عاجل

البث المباشر

نادر بكار

<p>المتحدث الإعلامي باسم حزب &quot;النور&quot; السلفي</p>

المتحدث الإعلامي باسم حزب "النور" السلفي

ثقافة الكراهية

أقف مشدوها غير قادر علي انتقاء تعبيرات مناسبة أصف بها حجم الكراهية المتفشية في أوصال الجسد المصري والمعبرة عن نفسها بقوة علي مدي أسبوع كامل بفيديوهات قتل وحشي وسحل وتمزيق أجساد وانتهاك حرمات
إعلاميون وقادة أمنيون وسياسيون وشباب ثائرون قد تتسبب كلماتهم التي تقطر شماتة وتحض علي كراهية عنصرية; قد تتسبب في جنوح كثير من شباب التيار الإسلامي إلي عنف غير مسبوق لمجرد استشعارهم أن انتقاما مريعا ينتظرهم وأن مجتمعا بوليسيا جديدا سيقمع إرادتهم.
لن نختلف كثيرا علي حجم وجسامة الأخطاء التي ارتكبها النظام علي مدي عام كامل; لكنها لن تكون مبررا أبدا لتأصيل ثقافة الكراهية بين المصريين وقتل البقية الباقية من رحمة في قلوبهم; أو إسكات نبرة التعقل الداعية إلي تضييق دائرة الثأر.. نحن لسنا بصدد الحديث عن جرائم الرايخ الثالث مثلا لنعطي أنفسنا الحق بحديث مفعم بالكراهية والرغبة في الإجهاز علي ما تبقي من الإخوان بهذه الطريقة.
ورغما عني أخذت أقارن بين المبالغة في توقير واحترام الشرطة لنجلي مبارك; وتحية رسمية وجهها أحدهم إلي مجرم كحبيب العادلي; وبين تعمد تصوير خيرت الشاطر أثناء اعتقاله بصورة مهينة تنتهك أبسط حقوق الخصوصية ثم تسريب هذا الفيديو لتنشره قناة خاصة تقود حملة مسعورة من الكراهية والتشفي من تيار بأسره; كنت أحذر من تناميها.. لكن سبق السيف العزل.
انهاء حالة الاستقطاب الحادة كان خيارنا الاستراتيجي منذ استشعارنا بوادر هذه الحالة قبل أكثر من عام مضي وحتي اللحظة الراهنة; وهذا ما أثر علي كثير من قراراتنا بدءا من اختيار عبد المنعم أبو الفتوح; ومرورا بمحطات من قبيل مبادرة المصالحة الوطنية الشاملة- تلك التي قرأ بعض بنودها د.مرسي في بيانه الأخير- ورفض الاشتراك في مليونيات ما قبل الثلاثين من يونيو; وبيانات صحفية وعشرات اللقاءات التليفزيونية حاولنا من خلالها تكريس ثقافة الوحدة الوطنية ونبذ الانقسام.
وفي ضوء ذلك يمكن تفهم رفضنا لتقلد الدكتور محمد البرادعي منصب رئيس الحكومة في هذا التوقيت بالغ الحساسية; فبالإضافة إلي اتفاق العقلاء علي أن الوضع الاقتصادي المتردي هو أكثر الملفات سخونة وأعظمها أهمية ومن ثم يفترض أن يدفعنا ذلك للبحث عن اقتصادي من التكنوقراط لتولي المسئولية; يأتي اسم البرادعي تحديدا ليزيد الرتق اتساعا بين التيارات المختلفة باعتباره رمزا فكريا للتيار الليبرالي وزعيما لحزب سياسي كان ينافس الحرية والعدالة وينتقد أداء الرئيس المنتمي إليه; فسيبدو الأمر كما لو أن انقلابا حقيقيا قد جري لتمكين من لم يأت بالصندوق رغما عن إرادة الملايين.. نعم الملايين خرجت لتعبر عن سخطها علي نظام د.مرسي; لكنها لم تطالب بالبرادعي أو بغيره.. طالبت بانتخابات مبكرة في أقصر وقت ممكن; وهذا مانحرص الآن علي تلبيته.
ومن جديد نصطدم بثقافة الكراهية من ثلة عنصرية لا تري لغيرها الحق في إبداء رأيه إلا فقط لو صادف هواها; يمارسون الحجر علي الأراء في أبشع صوره ويرفضون مجرد مناقشة مبدأ أن أحدهم تجرأ ورفض البرادعي أو غيره; دون مناقشة موضوعية لأسباب الرفض ووجاهتها; فقط تسمع سيلا من السباب العنصري وعبارات تمني زوالك من الوجود وحتمية لحاقك بالإخوان في جيتو العزل المجتمعي حيث لا يسمع لكم رأي ولا حق لكم في تقرير مصير.
علي العقلاء أن يتدخلوا بكل ما أوتوا من قوة لإيقاف هذا الانحدار الأخلاقي والفطري; وليكن ذلك عبر المؤتمرات الجامعة لكل أطياف العمل السياسي; واللقاءات التليفزيونية المعالجة لهذه الظاهرة; والوعظ الديني الزاجر عن سفك الدماء والمنفر من احتقار الآخر ونبذه.. علي العقلاء أن يتحركوا قبل ألا نجد أصابعا نعض عليها من الندم.

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات