الجيش الإخوانى الحر

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

ما معنى أن يكون هناك بيان رسمى لحزب الحرية والعدالة على صفحته على الفيس بوك ــ أو تدوينة على تويتر ــ يرصد فيه نتائج ما أسماه «37 يوما من مقاومة إرهاب الانقلاب»؟.

ما معنى أن يقول البيان إنهم تمكنوا من تدمير 95 سيارة موزعة على 73 سيارة «بوكس» وسيارة ترحيلات و4 مدرعات.

ما سبق ليس موقفا سياسيا بل هو بيان ميليشيا أو جيش انفصالى أو مجموعة قررت التمرد عسكريا، بحيث تتحول بعد أيام إلى «الجيش الإخوانى الحر»!.

عندما يتباهى حزب أو جماعة تقول إن «ثورتها سلمية وستظل سلمية» بأنها أحرقت معدات وآليات للشرطة، فإنها حولت نفسها فورا من العمل السياسى إلى العمل المسلح.

ثم ما معنى أن يدعو ما يسمى بتحالف دعم الشرعية، أنصاره بـ«نزول بلا عودة» بدءا من الأربعاء المقبل وحتى نهاية الشهر؟!.

هذه الدعوة لا معنى لها إلا الرهان على حمام دم باتساع البلاد، خصوصا أن الدعوة واضحة بضرورة منع أو تعطيل الاستفتاء على الدستور بكل الطرق الممكنة.

يمكن تفهم حق الإخوان فى وصف ثورة 30 يونيو بأنها انقلاب، ويمكن تفهم اعتراضهم على قانون التظاهر الذى يشل حركتهم فى التظاهر، ويمكن تفهم منطقهم بأن هناك حملة شاملة ضدهم ــ رغم أنهم كانوا السبب فى كل ذلك ــ لكن كل ما سبق يظل فى إطار العمل السياسى ،أما ما نراه منذ يوم الجمعة الماضى فلا معنى له إلا محاولة سريعة لاستنساخ النموذج السورى وزرعه بكل الطرق فى التربة المصرية.

الغريب أن عملية الزراعة والتهجين تتم بنفس الطريقة السورية سواء من حيث التخطيط أو التمويل أو الدعم الخارجى.

قبل أكثر من أسبوع جاء الاعتراض الأمريكى على قرار الحكومة المصرية بإعلان جماعة الإخوان إرهابية وضرورة إشراكها فى المشهد السياسى، إضافة إلى الاعتراض على قانون التظاهر، وذلك خلال الاتصال الهاتفى الذى تم بين وزير الدفاع الأمريكى تشاك هاجل ونظيره المصرى الفريق أول عبدالفتاح السيسى.

ومساء الجمعة صدر بيان الخارجية القطرية غير المسبوق والذى تجاوز الأعراف الدبلوماسية بين الدول، بل وتحدث بلغة ولهجة لم تستخدمها الولايات المتحدة نفسها.

ما الذى يمكن فهمه من هذا التطور؟!.

مبدئيا فإن ذلك يعنى أن المحاولة الخليجية للتهدئة بين القاهرة والدوحة قد انهارت مؤقتا، وثانيا ان الدوحة يبدو أنها حسمت أمرها فى اتجاه التصعيد الشامل، ربما لتقطع على مصر أى مطالبات، ليس فقط بتسليم القيادات الإخوانية المقيمة هناك، بل ــ وهذا هو الأهم ــ دعم التحرك الإخوانى خارجيا بطريقة مكشوفة.

السؤال: هل أرادت الدوحة ببيان يوم الجمعة أن تستفز القاهرة لكى تتخذ خطوة أكبر بقطع العلاقات أو حتى إبعاد السفير القطرى كما فعلت مع تركيا قبل أسابيع؟!.

أغلب الظن أن خطوة الدوحة ليست منفصلة، وأتمنى ألا تكون مرتبطة بالتصعيد الإخوانى على الأرض أو الموقف الأمريكى، لأنه لو صح ذلك فإن قطر ستدخل التاريخ من باب محاولة تشجيع ودعم حرب أهلية فى مصر.. لكن السؤال الجوهرى هو: ما هى طبيعة الدور الأمريكى فى كل ذلك؟.

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.