عاجل

البث المباشر

رسالة الرئيس منصور من الكاتدرائية!

ثورة 30 يونيو نجحت بالأمس فقط.. إذا أردت أن تعرف الحيثيات تمعن فى الرسالة التى أرسلها الرئيس منصور من داخل الكاتدرائية.. صحيح أنه لم يخطب خطبة عصماء.. لم يصدر بياناً رئاسياً.. لم نعرف بخبر زيارة الكاتدرائية قبلها.. لكنه فاجأنا جميعاً بالزيارة.. هناك رسائل بلا حصر.. سواء كانت للخارج أو الداخل.. رسالة أخرى لطبيعة العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والكاتدرائية.. لو كنتم تعلمون!

تستطيع أن تدقق فى الصورة.. رئيس الجمهورية يذهب إلى الكنيسة.. يشد على يد البابا تواضروس.. يهنئ فى شخصه جميع الأقباط بعيد الميلاد.. معان جديدة «لانج».. فى خلفية الصورة ضابط جيش يؤدى التحية.. الصور لا تمر عندى مرور الكرام.. البابا تواضروس يستحق التحية فعلاً.. ما قاله بعد حرق الكنائس سيخلده التاريخ.. حرق الكنائس كلها لا يساوى شيئاً إذا أهدر دم مواطن واحد!

ما حدث بالأمس سابقة هى الأولى من نوعها.. مؤسسة الرئاسة لا تصدر تهنئة رسمية.. تقوم بها السكرتارية الرئاسية.. لا تنتظر حتى يأتى البابا إلى قصر الرئاسة.. الرئاسة تتحرك شخصياً.. تكسر القيود والتابوهات.. الرئيس منصور يرسى قيمة جديدة.. فكرت فى مواصفات الرئيس الذى نريده.. نعم أريده قوياً يحفظ استقرار البلاد.. لكنى أريده يمسح على كتف المواطن.. يحنو عليه عند الألم!

الأقباط تحملوا معاناة غير مسبوقة طوال عام حكم الإخوان.. تحملوا التهجير من ديارهم.. تحملوا حرق الكنائس بعد سقوطهم.. تحملوا التمييز البغيض.. التمييز كان ضد كل ما هو غير إخوانى.. كنا كلنا فى الهم مصريين.. الآن خفف الله عنا.. هناك جيش يحمى فعلاً لا قولاً.. هناك رئيس يتحرك بثقة واحترام وإنسانية.. هذا هو الرئيس الذى نريده.. لا صلباً فيكسر ولا ليناً فيعصر.. الدنيا اتغيرت جداً!

المواصفة القياسية للرئيس ينبغى أن تتغير بعد الثورة.. لا نريد رئيساً «هجاصاً» على طريقة «مرسى».. يمثل أنه رئيس بينما يحركه مكتب الإرشاد كأننا فى مسرح العرائس.. لا نريده مثل «مبارك».. عاند الجميع وحارب كل الأحزاب حتى يبقى 30 عاماً.. نريده قوياً مثل «السيسى».. يضبط إيقاع البلاد، ويحافظ على استقرارها.. نريده مثل «منصور».. يتصرف بثقة الرجل الواثق من نفسه!

الرئيس عدلى منصور قدم نموذجاً فى الحكم جديراً بالاحترام.. الرجل لا يسرف فى القرارات، ولا يتوسع فى استعمال سلطة يعرف أنها مؤقتة، ولا يخشى القيام بواجبه الرئاسى.. يستقبل الجميع ويسمع لهم.. يزور الكنيسة لتهنئة الأقباط.. يفعل هذا دون صخب ولا ضجيج.. الكاتدرائية هى التى أصدرت بياناً.. أكدت أنها زيارة مباركة تحمل الخير.. هذه هى مواصفات الرئيس.. مواطن مصرى لا فرعون!

زيارة الرئيس منصور للكاتدرائية حدث تاريخى.. «مينا» وحّد القطرين.. «منصور» وحّد المصريين.. قدم نموذج «الرئيس المواطن».. قضى على أسطورة الرئيس الفرعون.. حقق فى 2014 نجاح ثورة 30 يونيو.. حقق رسمياً «مبدأ المواطنة» فى دستور الثورة.. الوحدة الوطنية أهم عندى من القنبلة النووية!

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة