الإخوان.. هم من أخلوا سبيل مبارك

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

لو أن هناك شخصا أو جهة يمكن لومه على حكم إخلاء سبيل الرئيس الأسبق حسنى مبارك فهو الرئيس السابق محمد مرسى وجماعة الإخوان.

بالطبع هناك كثيرون يمكن لومهم غير الاخوان مثل بعض الجهات الحكومية التى كان يفترض أن تقدم ما لديها من أدلة إدانة، لكنها إما تقاعست أو تواطأت أو أن «أشرارا» قد دمروا الأدلة فوجدت نفسها عاجزة.

عندما ترشح مرسى للرئاسة كان أحد أهم وعوده للناخبين هو القصاص لقتلة الشهداء ومحاكمة الفاسدين، لكن كل وعوده تبخرت، وعندما أصدر إعلانه الدستورى فى 21 نوفمبر الماضى، فإن أحد أهم الحجج التى تعلل بها لإصدار هذا الإعلان الكارثى وتعيين نائب عام ملاكى هو سرعة القصاص من قتلة الثوار.

وعندما حصل مبارك على حكم لم يرض الكثيرين فى قضية قتل المتظاهرين، شكل مرسى لجنة لتقصى الحقائق كان أهم أهدافها تقديم أدلة إدانة جديدة ضد مبارك ، لكن اللجنة قدمت تقريرها «السرى» لمرسى ولم نعرف أين هى الأدلة الجديدة؟.

هل تواطأ البعض من أجل عدم إدانة مبارك؟!.

أغلب الظن أن ذلك قد حدث.

السؤال الثانى: وماذا فعل مرسى والإخوان لمنع ذلك؟!.

الاجابة أنهم لم يفعلوا شيئا، وسيرد بعض الإخوان قائلين إن «الدولة العميقة» حاربتهم، ونقول لهم: إذن انتم فشلتم فى توفير محاكمة تقتص لقتلة الثوار فى 25 يناير كما فشلتم فى القصاص من مبارك على مجمل فساده.

لا يحق لأى اخوانى أو متعاطف معهم أن يتباكى الآن ويقول إن الدولة العميقة أخرجت مبارك ورموز نظامه من السجن وأدخلت بدلا منه مرسى وبقية قادة الإخوان.

والسبب ببساطة انكم وانتم فى الحكم كنتم قادرين على إدانة مبارك وعهده عبر التعاون والتشارك مع بقية قوى الثورة، لكنكم اخترتم التكويش والاقصاء والنتيجة هى ما نراه الآن.

كان يمكن إدانة مبارك على الاقل سياسيا واخلاقيا وعزله وكل نظامه اذا تصرف الإخوان بطريقة مختلفة عما فعلوا، لكن التراجيديا الاغريقية جعلت مبارك يخرج من القفص ويدخله مرسى ويصاب الكثير من البسطاء بالحيرة وفقدان البوصلة.

ينسى الاخوان وانصارهم انهم شجعوا المجلس الاعلى للقوات المسلحة قبل انعقاد مجلس الشعب باربع ايام فى يناير 2012 على اصدار قانون يتيح المصالحة مع رموز نظام مبارك وينسون أيضا انهم فى أيامهم الأخيرة رفعوا شعارا مفاده: «نحن على استعداد لمصالحة الجميع طالما دفعوا جزءًا من أموالهم».

والسؤال كيف تتصالح مع رموز نظام ثار الشعب عليه ثم تجرى وتصرخ لأن كبير هذا النظام قد حكم له القانون باخلاء السبيل على ذمة بعض القضايا؟!.

وهناك تقديرات أن بعض رموز نظام مرسى قد لمحوا بطرق شتى لامكانية القبول بصفقة ما للافراج عن مبارك وبالتالى فإن الصراخ الآن يبدو مبالغا فيه.

لو أن هناك شخصا أو مجموعة قدم افضل الخدمات واجلها لمبارك ونظامه فهو مرسى والاخوان بسبب سياستهم الفاشلة وضعف كفاءاتهم الامر الذى جعل بعض البسطاء يترحمون على أيام مبارك التى كانت بائسة وفاشلة أيضا.

لو أن هناك حدا أدنى من الموضوعية عند الاخوان لالتزموا الصمت بعد اخلاء سبيل مبارك.

عمليا فإن مرسى وإخوانه هم من أصدروا هذا الحكم وبالتالى لا يحق لهم التبرم والنواح.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.