غضب بمصر بعد تعيين جهادي محافظاً لأهم موقع سياحي عالمي

سياسيون: تغييرات المحافظين تزيد الاحتقان ضد مرسي في تظاهرات 30 يونيو

نشر في: آخر تحديث:

تصاعدت حالة الغضب الشعبي والسياسي في مصر منذ إعلان حركة المحافظين الجُدد أول أمس بسبب تعيين 7 محافظين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين من إجمالي 17 محافظاً تم تعيينهم.

وزاد من حدة الغضب والاحتقان في الشارع المصري تعيين عادل الخياط، القيادي بالجماعة الإسلامية، محافظاً للأقصر التي تبعد 700 كم جنوب القاهرة، وهي مدينة سياحية بها ثلث آثار العالم ووقعت بها مذبحة لسائحين عام 1997 قام بها عناصر من الجماعة الإسلامية التي ينتمي لها المحافظ الجديد.

وأكد سياسيون لـ"العربية نت" أن هذه حركة المحافظين الجديدة بهذا الشكل ستزيد من حدة الاحتقان والغضب الشعبي وستساهم بشكل كبير في نجاح مظاهرات 30 يونيو/حزيران الجاري.

وشهدت عدة محافظات مصرية مظاهرات مناهضة لحركة المحافظين الإخوان، ففي محافظة الإسماعيلية اعتصم نشطاء القوى السياسية أمام مبنى المحافظة، مؤكدين استمرارهم في الاعتصام حتى 30 /6، اعتراضاً على أخونة المحافظات وسياسة الحكومة والرئيس والمطالبة بإسقاط النظام.

وفي خضم حالة الغضب من حركة المحافظين، أعلنت حركة شباب 6 إبريل بمحافظة المنوفية عن تنظيم تظاهرة احتجاجية، الثلاثاء، أمام مبنى المحافظة لمنع دخول المحافظ المهندس أحمد شعراوي عبدالله محمد.

وفي محافظة الأقصر تنظم حملة "تمرد" اليوم مؤتمراً حاشداً بميدان أبوالحجاج بمحافظة الأقصر اعتراضاً على المحافظ الجديد واستكمالاً لجولاتها في صعيد مصر للدعوة الى تظاهرات 30 يونيو.

فيما وجّه عدد من الحركات الشبابية دعوات للتظاهر ظهر اليوم أمام ديوان عام محافظة الغربية احتجاجاً على تعيين الدكتور أحمد البيلي محافظاً للغربية خلفاً للمستشار محمد عبدالقادر.

وندّدت جبهة الإنقاذ الوطني بالبحيرة بقرار تعيين القيادي الإخواني أسامة سليمان، أمين حزب الحرية والعدالة كمحافظ للبحيرة، وفي الغربية أصدر حزب الدستور أمانة الغربية بياناً أعلن فيه رفضه التام التعامل مع المحافظ الجديد الدكتور أحمد البيلي.

وقال البيان: "يعلن حزب الدستور أمانة الغربية رفضه التام لتولي الدكتور أحمد محمد البيلي محافظاً للغربية فيما يعد استمراراً في سياسة التمكين للسيطرة على مفاصل الدولة والاعتماد على أهل الثقة والعشيرة وليس أهل الخبرة والكفاءة وكأن مصر ملكية خاصة للجماعة، ما يؤدي ذلك إلى زيادة حالة الاستقطاب والانقسام في المجتمع المصري".

رفض لأخونة الدولة

وأعلنت حركة شباب اليسار الإسكندرية رفضها الكامل لحركة المحافظين الجديدة وعودة الجيش بعد الثورة إلى الحكم ورفض أخونة مصر.

وأشارت الحركة إلى موقفها الرافض لمحافظ الإسكندرية المستشار ماهر بيبرس، معلنة التصعيد ضد المحافظ والنائب الإخواني الدكتور حسن البرنس ابتداءً من يوم 30-6 لسقوط النظام الفاشل.

وأعلنت حركة "الضغط الشعبي" عن رفضها الكامل لحركة تغيير المحافظين الجديدة لاستكمال أخونة كافة المحافظات بما فيها مدن القناة قبل 30 يونيو وذلك لقمع أي تظاهرات في هذه المحافظات.

وقالت نسرين المصري، مؤسسة الحركة، في بيان لـ"العربية نت": "إن حسن الحاوي محافظ الإسماعيلية الجديد الذي تم اختياره في اللحظات الاخيرة بدلاً من اللواء حسن يونس المرشح لهذا المنصب كل مؤهلاته وخبراته السابقة انه كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة القناة لإنتاج الكهرباء، وعضو مجلس إدارة شركة القناة لتوزيع الكهرباء، وليس لديه أي خبرات تجعله قادراً على اتخاذ أي قرارات أو فكر ورؤية للنهوض بالبلاد .

انخفاض شعبية الإخوان

وقال د. مجدي قرقر، أمين عام حزب "العمل" الإسلامي المناصر للرئيس مرسي، لـ"العربية نت": "إن حركة المحافظين الجديدة غير موفقة لا في تشكيلها ولا في توقيتها ولا أدري كيف تمّت في ظل ظروف داخلية سيئة وترقب لما سيحدث في 30 يونيو الجاري، وهو الحدث الذي كان لابد أن يشغل الرئيس مرسي، أما أن تأتي هذه الحركة وبهذا الشكل ففيها استفزاز غير مقبول خاصة إذا لم يكن لهؤلاء المحافظين خبرة".

وأكد مجدي قرقر أن "شعبية الإخوان انخفضت في الآونة الأخيرة وبالتالي كان من المفترض أن تقل نسبتهم في التشكيل الوزاري الماضي وكذلك في حركة المحافظين".

وتابع "أما محافظة الأقصر فلطبيعتها الخاصة كان يجب اختيار محافظ على خبرة بالمجال السياحي والأمني والإدراي، ولكن اختيار قيادي بالجماعة الإسلامية للأقصر اختيار غير موفق".

وأكد مجدي حمدان، عضو المكتب التنفيذي بجبهة الإنقاذ، أن حركة المحافظين الجدد شملت 7 من جماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن ذلك يجعل إجمالي المحافظين من الجماعة 16 محافظاً، وهو ما يمثل أكثر من 50 في المئة من المحافظين.

وأشار حمدان في بيان له إلى أن "هذه الحركة ستزيد المصريين والقوى الثورية إصراراً على إسقاط نظام الرئيس مرسي الذي فاق مبارك فاشية واستحواذاً، وأيضاً يعجّل بنهايته هو وجماعته".

وتابع حمدان: "تعيين عدد من قيادات الجيش محاولة مفضوحة ومكشوفة لمحاولة استرداد تعاطف الجيش المصري ليغيّر مواقفه ليكون أكبر مناصريه يوم 30 يونيو القادم، وهو ما لم يحدث لأنه (أي الدكتور مرسي) لا يجيد قراءة الأوضاع في مصر".

وقال مدحت نجيب، رئيس حزب الاحرار: "إن السلطة تفقد رؤيتها وتفقد أي تعاطف شعبي قبيل الخروج الكبير في ثورة 30 يونيو، وكأن الرئاسة تؤيد هذا الخروج فتأتي بأفعال تعززه. وأضاف "إن حركة المحافظين التي جاءت قبل أيام من مظاهرات 30 يونيو حلقة جديدة من حلقات الغضب الشعبي ضد جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد تعيين المهندس عادل الخياط، وهو أحد قيادات الجماعة الإسلامية وكان أميرها في أسيوط، وهي التي ارتكبت مذبحة الدير البحري عام 1997 التي راح ضحيتها عشرات الضحايا فتحصل الجماعة الإسلامية على مكافأة تعيين أحد كوادرها محافظاً للأقصر".

قيادي إخواني: من حق الرئيس اختيار معاونيه

ورداً على تلك الاتهامات قال د. سعد عمارة، عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، لـ"العربية نت": "الذين يعارضون النظام السياسي المصري الآن سينتقدون هذه الحركة سواء كان المحافظ من الإخوان أو غيرهم، وسيحاولون إعاقة برنامج الرئيس مرسي بشتى السبل تحت ستار المعارضة".

وأكد "أن الرئيس من حقه اختيار معاونيه الذين يثق بأنهم سيحققون برنامجه الإصلاحي والاقتصادي، وليس من المعقول أن يأتي بأحد من جبهة المعارضة لتحقيق برنامجه، ورغم ذلك فقد دعاهم الرئيس في أكثر من مناسبة للمشاركة سواء في التغيير الوزاري الأخير أو حركة المحافظين الجدد".

وأوضح عمارة "أن القضية بالنسبة لنا هي اختيار الأكفأ وليس الانتماء السياسي، وبالتالي نريد أن نحكم على أي مسؤول بمنتجه النهائي وأدائه".

أما د. مجدي سالم، نائب رئيس "الحزب الإسلامي"، الذراع السياسية لتنظيم الجهاد المصري، فصرح لـ"العربية نت" بأن "معظم المحافظين الجدد ليس لدينا معلومات عنهم ولهذا لا أرى وجهاً لانتقادهم قبل أن نرى إمكانياتهم وكيفية إدارتهم لمهام مسؤولياتهم، ونحن لا نحب أن نستبق الأحداث، ونرجو أن نحكم على الأشخاص بأفعالهم وليس بانتماءاتهم".