عاجل

البث المباشر

مصطفى النجار

<p>كاتب مصري</p>

كاتب مصري

عودوا إلى مساجدكم واعتزلوا السياسة

حان الوقت لكل عاقل فيكم أن يعيد النظر فى طريقه وأن يتبرأ من هذه القيادات وأن يراجع الأفكار التى يقوم عليها هذا المشروع لتصحيح المسار

دماء تسيل وأرواح تزهق ووطن يتمزق ومجتمع ينقسم وإخوة يتصارعون وبيوت تتصدع وكراهية تنتشر وتمكين لعودة دولة الخوف والاستبداد، نخر فى جسد الثورة يريد منها أن تعلن هزيمتها، تضحيات لشهداء تذهب هدرا بعد عامين من ثورة كسرت دولة الخوف وأجهزتها القمعية وأعادت للناس كرامتها وإنسانيتها، نفور من الدين ومن يتحدث عنه، خواء وانكشاف لغياب المضمون وأوهام النهضة، هذه حصيلة مشروع سياسى لجماعة أصرت على الخلط بين الدين والسياسة فأفسدت الدين وأفسدت السياسة.

لا تتحدثوا الآن عن الشهداء الذين ارتقوا للسماء فهؤلاء أبرياء دفعوا ثمنا لقرارات قادة من الحمقى يتحملون بسوء تقديرهم نصيبا من الإثم مع السلطة المتغابية التى تورطت فى سفك الدماء بلا تمييز بين مسالم وضحية لتخدير عقلى وفكرى باسم الدين وبين إرهابى قاتل يحمل السلاح لترويع الناس ويعمل لإسقاط الدولة.

دمرتم الوطن وساعدتم بغباء فى إجهاض الثورة ودمرتم أنفسكم، دوما رفضتم نصح الناصحين وشككتم فى الناقدين، تحليتم بالكبر والعناد والغرور لتجدوا أنفسكم تعيدون إنتاج الماضى البائس، كان قادتكم المختلون يقولون لكم سنحكم مصر الى الأبد ويقولون لكم -بعد بدء الأحداث فى 30 يونيو- سنستمر بنفس الطريقة كى لا تتكرر مأساة 54 ولكنهم قادوكم إلى مأساة سيعتبر ما حدث فى 54 ترفا ورفاهية بالنسبة إليها!!

حان الوقت لكل عاقل فيكم أن يعيد النظر فى طريقه وأن يتبرأ من هذه القيادات وأن يراجع الأفكار التى يقوم عليها هذا المشروع لتصحيح المسار، أعلنوا بوضوح أن خلط الدين بالسياسة خطأ وجرم أساء للدين وبغض الناس فى دعاته انحازوا لمفهوم الدولة الوطنية وليس الأممية ليعود الوطن قبل الجماعة والتنظيم، عودوا دعاة لله يحثون الناس على مكارم الأخلاق ولا يخالفون ما يدعون إليه، إن كنتم تريدون مستقبلا لهذه الجماعة أعلنوا اعتزال الجماعة للعمل السياسى بالكامل والعودة للعمل الاجتماعى والدعوى بعد إعادة تأطير الكيان قانونيا طبقا لنظام الدولة وقوانينها.

تخلوا عن الشكل الهلامى الذى حرصتم عليه طوال السنين الماضية ولا، تستعلوا على الناس مرة أخرى فلستم أكثر منهم إيمانا ولا تقوى، تصالحوا مع مجتمع صار ينبذكم قولوا للناس لقد أخطأنا ونعتذر إليكم.

تخلصوا من الشعور بالمظلومية واضطهاد الناس لكم فما أنتم فيه الآن هو ما جنته أيديكم، لا تستعذبوا مشاعر كربلاء وروحها، فما قدره الله الآن قدر قضاه لتعيدوا النظر فى كل شىء ورسالته إليكم واضحة لو كنتم على الحق ما خذلكم الله.

عودوا إلى المساجد وكونوا دعاة ودعوا السياسة لأهلها وثقوا أن هناك من يفهمون روح الإسلام أفضل منكم وأن عملهم فى السياسة وغيرها هو نضال إنسانى وأخلاقى لنشر القيم الانسانية والمبادئ وتحقيق العدالة وبناء الإنسان.

جعلتم معركة الثوار أصعب بكثير بعد أن عاد بغبائكم واستحماقكم أزلام النظام البائد لنبدأ معهم معركة الثورة من جديد، ولكنه قدرنا أن نقاتل ونحرر الوطن ثم تأتون أنتم وتقفزون على إنجازنا وتعيدون الزمام والسيطرة لأعداء الثورة لنتصدى لهم مرة أخرى.

اخرجوا من حالة الإنكار واتهام الآخرين اصدقوا مع أنفسكم مرة واحدة، لا تجعلوا مشهد الدماء هو اللحظة التى تنطلقون منها فقد سبقتها لحظات كثيرة مهدت لها وصنعها إصرار قادتكم على تحويل الصراع لصراع صفرى.

ما ظللتم تقولونه للناس عدة عقود عن التزام السلمية منهجا لن يصدقه أحد بعد ذلك بعد أن رأوا فى صفوفكم من يحمل سلاحا وبعد أن رأوا شماتة من بعضكم فى قتل جنود جيشهم فى مذبحة سيناء ولم ير الناس إدانة صريحة منكم لممارسة العنف.

لا تدخلوا فى ثأر مع المجتمع وقدروا مشاعر الغضب الحقيقية التى تظهر الآن فى قلوب قطاعات واسعة من المصريين تجاهكم، اخرجوا من شرنقتكم لتروا عالما آخر غير الذى يحاول قادتكم كاذبين إبقاءكم فيه.

سنظل نتعاطف مع دماء الأبرياء التى سالت، ولكن لن نتعاطف مع من مارسوا العنف والقتل ولن نتعاطف مع قيادات موتورة قادت مصر إلى هذا المشهد الأليم.

الآن دعونا نخض المعركة من جديد وحدنا غرباء كما كنا فى 25 يناير.

نقلاً عن صحيفة "اليوم السابع"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات