ثـوار‏..‏ و إخوان‏!

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن للاعتداء علي مبني الجامعة العربية في نهاية يوم احياء ذكري شهداء موجة الثورة الثانية الثلاثاء الماضي أية صلة بفعاليات‏.‏

فكانت هذه الفعاليات قد انتهت في معظمها حين بدأ ذلك الاعتداء الذي استغله بعض أعداء الثورة سعيا الي تشويه احياء ذكري شهداء أبرار من أنبل شبابنا. ويثير الانتباه هنا التحالف الضمني بين من قاموا بالاعتداء ومن حاولوا استغلاله رغم العداء المفترض بينهما. ولكن يبدو أن عداء الطرفين للثورة والثوار أشد بكثير. ولذلك كان طبيعيا أن يرفض الثوار وجود هؤلاء وأولئك وأن يعلقوا لافتات تقول:( لا اخوان ولا فلول).

والمهم في هذا كله أن عناصر الاخوان الذين اعتدوا علي مبني الجامعة وأحرقوا علم مصر لم يمتلكوا لشجاعة اللازمة للتوجه الي الشارع الذي شهد موجة الثورة الثانية( محمد محمود). فقد أجمع الثوار علي رفض وجودهم وكذلك الفلول, بينما اختلفوا علي العسكر. ولا يخلو من مغزي تصدر الاخوان قائمة الممنوعين المحظور وجودهم. وربما يشفع هذا للثوار الذين يرفضون من يسمونهم العسكر لدي زملائهم الذين يشاركونهم الايمان بالثورة ولكنهم يختلفون معهم بشأن مصطلح العسكر ويرفضون اقحامه في هذا السياق لعدم وجود حكم عسكري في مصر ولأن المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي أدار شئون البلاد من11 فبراير2011 الي30 يونيو2013 لم تعد له صلة بالسلطة.

والملاحظ أن الاخوان الممنوعين في شارع الثورة والحرية لم يجرؤوا علي الاقتراب منه طول اليوم احياء ذكري موجة الثورة الثانية. لذلك انتظروا الي أن بدأ الثوار في الانصراف, وتسللوا خلسة سعيا الي اشعال الموقف. كما أرادوا في الوقت نفسه الانتقام من الثوار الذين يلفظونهم من خلال تشويه يوم احيائهم لذكري عزيزة علي كل من ينتمي الي الثورة. وأظهر هذا الاعتداء أن من قاموا به لم يستهدفوه في حد ذاته بمقدار ما سعوا الي ارباك المشهد لعل الوضع يسمح باقتحام الميدان الذي يحلمون باحتلاله. غير أن خطتهم فشلت الا في الاساءة الي مناسبة وطنية جليلة وتمكين غيرهم من أعداء الثورة من مواصلة تشويه الثوار الذين نجحوا في احياء ذكري شهدائنا في ظل سعي المتربصين بالثورة الي اصطياد أي خطأ يقع فيه بعض القابضين علي جمرها.

نقلاً عن صحيفة الأهرام" المصرية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.