عاجل

البث المباشر

محمود عيسى

<p>كاتب رأي</p>

كاتب رأي

ثورة‏30‏ يونيو والدروس العشرة المستفادة

رغم أن الثورة التي قامت في‏25‏ يناير‏2011‏ والثورة الثانية في‏30‏ يونيو‏2013‏ قد قامتا علي أنقاض مرحلة من اليأس والإحباط حيث كان التوتر وفقدان الأمل هو حال كل الناس‏.‏

بدأت بمطالب متواضعة ثم نمت بحكم التفاعلات والتداخلات واللقاءات التي كانت كثيرة إلا أن الواقع لا ولم يتحرك فأصبحت كالإناء الذي وضع علي النار وترك لفترات طويلة فلا أحد قد أطفأ النار ولا أحد قد أنزل الإناء من عليها فصارت إلي الاحتراق. وفي ظل الأزمات أو غياب الأمل تظهر ومضات أو أطراف لخيوط إلا أنه لم ينجح في التقاطها أي من الأطراف حتي أصبحت كلعبة شد الحبل اكتفي أطرافها بالشد أملا في جرجرة كل طرف للطرف الآخر مع مرور الوقت.

لذلك كان الدرس المستفاد الأول أن ترك الأمور بلا حلول لا بد أن ينتهي الأمر إلي ما انتهي إليه وخير لأي طرف أن يحصل علي بعض ما يريد من أن يخسر كل ما يريد وهذا الدرس لو تكرر عشرات المرات ستكون نتيجته ما وصلت إليه الأمور الآن وبما يعني أن المرونة مكسب مضمون وما عداها الخسارة المؤكدة.

والدرس الثاني أن معضلات الأمور قد تحلها فكرة بسيطة.. فقد بدأت ثورة30 يونيو بهذه الفكرة البسيطة والتي نمت بسرعة فائقة وهي ما قام به بعض الشباب الوطنيين المثقفين السلميين من خلال حركة أطلقوا عليها حركة تمـرد كسبت تعاطفا شديدا خصوصا في غياب مرونة الحلول حتي التف حولها وأيدها بالتوقيع22 مليون مواطن وساندها وأيد فكرتها أضعاف هذا الرقم دون حاجة للتوقيع وبالتالي فقد أثبتت التجربة أنه قد يكون لفكرة بسيطة نتائج أفضل بكثير من جهود جهابذة تدور في حلقات مفرغة, والدرس المستفاد منها أيضا أن كل الأطراف يجب ألا أن تستهين بالأفكار البسيطة لأن الاستهانة بها يصعب من مقاومتها حينما تنمو وتكبر.

والدرس المستفاد الثالث أنه يجب ألا يغتر أي طرف بقوته وقدرته مهما كانت ولا يبني خططه علي هذه القوة لأننا رأينا كيف انهارت القوي حينما جاءت لحظة المواجهة وهذا ما حدث.

والدرس المستفاد الرابع أنك ما كنت ترفضه فسوف تضطر لقبول ما هو أدني منه حينما يحدث الطوفان وهذا أيضا ما حدث. وأن ضياع الوقت هو ضياع للفرص والفرصة التي تضيع غالبا لا تأتي لأن الزمن يكون قد تغير ولكل زمن ظروفه ومستجداته.

والدرس المستفاد الخامس أنه كما يقول المثل الشعبي العند يولد الكفر ولا يعني المثل بالكفر هو غياب الإيمان ولكن يعني أن نتائجه تخرج به إلي حيز ومناطق أخري تزيد من مقاومة الأطراف الأخري ويدعو للتمرد.
والدرس المستفاد السادس في الشباب فقد لا تأتي الحكمة كما تعودنا من الشيوخ بل كثيرا ما تأتي من هؤلاء الشباب لذلك يجب الاعتماد عليهم ورعايتهم واستغلال حماسهم وانتمائهم فيما يفيد هذا الوطن, واستغلال الشباب يأتي أيضا من استيعابهم واستيعاب أفكارهم وحماسهم مهما كانت هذه الأفكار ولا يكون أبدا الاستخفاف بأفكارهم بديلا عن استيعابها.

والدرس المستفاد السابع أن اليأس والإحباط هو أشرس قاتل للنجاح وأن الصبر والأمل وعدم الاستسلام للهواجس يصل بالفرد أو المجتمع لأهدافه حتي لو طال الزمن بعض أو كل الوقت.

والدرس المستفاد الثامن هو ما يعنيه المثل الشعبي ما حك جلدك غير ظفرك بما يعني عدم الاعتماد إلا علي النفس دون النظر لعالم خارجي متردد مصالحه بالقطع ليست مصالحنا لا أقول نعاديه ولكن يجب أن نعي أن الشأن الداخلي خط أحمر فالعالم لا يحترم إلا الأقوياء. والندية هي أساس الاحترام فالذي لا يسمح فيه لي بالتدخل في شئونه هو ما لا يسمح له به في شئوننا, فللأوطان كرامة تستمد منها كرامة المواطنين.
والدرس المستفاد التاسع أن السلمية مقياس التحضر والعنف عنوان التخلف فالثورة السلمية رائحتها عطرة والعنف فيه رائحة الموت والسلمية لا تعطي فرصة لمن يريد أن يهاجمها.

وبالعنف لا مجال لادعاء المصلحة أو الوطن أو المواطن لأن العنف ضد هؤلاء جميعا.

والأهم من كل ذلك فالدرس المستفاد العاشر أنه لا يجب إقحام الدين في السياسة أو إقحام السياسة في الدين فإننا بذلك لا نخدم الدين أو السياسة فخدمة الدين تحتاج إلي سماحة ورحمة ورأفة وحب وهي التي تتناغم مع الأديان أما القتل والعنف هما الخروج علي الدين لأن الأديان لم تتكلم أبدا عن عنف أو قتل من أجل مصالح دنيوية مهما كانت الأسباب فنتيجة هذا الخلط بين الدين والسياسة هو ما نعيشه الآن من اضطراب وخلاف واتهامات كان من الممكن أن نكون بعيدين عنها.

والسياسة تحتمل الخطأ والصواب تتقدم وتتراجع لتحقيق المصالح والدين له ثوابته ليس فيها تقدم أو تراجع ولكنه التزام لا يجب أن تنال منه أساليب السياسة كما أن كليهما لا يحتاج الآخر فالدين لا حاجة له بالسياسة كما أن السياسة تريد التحرر في إطار من المبادئ الأخلاقية والإنسانية تتوافق مع مبادئ الدين ولا يعني ذلك خلطهما فتظهر القيود والانتقادات والانقسامات. فالسياسي وغيره مطالب بالالتزام بالأديان علي المستوي الشخصي الفردي وليس علي مستوي التجمعات أيا كان نوعها من أحزاب أو جمعيات.

والخلاصة أيضا أن الصراع بين أبناء الأمة الواحدة هو صراع الجسد الواحد الذي إن دل علي شئ فإنما يدل علي المرض وعندما يمرض الجسم في أحد أعضائه يمرض الجسم كله.

دعواتنا جميعا لهذا الجسد الواحد بتمام الشفاء فمصر دائما جسدها صحيح علي مر التاريخ فقد عاشت آلاف السنين أمراضها قليلة وإن حدث تنهض بسرعة أقوي مما كانت وهو ما نأمله من أبنائها جميعها وأن يساعدوها علي ذلك فهل نحن جميعا وابتغاء لمرضاة الله فاعلون؟

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة