6 كلمات يا دكتور ببلاوى

سليمان جودة

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

نريد من حكومة الدكتور حازم الببلاوى أن تنتبه إليه جيداً أنها إذا طالبت كل مواطن بأن يحترم القانون، فيما يخص حظر التجول، ثم لم تفعل هى ما تقوله، وتنفذه، وتلتزم به تماماً، على كل مستوى، فإنها تفقد ثقة الناس فيها، وهذا ما لا نريده لها أبداً.

ففى كل يوم منذ بدء فرض حظر التجول تكرر الحكومة على مسامعنا أن كل من لا يلتزم بالحظر سوف يضع نفسه تحت طائلة القانون، ومن حسن الحظ أن المصريين جميعاً التزموا ويلتزمون بما تطلبه منهم حكومتهم إلا فى القليل النادر جداً، بما يعنى أن هذا الشعب قد وثق فى حكومته، وأنه آمن بأن الحظر لصالحه فالتزم به، ولسان حاله يقول إنه يريد فى الوقت نفسه أن يرى التزاماً مماثلاً بالقانون من جانب الحكومة فى كل اتجاه.

ولكن.. حين نقرأ فى صحف السبت مثلاً أن د. حازم الببلاوى طلب من د. حسام عيسى، وزير التعليم العالى، حل مشكلة جامعة النيل فإننا نخشى، والحال كذلك، أن تكون الحكومة فى هذا الملف تحديداً قد قررت أن تفعل عكس ما تطلبه من شعبها، على طول الخط فى كل يوم!

لماذا؟!.. لأن ملف هذه الجامعة يا دكتور حازم، ويا دكتور حسام، لا يحتاج إلى البحث عن حل له، وإنما فى حاجة إلى أن يضع رئيس الحكومة توقيعاً من ست كلمات على أوراق الجامعة، وهذه الكلمات الست التى لا سابع لها هى: ينفذ الحكم النهائى الصادر من القضاء.

هذا هو المطلوب يا دكتور حازم ولا شىء غيره على الإطلاق، ولا يتخيل المصريون أن تكون الحكومة قد قضت 60 يوماً فى الحكم ثم تظل عاجزة عن تنفيذ حكم قضائى نهائى، يبحث منذ صدوره عمن ينفذه، احتراماً للقانون والقانون وحده ولكن دون جدوى!

وأريد أن أصارح الدكتور الببلاوى بأن الذين قرأوا عن التكليف الصادر منه إلى وزير تعليمه العالى بحل المشكلة قد أصيبوا بما يشبه خيبة الأمل، لا لشىء، إلا لأن رئيس الحكومة يعلم تمام العلم منذ ما قبل تكليفه برئاسة الحكومة أن المشكلة لها حل جاهز، ووحيد، هو تنفيذ حكم القضاء، وبالتالى فما كان الدكتور الببلاوى يتابعه قبل أن يتولى السلطة ولا يملك إزاءه قراراً يستطيع الآن حسمه فى دقيقة واحدة بحكم منصبه.

وليس هناك مفر من أن نعيد ما قلناه مراراً من قبل، وهو أن أحداً لم يطلب من الدولة أن تقف ضد مشروع زويل الذى يستولى على الجامعة ويهدد طلابها بالكلاب البوليسية وبالبلطجية.. لا.. لم يطلب أحد هذا أبداً، فللدولة، بل عليها، أن تدعم المشروع كما تحب وبما تريد، وندعوها إلى ذلك، بشرط ألا يقوم المشروع على أنقاض مشروع آخر وليد هو جامعة النيل.

الدولة يا دكتور حازم حين خصصت مئات الملايين للجامعة لم تفعل ذلك بهدف الربح، وإنما كانت تريد أن تستثمر فى جامعة تأخذ بطبيعتها أفضل ما فى التعليم الحكومى، والتعليم الخاص، ثم تجسده فى كيان جديد، لا هو هادف إلى الربح، شأن التعليم الخاص، ولا هو يعانى عجزاً فى الإمكانات، شأن التعليم الحكومى، وحين اعترضه مشروع زويل، فإنه - أقصد مشروع الجامعة - لجأ للقضاء الذى أنصفه.. ويبقى أن تنصفه أنت كرئيس حكومة.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.