عاجل

البث المباشر

ضمانات التمثيل السياسي‏..‏ وتشغيل المرأة في الدستور

قامت المرأة المصرية بدور هائل في ثورة‏25‏ يناير العظيمة وموجاتها المتتابعة وآخرها الموجة الأسطورية العظمي في‏30‏ يونيو‏,‏ ووقفت كتفا بكتف مع الرجال في مواجهة النظام المباركي الظالم والفاسد والقمعي والفاشل‏.

ووقفت أيضا في مواجهة نظام مرسي الأكثر فشلا وظلما وقهرا, وحاولت كل قوي الشر السلطوية والمجتمعية أن تمنع المرأة من المشاركة عبر أعمال التحرش الدنيئة, لكن المرأة المصرية بالرغم من كل ذلك بقيت تقوم بدورها الوطني بصورة مبهرة.

وإذا كانت مشاركة المرأة المصرية للرجل في الكفاح الوطني ضد الاستعمار قد شكلت دافعا قويا لإعطائها حقها في التعليم والعمل والمشاركة السياسية, فإن مشاركتها الرائعة في الثورة يجب أن تنعكس في الدستور لإعطائها حقوقها ولمواجهة تدهور النظرة الاجتماعية للمرأة وتعليمها وعملها ونشاطها السياسي والاقتصادي والاجتماعي الناجم عن الجمود الذي أصاب النظام السياسي, وتنامي بعض الاتجاهات الدينية المتطرفة التي تتخذ موقفا سلبيا من حقوق المرأة, والمؤثرات السلبية التي جلبتها العمالة المصرية من دول الخليج وبالذات من المملكة العربية بقيمها الشكلية المحافظة والمناهضة للتحرر والتنوير والمساواة بين المرأة والرجل, خاصة وأن خروج الرجل للعمل في الخارج واستغناءه عن الدخل المتحقق من عمل النساء في أسرته داخل مصر, قد أدي إلي تهميش الدور الاقتصادي للمرأة.

وتنص المادة11 من التعديلات الدستورية التي توصلت إليها لجنة العشرة والمطروحة حاليا أمام لجنة الخمسين, علي أن تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة, ورعايتها, والتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها في المجتمع, ومساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية, والاجتماعية, والثقافية, والاقتصادية دون إخلال بمبادئ الشريعة الإسلامية. وتولي الدولة عناية, وحماية خاصة للمرأة المعيلة, والمطلقة, والأرملة.

وهذه المادة تبدو نوعا من التجريد البعيد عن الواقع, فإذا كان تمثيل المرأة في البرلمان قد تراجع من4% من إجمالي مقاعد البرلمان عام1990, إلي مجرد2% عام2011, فإن الاستثناء من هذا المنحني الهابط كان في برلمان2010 الذي أعطي حصة للمرأة فحصلت علي62 مقعدا في مجلس الشعب, بنسبة تقارب14% بغض النظر عن أنها كانت انتخابات مزورة بصورة مشينة, وبالتالي فإن تطوير المشاركة السياسية للمرأة في البرلمان في ظل منظومة القيم الاجتماعية السائدة حاليا يتطلب تحديد حصة للمرأة في مقاعد المجلس. ولو قارنا تطور تمثيل المرأة في البرلمان في مصر, بتطور هذا التمثيل في العالم ودول عربية ونامية سنجد أن تمثيل المرأة في البرلمان ارتفع في العالم عموما من12% عام1990 إلي19% عام2011, وتطور الوضع في المغرب من لا شئ عام1990, إلي11% عام2011, وتطور الوضع في الجزائر من2% عام1990 إلي8% عام2011, وتطور الوضع في تونس من4% عام1990 إلي28% عام2011, وتطور الوضع في أوغندا من12% عام1990 إلي35% عام2011, وتطور الوضع في رواندا من17% عام1990 إلي56% عام.2011 وفي أي دستور يؤسس لتطوير المشاركة السياسية للمرأة علي قدم المساواة مع الرجال كحق أساسي لها وبعد دورها الرائع والعظيم في ثورة25 يناير وموجاتها التالية, لابد من النص علي تمييز إيجابي بإعطاء حصة للمرأة من مقاعد البرلمان في حالة اختيار نظام الانتخاب الفردي, ولو تم اختيار نظام الانتخاب بالقائمة إلي جانب الفردي يتم النص علي ألا تقل نسبة المرأة في القائمة عن30%, واحدة منها في أحد المركزين الأول أو الثاني, إضافة إلي حصة للمرأة في المقاعد الفردية.

كما أن هذه المادة لا تنظر للتردي الهائل في واقع تشغيل المرأة ومكانتها في سوق العمل وما يمليه من ضرورة التأسيس لتغييره. ووفقا لتقرير مؤشرات التنمية في العالم الصادر عن البنك الدولي بناء علي بيانات رسمية مصرية, فإن حصة المرأة في الوظائف غير الزراعية مدفوعة الأجر, انخفضت من نحو6,21% من الإجمالي عام2003, إلي مجرد18% عام.2009 كما انخفضت نسبتها من إجمالي قوة العمل من نحو31% عام2002, إلي نحو2,24% عام.2010 وخلال الفترة من عام2007 حتي عام2010, بلغت نسبة البطالة بين النساء نحو9,22%, وبلغت النسبة بين الرجال2,5%, وبلغ المعدل الإجمالي للبطالة نحو4,9%, علما بأنه خلال الفترة من عام1990 حتي عام1992, بلغت نسبة البطالة بين النساء نحو17%, وبلغت النسبة بين الرجال نحو4,6%, وبلغ المعدل الإجمالي للبطالة نحو9%. ورغم أن هذه البيانات تقلل عدد النساء العاطلات ونسبتهم من إجمالي قوة العمل النسوية عمدا من خلال عدم احتساب نسبة مهمة من النساء المتزوجات ضمن قوة العمل أصلا, إلا أن مشكلة التحيز ضد المرأة في سوق العمل واضحة بجلاء. وبالتالي فإن معالجة مثل هذا الوضع, تتطلب تحيزا إيجابيا في تشغيل المرأة لدي الدولة, وحوافز إيجابية للقطاع الخاص لتشغيل المرأة لتعديل هذا الوضع المختل الذي يتم فيه إهدار طاقة النساء العاطلات وغالبيتهن الساحقة من خريجات النظام التعليمي. كما أن نسبة العاملات اللاتي تعملن لدي أسرهن بدون أجر بلغت في عام2008 قرابة ثلث قوة العمل النسوية, أو بالتحديد6,32% منها, بينما بلغت النسبة نحو6,8%% فقط لدي الرجال, وهو ما يعكس نوعا من الاستغلال العائلي للمرأة الذي لابد من الإشارة إلي ضرورة تغييره. كما أن عمل ربات البيوت لا يحتسب أصلا ضمن الناتج المحلي الإجمالي, وليس هناك أي تأمين عليها, وبالتالي فإنه في حالة انفصالها عن الزوج تصبح في مهب الريح, مما يستلزم مد مظلة التأمين الاجتماعي لربات البيوت, علي أن تسهم الدولة بحصة في مدفوعات التأمين عليهن.

أما نص هذه المادة علي مساواة المرأة بالرجال دون إخلال بمبادئ الشريعة الإسلامية, فإنه نوع من التزيد غير المنطقي, لأن نص المادة الثانية علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع, كاف تماما ولا يحتاج الأمر لتكرار ذلك في هذه المادة دون غيرها من مواد الدستور.

كما أن المادة13 الخاصة بالوظائف العامة كان من الضروري أن تنص علي منع التمييز النوعي في تولي تلك الوظائف بالنص علي أن الجدارة وحدها هي المحدد لتوليها.

نقلاً عن صحيفة "الأهرام"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات