عاجل

البث المباشر

محمد سلماوي

<p>كاتب ومترجم وأديب مصري له عدة مؤلفات منها: مجموعة قصصية بعنوان الرجل الذى عادت إليه ذاكرته، مسرحيات: فوت علينا بكرة واللى بعده، القاتل خارج السجن، سالومي، اثنين تحت الأرض، رواية الخرز الملون.</p>

كاتب ومترجم وأديب مصري له عدة مؤلفات منها: مجموعة قصصية بعنوان الرجل الذى عادت إليه ذاكرته، مسرحيات: فوت علينا بكرة واللى بعده، القاتل خارج السجن، سالومي، اثنين تحت الأرض، رواية الخرز الملون.

الإخوان والعمال!

سألنى الزميل الصحفى: هل يُعقل أن يترك الإخوان للعمال والفلاحين نسبة الـ٥٠٪ فى دستورهم وأن يقوم دستور الثورة بإلغائها؟

قلت: هذا غير صحيح، فدستور ٢٠١٢ الذى كتبه الإخوان لم يحرص على تمثيل العمال والفلاحين من قريب أو بعيد فى المجلس النيابى، فقد قام بوضعها كمادة انتقالية، أى أنها فى حكم الملغاة، لكنها تطبق لمرة واحدة فقط، يخدعون بها العمال والفلاحين لتمرير الدستور ثم تلغى بعد أول انتخابات برلمانية.

ولم يكتف الإخوان بذلك، بل قاموا بتفريغ هذه النسبة من مضمونها، حيث وضعوا تعريفاً فضفاضاً للعامل يفرغه من مضمونه، حيث قاموا بتعريفه على أنه من يعمل نظير أجر، وهو تعريف يضم الطبيب والصحفى والممثل السينمائى والموظف…وغيرهم، وكل هؤلاء يصبح من حقهم- وفق هذا التعريف- أن يترشحوا على مقاعد العمال.

هذا يعنى أن الإخوان لم يعالجوا مشكلة التمثيل الزائف للعمال والفلاحين التى عانينا منها طوال السنوات الماضية لكنهم زادوها زيفاً، وتلك كانت خدعة سياسية لم تنطِل على أحد.

أما لجنة الدستور الحالية فلم تلجأ لأسلوب الخداع هذا، بل واجهت المشكلة بصراحة، معترفة بأن هذه النسبة لم تكن تعبر عن مصالح العمال والفلاحين، فقد بيع القطاع العام فى ظل وجود هذه النسبة، وتدهور حال الفلاح والزراعة فى مصر فى ظل وجود هذه النسبة، بينما وجدنا فى دول أخرى أن العمال تصدروا المشهد السياسى بنقاباتهم، كما حدث فى بولندا على يد «لخ فاونسا»، ووصلوا إلى المناصب الرئاسية، كما حدث فى فنزويلا على يد «هوجو شافيز»، ولم يكن فى برلمان أى من بولندا أو فنزويلا ٥٠٪ للعمال والفلاحين.

لقد جاءت نسبة الـ٥٠٪ للعمال والفلاحين فى ظل النظام السياسى الواحد، ولاشك أنها ساهمت - فى بدايتها - فى إعلاء صوتهم فى وقت لم تكن هناك أحزاب تعبر عنهم، أما الآن وقد فتح المجال أمام جميع فئات الشعب لتشكيل أحزابها بـ«الإخطار» كما فى الدستور الجديد فإن من حق العمال والفلاحين دخول السياسة من أوسع أبوابها، كما يحدث فى دول العالم الأخرى، حيث نجد أن الأحزاب العمالية من أهم الأحزاب جميعاً، كما هو الحال فى بريطانيا أو إسرائيل أو تونس، وقد آن الأوان أن يكون عندنا فى مصر أحزاب للعمال والفلاحين تعبر عن مصالحها بأفضل مما فعلت نسبة الـ٥٠٪ التى كانت تعبر عن آخرين غير العمال والفلاحين.

نقلاً عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة