خبراء: التفويض الشعبي هدفه منع انهيار مؤسسات الدولة

توقعات بعدم استجابة جماعة الإخوان المسلمين لدعوات فض اعتصام رابعة العدوية

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن حازت القوات المسلحة المصرية على تفويض من المجتمع المصري، لمحاربة الإرهاب، يتوقع العديد من المراقبين أن جماعة الإخوان المسلمين لن تستجيب لدعوة فض الاعتصام برابعة العدوية التي دعا إليها الجيش، وتبعته الداخلية المصرية بمشاركته طلب فض التظاهرات.

وفي هذا السياق، يقول المحلل العسكري اللواء فؤاد علام، إن القوات المسلحة بالشراكة مع وزارة الداخلية اتفقتا على أن التظاهرات السلمية التي لا تعطل الحياة العامة ولا تؤثر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، لن يتم التعرض لها، ولكن في حال اندلاع أي خطوة تصعيدية خلال التظاهر من شأنها أن تعكر صفو وتعرقل حياة السلم المجتمعي وتلقي بظلال من التوتر على أوضاع الدولة، فيحق للجيش وللداخلية المصرية استخدام التفويض الصادر من الشعب المصري للشروع في اتخاذ خطوات تهدف لفض التظاهرات غير القانونية حتى لو استخدم السلاح، لافتا إلى أنهم لن ينصاعوا لفض اعتصامهم.

وأبان اللواء علام خلال حديثه لبرنامج "بانوراما" على قناة "العربية"، عن أن الاعتداء على المنشآت العامة والعسكرية يواجه بالإجراءات القانونية الحازمة ثم استخدام الغاز المسيل للدموع ثم الخطوة الأخيرة اللجوء لرصاص الخرطوش ويوجه لأقدام المتظاهرين.

وبخصوص التحريض الذي تمارسه بعض قيادات الجماعة، لفت المحلل العسكري فؤاد علام إلى أن القانون يكفل لرجال الشرطة القبض على هذه القيادات، ولكنهم يتوارون عن الأنظار بين ثنايا المتظاهرين بميدان رابعة العدوية.

واتفق معه في الرأي صلاح حسب الله رئيس حزب "المواطن"، حيث رأى أن الإخوان لن يقدموا أي تنازلات فيما يتعلق بالاستجابة لفض اعتصامهم، وعلل ذلك، بوجود عدد قليل من قيادات الجماعة تعد الوقود الرئيسي لتحريك مؤيديهم وتوجيه بوصلتهم كما يرغبون.

وأشار حسب الله، إلى أن قيادات الجماعة يستخدمون المؤيدين لهم دروعا بشرية للاحتماء بهم، من خلال حضهم على قطع الطرق والمنشآت العامة والعسكرية، بغية استخدام تحركات مؤيديهم ورقة ضغط ومساومة والحصول على نقاط قوة في التفاوض مع الحكومة المصرية والجيش.

وحول دعوة تفويض الجيش من قبل حشود غفيرة من المصريين، أكد المتحدث أنها تهدف لإيصال رسالة إلى المجتمع الدولي وإلى الدول الداعمة لجماعة الإخوان، بأن الشعب المصري يرفض ممارسات الإخوان التي تؤرق الحياة السياسية، ما يدفع أجهزة الدولة لمواجهة مثل هذه التجاوزات.

وردا على سؤال حول المستقبل السياسي لجماعة الإخوان، أكد أنهم لن يعودوا مرة أخرى للواجهة السياسية لأنهم آثروا طريق العنف، فضلا عن سرقتهم لثورة الخامس والعشرين من يناير وأضاعوا كثيرا من فرص التصالح مع القوى الوطنية.

بينما يرى مأمون فندي رئيس المعهد العالمي للدراسات السياسية، أن الإخوان يرون في دعوة الفريق السيسي الخاصة حول التفويض بأنها تستهدفهم وهذا صحيح، برأي المتحدث.

كما أن حديث السيسي أيضا أثناء تخريج دفعة جديدة من الكلية الحربية عن طلبه للتفويض، يشير لإدراكه لحجم التحديات الكبيرة أمام الدولة المصرية، ولمنحه غطاءات سياسية اتجاه الجماعات المتطرفة بما فيها جماعة الإخوان.

فجماعة الإخوان هي أم الجماعات المتطرفة في المنطقة، يقول مأمون فندي، والمهم أن نعلم أن مصر تحارب ليس من أجل روح مصر فقط، وإنما تقاتل للحفاظ على روح المنطقة برمتها.

ولاحظ فندي أن التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين الذي عقد مؤخرا في اسطنبول بتركيا يصب في مصلحة معتصمي رابعة العدوية فقط، وهذا المشهد غير مقبول لدى القوات المسلحة.

وعن مسألة الشرعية التي طالما تحدث بها قادة الإخوان كثيرا، أوضح فندي بأن مسألة الشرعية غير واضحة لديهم، ودليل ذلك خروج ملايين المصريين يوم 30 يوينو، وفي جمعة "لا للإرهاب".

وتابع فندي: "وتلك الملايين التي غصت بها الميادين تفيد بأن الشرعية ليست صكا، يضعه مرسي في جيبه، ويعيد هيكلة الدولة المصرية وفق ما يحلو له وللجماعة".

وحث فندي في نهاية حديثه الفريق السيسي على استخدام التفويض الذي منحه له الشعب حتى لاتنهار مؤسسات الدولة، لافتا إلى أن الحياة السياسية المصرية لن تقبل بوجود الجماعة مرة أخرى وستكون على الهامش.