلى النائب العام، وأظن أن الرجل سوف يسارع إلى فتح التحقيقات وكشف أولئك الذين يريدون إشعال الفتنة الطائفية المسلحة التى لايزال بعض الأبرياء يصدقونها للأسف الشديد.

أما استمرار ترديد مثل هذه الأخبار «المضروبة» فى هذا التوقيت، فلا يستفيد منه إلا طرف واحد هو جماعة الإخوان.

هذه اللعبة الجهنمية ستعود بفائدة سياسية مؤقتة على الجماعة، لكنها قد تحرق كل البلد .فاعتبروا يا أولى الألباب.

*نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.