عاجل

البث المباشر

خبراء يرون سيناريوهات مختلفة للخروج من الأزمة المصرية

بعد فشل الوساطات لحل الصراع وعزم الحكومة على فض اعتصامي "رابعة" و"النهضة"

المصدر: القاهرة - سعيد السني

شهدت الساعات الأخيرة مؤشرات عدة على فشل جهود الوساطة والمساعي الغربية - العربية المشتركة، لحل الصراع القائم بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين، فيما أعلنت "الجماعة" على لسان القيادي بها الدكتور محمد البلتاجي، الجمعة 9 أغسطس/آب من فوق منصة اعتصام "رابعة العدوية" تحديها للدولة، وتمسكها بـ"الشرعية" المتمثلة في الرئيس محمد مرسي "المعزول"، ودستور 2012 "المعطل"، ومجلس الشورى "المنحل".

يأتي ذلك في حين صرح رئيس الحكومة المصرية، الدكتور حازم الببلاوي، مساء الخميس، بأن الحكومة مقدمة على فض اعتصامي "رابعة" و"النهضة"، بعد منح العديد من الفرص لحل الأزمة سلمياً. هذا وكانت رئاسة الجمهورية قد أعلنت في وقت متزامن مع تصريحات الببلاوي، فشل الوسطاء الغربيين والعرب في التوصل لحل مع "الجماعة"، وحمّلت الرئاسة "الإخوان" مسؤولية فشل المفاوضات، وأشارت الرئاسة إلى عدم سلمية اعتصامات أنصار الرئيس المعزول.

المنظمة الحقوقية المصرية تدين

من جانبها، دانت "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" في مؤتمر صحافي عقدته الخميس الاعتصام، ووصفته بأنه محظور ومعاقب عليه قانوناً، وأن سيطرة "الإخوان" على منطقتي "رابعة" و"النهضة" تُعد "جناية" يعاقب عليها بالسجن المؤبد أو المشدد. ودعت القوات النظامية من الجيش والشرطة لفض هذه الاعتصامات، وتقديم المحرضين للمحاكمة الجنائية.

من جانبه، صرح مصدر إخواني، طلب عدم ذكر اسمه لـ"بوابة الأهرام" المصرية أن نتائج المفاوضات لم تكلل بالنجاح، إلا أنها لم تفشل، وذلك بسبب تشدد القيادة العامة للقوات المسلحة فيما يتعلق بالإفراج عن قيادات الجماعة، الذين تم إلقاء القبض عليهم. وأوضح أن السلطات الحاكمة وافقت على الإفراج عن عدد من قيادات الجماعة وأموال الإخوان المجمدة إلى جانب مشاركة "الجماعة" في حكومة وطنية قوية، مشيراً إلى أن ما عرقل الاتفاق هو رفض الإفراج عن المهندس خيرت الشاطر والدكتور محمد مرسي، وهو ما تمسك به الشاطر خلال المفاوضات.

دولة أم لا دولة

من جانبه، أكد الخبير الاستراتيجي، اللواء جمال مظلوم لـ"العربية.نت"، أن الوضع القائم يشبه الفوضى، ولا يجوز أن يستمر هكذا، لأنه ببساطة الناس تشعر بـ"الاختناق" من هذه الأوضاع المستمرة منذ نهاية يونيو/حزيران الماضي، من مظاهر للانفلات الأمني، تتمثل في قطع للطرق ومظاهرات عشوائية وأبرياء يسقطون جراء هذا العنف الإخواني، سواء بالشارع أو ميادين الاعتصام، وضباط وجنود شرطة وجيش يقتلون هنا وهناك، وحبس الناس في بيوتها بسبب تحركات ومظاهرات جماعة الإخوان بطول العاصمة وعرضها.

ويضرب اللواء مظلوم المثال بيوم الجمعة 9 أغسطس/آب، حيث أطلق الإخوان 25 مظاهرة بالعاصمة وحدها، وتم غلق طريقي صلاح سالم، والأتوستراد، وشوارع الفنجرى والخليفة المأمون وغيرهم، بما يعني أن حركة المواطن في العاصمة شبه مستحيلة، لأن هذه الطرق والشوارع حيوية، وتربط مفاصل القاهرة. والأدهى من ذلك أن يخرج القيادي الإخواني محمد البلتاجي على منصة "رابعة العدوية" اليوم ويبشرنا باستمرار مظاهراتهم وفعاليات "شل" العاصمة لخمسة أو ستة أشهر قادمة، ويشترط عودة مجلس الشورى والدستور، وغير ذلك من الشروط المستحيلة.

ويشير مظلوم إلى أن استمرار هذه الحال يضرب اقتصاد البلاد ويهدد أمنها القومي، وينذر بالمزيد من سوء الحال والمعيشة للمواطنين، وبالتالي فهو يرى أن الحكومة "ضعيفة"، ولا تصلح في هذه المرحلة. ويضيف: "للأسف فإن السؤال: هل نحن في دولة أم لا دولة؟ والإجابة تعني لا يوجد سوى أحد حلين: إما أن نكون في دولة، وتنهي الحكومة هذه الكارثة، بأن تتولى القوات المسلحة أو الشرطة أو كلتاهما، فض هذه الاعتصامات بالقوة، وإلزام الإخوان بالقانون ووقفهم عند حدودهم، أو أننا لم نعد دولة، والأفضل في هذه الحالة تسليم البلد للإخوان، وليفعلوا ما يشاؤون بالشعب، أما بقاء هذا الوضع فهو محال".

إعلاء قيمة القانون وحصار الميادين

أما اللواء دكتور إيهاب يوسف، الخبير في إدارة المخاطر الأمنية، فينتقد "الدولة"، كونها في مواجهة "الإخوان" تحشر نفسها في "زاوية ضيقة"، وهي ميدانا "رابعة العدوية" و"النهضة"، وخروجاً من هذه الزاوية على الدولة أن تدرس قضية الإخوان والمشكلة معها من ناحية "المشروعية" بمعنى:

*هل يجوز قطع الطرق؟ الإجابة بالنفي، وهنا يجب أن تتصدى الدولة لمن يقطع الطرق بالقانون، سواء كانوا إخواناً أم غيرهم.

*هل يجوز للجماعة الإخوانية ممارسة السياسة وعقد الاجتماعات، وتلقي الأموال وتنظيم المظاهرات وما إلى ذلك؟ والنفي هو الإجابة بالتأكيد، ولذا يجب محاصرتها، وإنزال سيف القانون عليها بلا تهاون.

ويستطرد الدكتور يوسف شارحاً رؤيته بأنه يجب على الدولة خارج محيط "رابعة" و"النهضة" إعلاء قيمة القانون، و"تنفيذه"، أي احترام القانون وإنزاله، على أن نتهاون مؤقتاً في قيمة "إنفاذ" القانون بالنسبة لـ"رابعة" و"النهضة" وميدان "التحرير" أيضاً.

فهل هذا يعني ترك الحبل على الغارب للمعتصمين في الميادين الثلاثة؟ ويجيب اللواء يوسف: "بالنسبة لرابعة والنهضة من الواجب على الأمن أن يدرس المخاطر من بقاء اعتصامات رابعة والنهضة لمدة طويلة، والمتمثلة في ظهور الدولة في موقف ضعيف، وتخزين السلاح، وانتشار الأمراض المعدية، وتخطيط لجرائم وأفعال غير قانونية، وغير ذلك من المخاطر المحتملة".

ويضيف أنه على ضوء هذه الدراسة للمخاطر يجب وضع خطة طويلة الأمد نسبياً لحصار "رابعة" و"النهضة" وأي اعتصامات أخرى، بمعنى السماح بالخروج ومنع دخول الأفراد، وتقليل الأطعمة، وغير ذلك من وسائل التضييق المعيشي، أي استغلال عنصر الوقت في تصفية هذه البؤر بأقل الخسائر، لأن البديل هو أن يتم فض الاعتصامات بالقوة، وهذا سيوقع خسائر بشرية، بما يعرض الأمن والدولة لانتقادات شديدة داخلياً وخارجياً في مجال حقوق الإنسان، مهما اتخذ الأمن من إجراءات واحتياطات لتجنب الخسائر.

سيكولوجية القطيع

من جانبه، قال حلمي سالم، رئيس حزب "الأحرار" لـ"العربية.نت": إنه لا يؤيد استخدام العنف للتعامل مع "رابعة" و"النهضة"، لأن ذلك قد يأتي بنتائج عكسية فيما لو سقطت أعداد كبيرة من القتلى أثناء فض الاعتصامات، وهذا قد يحمل مخاطر شديدة على مصر ومستقبلها، وقد تتسع المواجهة مع مجموعات كثيرة تتحرك في مناطق كثيرة ومحافظات مختلفة.

وأضاف أن الخطر يكمن في ضخامة أعداد المعتصمين، وارتباط الكثير منهم بمفاهيم عقائدية وقناعات بأنهم إذا قتلوا سيكونون "شهداء"، وبينهم آخرون من جنسيات أخرى، كما أن كثرة الأعداد تجعل هذه المجموعات البشرية محكومة بما يعرف في علم النفس بـ"سيكولوجية القطيع"، بمعنى أن هذه الآلاف تسير وفقاً لما يهتف به أو يريده القادة الميدانيون لهم، إذ إن القطيع يكون مغيب العقل والتفكير والمنطق وينقاد إلى القائد، وهذه النظرية النفسية تؤكد لنا صعوبة التعامل مع المعتصمين أنفسهم أو إقناعهم.

كما أكد سالم أن هذه التظاهرات التي تقطع الطرق وتعطل مصالح البلاد والعباد مرفوضة ومخالفة للقانون، وحتى الاعتصام بهذه الصورة المعروفة في "رابعة" و"النهضة"، هو خارج مظلة الحماية القانونية، لكن المشكلة هي في الدماء التي يمكن أن تُراق، ولذلك فإن سالم يرى الحل في الاستعانة بمجموعة من القيادات العقلانية بجماعة الإخوان المسلمين، وتدخل الدولة معهم في حوار، يكون أساسه أن عجلة الزمن لن تعود للوراء، وأن لا تراجع عن خارطة الطريق المعلنة بعد ثورة 30 يونيو، ولا مانع من الاستعانة بعدد منهم في مواقع قيادية حتى لا يشعروا بالإقصاء، مقابل فض هذه الاعتصامات بدون دماء، مع الاستجابة لبعض المطالب البسيطة التي لا تمس الواقع الجديد.

إعلانات

الأكثر قراءة