عاجل

البث المباشر

شروط المصالحة الوطنية؟

لعل واحدا من أهم ثمار‏30‏ يونيو‏,‏ ضمور حالة الاستقطاب الحاد التي قسمت البلاد الي معسكرين متصادمين‏,‏ وبزوغ جبهة وطنية تضم غالبية الشعب المصري ومعظم احزابه وقواه المدنية كما تضم الازهر والكنيسة ومؤسسات الجيش والشرطة والقضاء والاعلام, وجزءا عريضا من التيار السلفي الذي يرفع راية المصالحة ويتبنى افكار الوفاق الوطني.

ولعلها المرة الاولي منذ ثورة يوليو52 التي يتحقق فيها لمصر هذه الجبهة العريضة القوية التي يتحتم ان تفتح ذراعها للجميع لا تستثني احدا بما في ذلك جماعة الاخوان المسلمين, المدعوة الي المشاركة رغم الاخطاء الفادحة التي ارتكبها قادتهم في حق الوطن وحق شباب الجماعة.

وما من شك ان الوفاق الوطني الذي يجمع كل فرقاء الوطن علي خطة عمل وطنية ذات اهداف واضحة, يشكل صمام الامان وطريق الاستقرار في مجتمع يضم هذا التنوع الشديد في المصالح والانتماءات والافكار, كما يضم نخبة منقسمة علي نفسها, واحزابا سياسية واخري دينية تختلف اهدافها ومرجعياتها وأولوياتها.

الأمر الذي يفرض ضرورة التركيز علي القواسم المشتركة بين جميع هذه القوي, ويلزم عملية المصالحة الوطنية بشروط والتزامات محددة تصون الوفاق الوطني وتضمن توازن مسيرة الوطن وتقدمها, لان التوافق الوطني لن تحرسه مصالحة تكتفي بالاحضان وتبويس اللحي, وانما يحرسه التزام اخلاقي وسياسي يتعهد فيه الجميع بالحرص علي نزاهة الانتخابات وحيدتها, ونبذ العنف واللجوء الي العمل السري, ورفض الاستحواذ والمغالبة, ومنع استخدام الشعارات الدينية في المنافسات السياسية, وقبول الاقلية لحق الاكثرية في حق اتخاذ القرار, وامتناع كل الفرقاء عن فرض ارائهم اعتمادا علي كثرة العدد او قوة العضلات او التخفي وراء الدين, وخضوع الجميع لسلطة القانون واحترام تنفيذ احكامه.., وبدون هذه الشروط التي ينبغي توافرها لعملية المصالحة الوطنية يصعب الوفاق الوطني, ويصبح عرضة لان يتفكك تحت وطأة وضغوط المصالح الخاصة.

* نقلا عن "الأهرام" المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات