عاجل

البث المباشر

"صنع في مصر".. يسقط أحمد حلمي من قمة دور عرض السينما

المصدر: القاهرة – أحمد الريدي

جرت العادة في كل موسم عيد، تصل حمى المنافسة في دور العرض السينمائية في مصر ذروتها، خصوصا بين النجوم السينمائية الشابة، إضافة إلى شبه تراجع نجومية الفنانين العمالقة والكبار، في ظل جيل يحاول أن يتسيد صناعة الفن السابع الحديث في مصر.

ولعل "ذوق المشاهد" اختلف كثيرا اليوم عن السابق، وهي "الخلطة" التي قد لا يفهمها بعض النجوم الكبار، ومن هنا لم يستطيعوا اللحاق بالركب.

أحمد حلمي نجم شاب، وأحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر، استطاع على مدار مواسم متعددة أن يعتلي عرش شباك التذاكر السينمائي بأعمال نالت إعجاب الجمهور، وغلفها الطابع الكوميدي، حتى إنه استطاع أن يحافظ على التوازن في أعماله، بأن تحمل طابعا كوميديا إلى جوار تقديمها لمضمون جاد.

إخفاق مكرر

إلا أن المعادلة هذه المرة لم تكتمل، خاصة أن فيلمه الجديد "صنع في مصر" الذي تشاركه بطولته ياسمين رئيس ودلال عبدالعزيز، ومن إخراج عمرو سلامة، لم يستطع حتى اللحظة المنافسة على صدارة شباك التذاكر، بل إنه تراجع للمركز الثالث، بعد أن تخطاه فيلما "الفيل الأزرق" و"الحرب العالمية الثالثة"، وباتت المنافسة بينه وبين ياسمين عبدالعزيز على المركز الثالث.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، خاصة أن فيلم "على جثتي" الذي طرحه حلمي في العام الماضي، وقام بإخراجه محمد بكير، وشارك في بطولته حسن حسني وغادة عادل، لم يكن على المستوى المأمول، ولم يحقق الإيرادات التي كان يتوقعها الجميع، حيث عبر قطاع كبير من جمهور حلمي عن غضبه من مستوى الفيلم الذي جاء مخالفا لما شاهدوه في فيلم "إكس لارج".

جمهور حلمي عاد مرة أخرى ليعبر عن غضبه، خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي من مستوى الفيلم الجديد، معتبرين أن نجمهم المفضل لم يجتهد ليبحث عن قصة مميزة في فيلمه، وظهر بنفس المستوى الذي ظهر به في فيلم "على جثتي".

أزمة تسريب الفيلم

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فكان حلمي على موعد مع أزمة جديدة بعد تسريب الفيلم عبر مواقع الإنترنت، بجودة لا تختلف عن جودة الفيلم وهو في دور العرض، وهو ما جعل البعض يعتقد أن النسخة مسربة من داخل شركة الإنتاج.

غير أن إيهاب السرجاني، شريك أحمد حلمي في إنتاج الفيلم، أكد لـ"العربية.نت" أن الفيلم تم تسريبه من داخل قاعات السينما، وأنهم قاموا بتقديم بلاغ ضد المواقع التي قامت بالتسريب، وهم في انتظار رد فعل من قبل وزارة الداخلية كي تتدخل تجاه ما حدث.

ووصف منتج الفيلم من يقوم بمثل هذه الأفعال بكونه "حرامي" ويساهم في تدمير صناعة السينما في مصر، خاصة أن الفيلم صرف عليه ملايين الجنيهات.

ومن المتوقع أن يمثل التسريب صدمة لصناع العمل، خاصة أنه قد يؤثر بشكل كبير على الإيرادات الخاصة بالعمل، ويدفع الجمهور إلى الاكتفاء بتحميله عبر مواقع الإنترنت.

ظهور جيل جديد من النجوم

في الموسم نفسه، وجد حلمي منافسة شرسة في مجال الكوميديا، من خلال الثلاثي هشام ماجد وأحمد فهمي وشيكو، الذين طرحوا فيلم "الحرب العالمية الثالثة"، وقام بإخراجه أحمد الجندي، حيث تربع الفيلم على عرش الإيرادات منذ بداية السباق وحتى اللحظة، كما استطاعوا الاستفادة من الإقبال الشديد للجمهور على قاعات السينما في الأيام الأولى من العيد.

وهو ما يعني أن المنافسة باتت صعبة على كافة النجوم، وبالتحديد أحمد حلمي، خاصة أن عليه أن يخرج سريعا من كبوة فيلميه الأخيرين من أجل استعادة عرش الكوميديا في مصر، قبل أن يستحوذ عليه نجوم آخرون في الفترة المقبلة.

ذكاء حلمي ومرونته

الناقد الفني طارق الشناوي أكد لـ"العربية.نت" أن الوسط الفني تعود منذ عام 1997 على اعتلاء نجم كوميدي للعرش، حيث تواجد محمد هنيدي حتى عام 2002 حينما قام محمد سعد من خلال شخصية "اللمبي" بإزاحته، وتواجد حلمي بقوة في عام 2008، معتبرا أن طول المدة التي يتربع فيها الكوميديان على العرش، تتعلق بمدى مرونته وذكائه.

واعتبر الشناوي أن أزمة حلمي في هذه المرة أكبر، خاصة أنه خرج من إخفاق في فيلمه الأخير "على جثتي" الذي كان مغامرة بكل المقاييس، حيث قدم شخصية رجل متوفى، إلا أن فيلم "صنع في مصر" لم يكن مغامرة، بل صنع للأطفال من أجل استغلال موسم العيد، ولكنه افتقد للمغامرة الإبداعية والفكرية، كما أن الفيلم شهد حالة تردٍ في الكتابة والإخراجk حيث فشل المخرج عمرو سلامة في الإضافة لأحمد حلمي، وهو عكس ما حدث في فيلم "إكس لارج" حينما تواجد مخرج بحجم شريف عرفة، استطاع أن يقدم حلمي بشكل مميز.

وأوضح الناقد الفني أن الحظ السيئ لازم حلمي بعدما حسب عليه مسلسل "العملية ميسي"، الذي قدم فيه الأداء الصوتي للقرد "ميسي"، وهي التجربة التي كانت مشابهة لظهوره في شكل "باندا"، إضافة لكون المسلسل لم يحقق النجاح المأمول في شهر رمضان الماضي.

وراهن الشناوي على ذكاء أحمد حلمي ومرونته في الفترة المقبلة، خاصة أنه خرج من إخفاقين متتاليين، وبالتالي عليه أن يستعيد توازنه مرة أخرى، ومن الممكن أن يساهم ظهور جيل كوميدي جديد في قدرة حلمي على استيعاب الموقف والخروج من أزمته.

إعلانات