عاجل

البث المباشر

مفاجأة.. مبارك لم يُحاكم بقتل الثوار

المصدر: القاهرة - أشرف عبد الحميد

عندما قضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدي، والمسماة إعلاميا باسم محكمة القرن، بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية تجاه الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين، ارتسمت علامات الدهشة على وجه الجميع، وتساءلوا: على أي اتهامات كان يحاكم مبارك؟ ثم اتسعت علامات الدهشة أكثر بعد قرار القاضي بسقوط الاتهامات الأخرى، وهي قضية الفيلات المهداة من رجل الأعمال حسين سالم بالتقادم، وكذلك قضية تصدير الغاز لإسرائيل لعدم وجود أدلة، إذا لماذا أحيل مبارك للمحكمة من الأساس طالما أن جميع الدعاوى سقطت إما بالتقادم أو عدم وجود أدلة أو لأنه لا وجه لإقامة الدعوى؟

الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي والخبير في المحاكمات الجنائية الدولية، أكد لـ "العربية.نت" أن إحالة مبارك للمحاكمة غير جائزة من البداية. فقد حصل أمس السبت على ما هو أكثر من البراءة. والقاضي لم يجد تهمة حقيقية ليحاكمه عليها، ففي قضية قتل الثوار لم يكن مبارك طرفاً فيها بعدما استبعد منها، ولم يكن هناك دليل واحد على إدانته في قضية تصدير الغاز، كما سقطت قضية الفيلات بالتقادم لمرور 10 سنوات عليها.

وأضاف: "إذا كانت المحاكمات لمدة 4 أعوام لم تتوصل خلالها المحكمة إلى مسؤولية المتهمين بقتل الثوار، فمن الذي قتلهم؟ وهنا يجب على الدولة البحث عنهم وتقديمهم للمحاكمة. وإذا كانت التشريعات المصرية لا تسعف القاضي في إقراره للعدالة، فليس هناك ثمة التزام قانوني عليه أن يقضي بتشريعات يراها ظالمة، مستشهداً بما حدث في محاكمة مماثلة بألمانيا الشرقية عام 1991، وهي محاكمة إريك هونيكر رئيس ألمانيا الشرقية السابق لاتهامه بالقتل وإعطائه الأوامر لحرس الحدود أثناء حكمه بإطلاق الرصاص على مواطنيه أثناء محاولتهم الهروب إلى ألمانيا الغربية، حيث رفض رئيس المحكمة الألمانية دفاع المتهم حين تشبثوا بالتشريعات الألمانية التي كانت قائمة، وقال: "كيف نقضي بتشريعات لنظام استبدادي غير ديمقراطي؟".

وتابع سلامة: "إذا كان القاضي لم يحصل على أدلة وافية من النيابة العامة سواء كانت أدلة ثبوت أو أدلة نفي، ففي مثل هذه القضايا عليه التزام قانوني بأن يكلف النيابة ويكلف نفسه بالتنقيب والكشف عن أية أدلة مختلفة؛ سعياً لتطبيق العدالة وإحقاقاً للحق".

د.شريف أديب أستاذ القانون الجنائي يؤكد نفس المعلومة السابقة، وهي أن مبارك لم يكن يحاكم على أي تهمة، فجميع الاتهامات المحال بسببها إلى المحاكمة سقطت ولم يكن عليها أدلة، حتى فيما يتصل بتهمة قتل الثوار، لم يثبت أن مبارك أعطى أوامره بإطلاق الرصاص وشهادات قادة المجلس العسكري والأجهزة الأمنية برأته، كما لم يثبت أنه اتفق أو حرض على قتلهم، وهنا فات على النيابة العامة أن تكشف في أمر الإحالة كيفية تورط مبارك، لأن الحديث عن إحالته إلى المحاكمة بتهم الفساد السياسي والاقتصادي هو حديث يفتقر للدقة القانونية".

وتابع: "مبارك لا يمكن محاكمته بتهمة الفساد لأن كلمة الفساد واسعة وفضفاضة فكيف نثبت فساده؟ وكيف نثبت تورطه في تردي الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية؟ وكيف نحاكم نظاما سياسيا والتشريعات الموجودة لم توضح لنا كيفية ذلك، وهو ما حدا بالقاضي في جلسة أمس السبت للمطالبة بتعديل تشريعي يسمح بملاحقة الفاسدين وإثبات التهم عليهم، فنحن لأول مرة في مصر نحاكم رئيساً، وربما فات المشرع أن يواجه هذه المشكلة بالتشريعات الملائمة لها".

إعلانات

الأكثر قراءة