مصر تحتاج فوراً إلى مشروع مارشال

سعاد السباعي

سعاد السباعي

نشر في: آخر تحديث:

مشروع مارشال مستعجل لأجل مصر، هذا ما يجب أن تقدمه كاثرين أشتون لشعب، رغم الأزمة التاريخية التي يمر بها، توخى الشجاعة اللازمة لملء الساحات العمومية لأيام عدة من أجل المطالبة بالحرية. فالكلمات الجميلة مثل المساندة والتهنئة لا جدوى لها، فما نحتاجه هو قفزة اقتصادية مصرية.

إلى غاية مساء أمس كان الصمت الدولي سيد الموقف، واليوم حين تكلم بان كي مون بدا وكأنه خرج من حقبة أخرى، وراح الكل يتخبط وراء تصريحاته. لا يكفي للشعب المصري العلم بأن أشتون تسانده، أو أن الأمم المتحدة تراقب ما يحصل بأرضه. مصر تحتاج إلى مساعدات مستعجلة، وأوروبا لا يجب أن تسلك نفس منهج الإخوان المسلمين الذين يستجيبون إلى طلبات المصريين بالدعاء والكلام الجميل، وبالتالي إما أن يكون هناك مشروع مارشال لحل الأزمة بسرعة وإما ستتعرض هذه الثورة أيضاً للاندثار وسيعود المتطرفون لضغوطاتهم السالفة.

اليوم سقط مبدأ الإسلام السياسي، والكل ينتظر ما سيقع في الأيام القادمة، لكن ما يعرفه الجميع هو أن مصر تحتاج للعودة إلى الحياة ، ولهذا أصرت على استرجاع ثورتها التي نُزعت منها من قبل السلفيين في 2011، والإسلام السياسي أبان عن وجهه الحقيقي: إعلانات وادعاءات خارجية والفراغ داخلياً، وإن قام أحد بانتقاد زعمائه، يتابعونه قضائياً وهو ما حصل مع العديد من الإعلاميين، الأدباء والفنانين.

هذه الرقابة الإسلامية طالت حتى أوروبا التي باتت صامتة بأمر من بلد عربي آخر، جاعلة بالتالي من سلوك الإخوان نوعاً من الديمقراطية المغلوطة.

أما تدخل الجيش، كما قال شيخ الأزهر، فهو ألم بسيط، ويعلم هذا أيضاً القائد السيسي الذي سارع إلى صياغة اتفاق بين كل القوى السياسية، الاجتماعية والدينية لأجل إطلاق المرحلة الانتقالية، أما مرسي، الشاطر البديع وكل زعماء الجماعة، هم يتواجدون اليوم رهن اعتقال نفس مصر التي جعلوها سابقاً، قاعدة لانطلاق غزوتهم الإسلامية المتطرفة للعالم العربي وغيره.

من جهة أخرى يظهر أن المناخ بأوروبا وأمريكا جد غامض، ففي بداية الربيع العربي أعربا عن حرارة غير مفهومة، واليوم تخيم على طابعهم البرودة، والكل مُتخوف أمام استعداد تونس هي أيضاً لاسترجاع ثورتها.

الشعب المصري لم ينسَ قط خمسة آلاف سنة من الاستقرار والاعتدال، ولذلك ربح المعركة، ويرغب في إعادة البناء، ولن يتحرك من الساحات قبل إتمام خارطة الطريق، كما يقول الناطق باسم التمرد محمد بدر، ويبقى الأمل في سلوك إيجابي للمجموعة الدولية في أخذ المسؤولية على عاتقها أمام أماني شعب عظيم تفرقه عن الغرب فقط بعض الخطوات.

فنتمنى أن لا يقتصر مشروع مارشال على إعانات غربية فقط، بل يجب أن تحيى مرة أخرى الجامعة العربية وتتحمل مسؤوليتها وبالتالي سنقف جميعنا، نحن العرب وراءها لتصحيح هذا الخطأ التاريخي والعمل على نماء مصر قلب العالم العربي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.