تجار الدين فى فتنة الشيعة والسنة

سعيد الشحات

نشر في: آخر تحديث:

فى إحدى الحدائق الجميلة بمدينة أصفهان الإيرانية، استوقفتنى سيدة عراقية كانت بصحبة والدها وشقيقها الصغير، وكنت بصحبة عدد من الصحفيين المصريين من صحف مختلفة، سألتنا السيدة عن أحوال مصر، قالت: «نتابع ما يحدث عندكم رغم همومنا الكبيرة»، وأضافت: «بنصبر نفسنا بأن لو الحال اتعدل فى مصر يمكن يتعدل عندنا»، سألناها عن الأحوال فى العراق، ففاجأتنا بردها: «الله يرحمه صدام حسين، القتل عندنا أصبح على الهوية، مكنش الكلام ده موجود أيامه»، تحمل فى حقيبتها زيًّا أخضر تقوم باستبداله قبل أن تدخل إلى المنطقة حتى تضمن الأمان، وحكت عن شقيقتها التى قتلت لنفس السبب وشقيقها.

كان معنا الصديق الكاتب والصحفى بوكالة أنباء الشرق الأوسط محمود الشناوى، الذى قضى 4 سنوات فى العراق بعد سقوط صدام، وكتب كتابًا هاما حول تجربته، فالتقط منها الكلام وحكى لنا قصصًا أغرب من الخيال عن القتل المتبادل بين الشيعة والسنة، واللافت أننا سمعنا نفس كلام السيدة من شباب عراقى كان ينتظر وراءنا، ونحن نستعد لركوب «التليفريك» فى أصفهان.

تذكرت هذه الحكايات، وأنا أتابع مأساة مقتل أربعة شيعة والتمثيل بجثثهم فى منطقة أبومسلم التابعة لـ«أبوالنمرس» فى الجيزة، وجاءت بعد أيام من المؤتمر الفضيحة الذى حمل اسم «نصرة سوريا»، ومؤتمر نصرة الرئيس الذى حمل اسم «لا للعنف»، وفى المؤتمرين كان التحريض على القتل فاضحًا وبرعاية مرسى الذى حضر مؤتمر «نصرة سوريا»، واستمع إلى كبار أهله وعشيرته وهم يدعون بالفناء والهلاك على معارضيه، وأطل السعودى محمد العريفى، وبدلا من دعوته السعوديين للجهاد فى سوريا، جاء ليدعو المصريين، وزاد بالدعاء على الشيعة.

ما حدث فى منطقة أبومسلم، تتحمله سلطة تستخدم الخطاب الطائفى بامتياز، فى محاولة للفكاك من حساب عسير ينتظرها من الشعب المصرى، سلطة سمحت للأهل والعشيرة باستخدام لغة التكفير والدم، وتظن أنها بذلك تؤكد شرعيتها، والشرعية منها بريئة.
قل ما شئت فى أن هؤلاء شيعة، لكن هؤلاء الموتورين الذين يحرضون على حرب الشيعة والسنة، ينفذون خطط إسرائيل وأمريكا بتفتيت المنطقة، ومصر فى قلبها على أسس طائفية، مما يسهل العربدة الإسرائيلية فى المنطقة.

يفعل المتاجرون بالدين فعلتهم، بما يعنى أنهم يدوسون على الحديث الشريف الذى يقول: «إذا التقيا مسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار»، ولا يعرفون شيئًا من سماحة الإسلام ونبيه أفضل الخلق أجمعين الذى وقف احترامًا لجنازة، ولما قيل له إنها ليهودى رد: «أو ليست نفسا».

أين هؤلاء الموتورون وتجار الدين من هذه التصرفات الإنسانية البليغة من الرسول عليه الصلاة والسلام؟، وبعد بيان الأزهر الشريف الذى أدان هذه الجريمة وطالب بمحاسبة مرتكبيها، وبعد قول فضيلة المفتى بأن الإسلام برىء من هذه الممارسات، أقول إن بعد ذلك يجب محاسبة كل الذين وقفوا وراءها من أدعياء العلم بالدين، وكل الذين خرجوا على الفضائيات تهليلاً وفرحًا بما حدث، فكل هؤلاء لا يريحهم إلا لون الدماء وهى تسيل من المصريين بما يخدم كل المخططات الخارجية التى تسعى إلى تفتيت مصر بين مسلمين وأقباط ونوبة وسنة وشيعة.

* نقلا عن "اليوم السابع" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.