الجماعة أول الخاسرين

مكرم محمد أحمد

نشر في: آخر تحديث:

أول الخاسرين في عملية فض اعتصامي رابعة والنهضة هم جماعة الاخوان المسلمين التي قامرت بعنادها علي تاريخ الجماعة وحاضرها ومستقبلها‏, ولم تحافظ علي حجم المكاسب المهولة التي تحققت لها علي امتداد العامين الماضيين بعدما نجحت في ان تصبح جماعة وحزبا تجمع النقيضين, وتتمتع بوضع استثنائي يجعلها مملكة مستقلة لا تخضع لأي من المعايير والقوانين التي تخضع لها كل القوي والاحزاب السياسية, تمتلك صحفا ومحطات تليفزيونية عابرة للقارات وتتحكم في كل اجهزة اعلام الدولة, وتنتشر مقارها في كل بقاع مصر, وتملك أموالا بغير حصر لا تخضع لرقابة اي من اجهزة الدولة, وتنظيما شيطانيا نجح في السيطرة علي كل مفاصل الحكم.. فقدت الجماعة في غضون أشهر معدودات كل هذه المكاسب التي تذروها الريح الان, كما فقدت تعاطف غالبية الشعب المصري

ولا أعرف ان كانت هناك فرصة لبعض من شخوص الجماعة الراشدين في ان يحاولوا استنقاذ ما تبقي من الجماعة من خلال عملية اعادة تأهيل وهيكلة تعيدها مرة اخري كجماعة دعوية تتخلص من كل افكارها السابقة, وتسقط جميع قيادات الصف الاول التي اوردت الجماعة مورد التهلكة, وأخذتها الي دروب مسدودة ادت الي هذه الكارثة الانسانية, وقطعت اوصالها مع كل فئات الشعب المصري الذي لم يعد يطيق صبرا علي وجود الجماعة او مشاركتها في أي عمل سياسي.

لكن الذي اعرفه علي وجه اليقين ان المصريين لن يغفروا ابدا لقادة الجماعة جرائمهم الضخمة التي ستظل عالقة بأذهان الشعب المصري لن ينساها ولن يغفرها لعقود طويلة مقبلة, ولن يغفر لها عمليات التعذيب التي جرت في القصر الرئاسي وفي مقر اعتصامي رابعة والنهضة, ولن ينسي غاراتها اليومية علي الطرق والمحاور لتعطيل مصالح البلاد, وسوف يظل حصارها للمحكمة الدستورية ولمدينة الاعلام, وفشلها الاداري علي جميع المستويات علامات بارزة علي حكم الجماعة, وأظن انها سوف تلقي أسوأ مصير لو دخل في وهم قادتها انهم يستطيعون جر البلاد الي دائرة العنف أملا في تهديد استقرار مصر وتعطيل مسيرتها.

نقلاً عن "الأهرام".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.