قصة مجلس الشوري المصري من الميلاد إلى الإلغاء

نشأ على يد السادات للسيطرة على الصحافة.. والإخوان نقلوه إلى "رابعة"

نشر في: آخر تحديث:

كتبت لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري كلمة النهاية في تاريخ مجلس الشورى وأنهت مسيرته، التي دامت 42 عاما ظل خلالها معدوم الفائدة تقريباً في النظام السياسي المصري، ولم يكن أكثر من مجرد أداة للسيطرة على الصحافة ووسيلة لمجاملة رجال النظام ومواليه بـ"الحصانة البرلمانية" عن طريق "الثلث المعين" من أعضائه.

وترجع قصة نشأة مجلس الشورى وميلاده إلى عام1979 بحسب رواية نقلتها مجلة "أكتوبر" عن رئيس مجلس الشعب الأسبق الراحل الدكتور صوفي أبو طالب الرئيس الانتقالي لمصر عقب اغتيال الرئيس أنور السادات.

وذكرت المجلة أن السادات تحدث مع أبوطالب في رغبته بإيجاد مجلس آخر بجانب مجلس الشعب لمجرد إبداء الرأي والاستشارة، دون أن يكون له دور رقابي ولا تشريعي ويكون بديلاً للاتحاد الاشتراكي، على أن يضم كل القيادات سواء كانت معارضة أم حزبا وطنيا.

تعديل الدستور.. والقصر التاريخي

وتمت إجراءات تعديل الدستور لاستحداث مجلس الشورى بموافقة الشعب على التعديل في استفتاء 22 مايو 1980، ثم صدر القانون رقم 120 لسنة 1980 بشأن مجلس الشورى، وضم المجلس 270 عضوا، جرى انتخاب ثلثيهم، وقام رئيس الجمهورية بتعيين الثلث الأخير (90 عضوا).

واتخذ مجلس الشورى الملغى، مقره بشارع القصر العيني، وعلى مسافة نحو 200 متر فقط من ميدان التحرير الشهير. ويقع المقر بأحد القصور التاريخية، ويرجع تاريخ بناء القصر المكون من ثلاثة طوابق إلى عام 1866 في عهد الخديوي إسماعيل، وكان القصر ذاته مقراً لـ"مجلس الشيوخ"، الذي كان ناشئاً في ظل دستور 1923، الذي ظل سارياً حتى قيام ثورة يوليو 1952.

وشب في القصر حريق هائل عصر يوم 19 أغسطس عام 2008 أتى عليه، وتكفلت الدولة بإعادة بنائه ومعالجته في زمن قياسي.

وبعد قيام ثورة 30 يونيو وحل مجلس الشوري، نقل أعضاء المجلس وقتها، وغالبيتهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين، مقرهم إلى ميدان رابعة العدوية في حي مدينة نصر بالقاهرة، وراحوا يعقدون اجتماعاتهم هناك، ويتخذون قرارات، ودشنوا صفحة "فيسبوك" لإعلان مواقفهم وبياناتهم، وتحولوا إلى مادة للتندر، بينما كان أعضاء الكتلة المدنية بالمجلس (نحو 40 عضوا) قد استقالوا من عضوية قبل الثورة بأيام.

تجربة فاشلة

وأشار الدكتور عاشور عبدالجواد أستاذ القانون بحقوق بنى سويف لـ"العربية.نت" إلى أن تأسيس مجلس الشورى في عهد الرئيس الراحل السادات كان بغرض السيطرة على الصحف القومية بدلاً من "الاتحاد الاشتراكي"، وكان يمثل ازدواجا تشريعياَ رغم أن رأيه استشاري. ويتم تعيين ثلث أعضائه من قبل رئيس الجمهورية مجاملة وإرضاءً لبعض الرموز السياسية.

وأضاف أن كل نظام سياسي ابن بيئته، وتجربتنا مع الشورى على مدار أربعين عاماً كانت فاشلة لأن النظام السياسي المصري لا يستقيم معه البرلمان صاحب الغرفتين، خاصة أن مصر ليست ثرية لكي ننفق ملايين الجنيهات على هذا المجلس "معدوم الفائدة"، كما أن المجالس القومية المتخصصة تقوم بالدور الاستشاري للمجلس.

وأيد الدكتور صبري السنوسي أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة إلغاء "الشورى" وأوضح لـ"العربية.نت" أن المجلس لم يكن له أي أداء يُذكر منذ تأسيسه عام 1980 وحتى سقوطه عام 2012 بقيام ثورة يونيو، عدا فترة محدودة عام 2007 عندما امتلك حق الموافقة على القوانين المكملة للدستور.

ووصف السنوسي مجلس الشورى بالفاشل، وبأنه مجرد مجلس للحصانات والنفقات.