مصر والصورة الكاملة

أمجد عرار

نشر في: آخر تحديث:

ونحن نتابع الأزمة في مصر يجب أن ننظر إلى الصورة كاملة، وبالأساس في ما يتعلّق بالكيان الصهيوني الذي يعمل لاستكمال مخططه “من الفرات إلى النيل”، ولا ننسى أن ما بينه والنيل توجد سيناء . الانقسام الفلسطيني يساهم على نحو كبير في دفع المخطط قدماً، بل على الأرجح أريد له أن يحصل ليكون أحد عناصر المخطط . من المنطقي الاستنتاج أو الافتراض، على أقل تقدير، أن المخطط يشمل دولة فلسطينية في غزة وبعض سيناء، وإمارة إسلامية في بقية سيناء .

هذا المخطط لا يشترط بقاء الإخوان المسلمين في سدة الحكم، ولعل سيناريو إمساكهم السلطة ثم فقدانها يخدم المخطط أيضاً، ربما على نحو أفضل، بالنظر إلى النتيجة الحاصلة الآن وهي تقول بملء فيها إن الإخوان وضعوا لأنفسهم أحد خيارين: إما العودة للسلطة أو الانتقام من مصر كلها، ولا معنى لما يجري سوى هذا، مع كل حزننا على كل قطرة دم أريقت من أبرياء أو من الجيش والشرطة . حالة الاستقطاب بين السياسيين والمثقفين والإعلاميين المصريين والعرب، لا تجدي شيئاً، ولن يخدم الردح أحداً لا الحكم الحالي ولا الإخوان . ما يجدي هو التفكير في مصر والأمة، وعدم التغافل عن مخططات الكيان .

جماعة الإخوان وصلت إلى السلطة ولم تظهر توجّهاً يشي بأن هناك من يعمل لانتشال مصر من “الفوضى الرايسية” (لكي لا ننسى كوندوليزا رايس)، ولم تخرج الجماعة سياسياً من عباءة نظام مبارك والتبعية للغرب وحماية “كامب ديفيد” . كان عليهم، بدل العمل على أخونة الدولة، أن يستقطبوا الناس حول برامج وطنية تطمئن الشعب وتبرهن أنهم يفهمون الديمقراطية كخيار استراتيجي وليس تكتيكياً . كان عليهم أن يكذّبوا كل من يشكّك في مدنية الدولة في ظل حكمهم، وأن يطمئنوا كل الفئات والشرائح على مستقبلها، من الشباب إلى الفنانين مروراً بالمرأة، وبالأخص الأقلية القبطية كجزء أصيل من الشعب المصري .

ما كانوا يفعلونه هو الاتجاه نحو دولة دينية لا تمثّل كل المجتمع، بل دولة طائفية تنتفي فيها الوحدة الوطنية وتهيئ لتبخير حس المواطنة لمصلحة الاصطفاف الطائفي وثقافة الإقصاء والنفي والتكفير . لذلك فإن ما جرى من تنكيل وسحل وتعذيب وإلقاء سيارات الشرطة بمن فيها من على الجسور، وكذا حرق الكنائس والأديرة واستخدام الأسلحة النارية في سيناء وغيرها، كله نشأ من المناخ التعبوي ل”الإخوان” . الأخطر أن تصب هذه الأفعال في خانة المخطط الصهيوني القائم على إنشاء إمارة إسلامية في سيناء متجانسة مع إمارة في غزة، ما يعني تهيئة البيئة الملائمة لتكريس يهودية “إسرائيل” .

من هنا فإن من الخطأ بمكان اختزال الأزمة في صراع بين الجيش و”الإخوان” . الصراع يتجاوز الطرفين ليستهدف مصر والمنطقة برمتها، وستتحدد نتيجته بناء على ما سيفعله الحكم القائم على صعيد الداخل، عبر خريطة المستقبل التي أقرها الجيش وجبهة الإنقاذ ومؤسستا الأزهر والكنيسة وحزب النور معاً، وكذلك على صعيد الداخل عبر حسم موقع مصر من الصراع العربي “الإسرائيلي” واستعادتها لاستقلالها الوطني وريادتها القومية والإقليمية، وأول ما يؤسس لذلك الاستغناء عن “المعونة” الأمريكية، والاتجاه شرقاً .

نقلاً عن صحيفة "الخليج"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.