واشنطن مهتمة بنتائج التصويت على استفتاء مصر

القاهرة ستستفيد من مساعدة بمليار دولار لو يعلن جون كيري أن الاستفتاء تم

نشر في: آخر تحديث:

تقدمت مصر خطوة من خلال إقرار الدستور، وفيما يعتبر المصريون أنها خطوة ضخمة في تقرير مستقبل البلاد السياسي، ما زالت واشنطن تنظر بعدسات مختلفة إلى ما يجري في القاهرة.

فقد وضعت الإدارة الأميركية شروطاً عدة على الاستفتاء، ومنها وجود مراقبين، وأن يشمل الاستفتاء جميع الأطراف السياسية. وترى واشنطن الآن أن وجود المراقبة كان أمراً إيجابياً. وقال مسؤول أميركي تحدثت إليه "العربية.نت": "إن الاستفتاء حصل، لكنه شهد بعض أعمال العنف والعملية السياسية ليست شاملة كما يجب".

ويعتبر رد الفعل الأولي هذا مهماً، لأن القانون الذي يحكم المساعدات المالية للعام 2014 يسمح بمساعدات عسكرية تصل إلى 975 مليون دولار لو صرح وزير الخارجية الأميركي بأن الاستفتاء تم، وأن الحكومة المصرية تتخذ خطوات في الانتقال الديمقراطي، كما أن الجزء الآخر ويصل إلى 576 مليوناً سيتم دفعه لو تمت الانتخابات الرئاسية والنيابية.

الآن وقد انتهت عملية الاستفتاء، وحسب الرؤية الأميركية، فلو أرادت مصر أن تتأكد من موقف الإدارة الأميركية ستطلب بدء ضخ هذه المساعدات، ولن يعترض الكونغرس على ذلك، أما ما سيقرره جون كيري فمربوط بمحاولة الإدارة الأميركية القيام بدور مزدوج، الأول هو المحافظة على علاقة جيدة بالمؤسسة العسكرية المصرية، والثاني هو الدعوة دائماً لمزيد من الانفتاح والديمقراطية في مصر.

وفي هذا السياق، تلاحظ دانيا غرينفيلد، من مركز "الحريري للشرق الأوسط" أن وزير الخارجية الأميركي لم يدلِ منذ مدة بأي تصريح حول الموضوع المصري، وترك المسألة لاتصالات هاتفية بين وزير الدفاع تشاك هيغل ونظيره المصري الفريق أول عبدالفتاح السيسي.

مشكلة الإخوان وملاحظات واشنطن

وتريد الإدارة الأميركية ترك الأمر للمصريين ليقرروا كيف يديرون شؤونهم السياسية، لكن واشنطن لم تتمكن بعد من "بلع" كل ما حدث في مصر منذ سقوط نظام الإخوان والرئيس محمد مرسي إلى الآن.

فالأميركيون لديهم ملاحظات على عملية وضع الدستور الجديد، ولديهم ملاحظات على مضمون هذا الدستور، كما أنهم يبدون تساؤلات حول إقصاء الإخوان عن وضع الدستور، ولم يقبلوا اعتبار الإخوان تنظيماً إرهابياً. ويقول المسؤول الأميركي لـ"العربية.نت": "إن وضع الإخوان على لائحة التنظيمات الإرهابية يثير القلق، والولايات المتحدة لا تعتبر أن التنظيم إرهابي".

وتذهب دانيا غرينفيلد إلى أبعد من ذلك، وتقول "إن وضع الإخوان على لائحة التنظيمات الإرهابية مثير للقلق، ويخدم هدفاً واحداً هو دفع التنظيم إلى التطرف واستعمال العنف كرد فعل على موقف الحكومة المصرية، وهذا خطير جداً بالنسبة لمصر".

ويبدي الأميركيون قلقاً من الاعتقالات ويعتبرونها سياسية وليست ضد أشخاص يمارسون الإرهاب، ويطالبون بأن تكون المحاكمات شفافة وأمام محاكم مدنية.

وتدخل مصر والولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة في لعبة لي الأذرع، فالأميركيون يريدون ديمقراطية أكثر، وانفتاحاً أوسع، وشمولية أكبر، أما المصريون فيسيرون في طريقهم وعلى طريقتهم، خصوصاً في اقتلاع تنظيم الإخوان من مصر وحتى من غزة وربما من أماكن أخرى، ويبدو أنه من المستحيل على الأميركيين إقناع المصريين بمطالبهم الكثيرة، أما مصر فعليها إقناع الولايات المتحدة بأمر واحد، وهو أن مصر أهم من الإخوان.